حين نملك الغاية ونختلف في الطريق

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 56
  • رقم الاستشارة : 4250
02/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعمل في مجال الدعوة، وألاحظ كثرة الخلاف بين الدعاة حول الوسائل والأساليب: هذا يرى الشدة، وذاك يرى اللين، فريق يقدّم الخطاب الوعظي، وآخر يفضّل الخطاب الفكري أو الاجتماعي.

أحيانًا يتحوّل الخلاف في الوسائل إلى نزاع يضعف الصف الدعوي ويشوّه صورة الدعوة أمام الناس. فكيف نفهم اختلاف المناهج؟ ومتى يكون تنوّعًا محمودًا؟ ومتى يتحوّل إلى خلل؟

الإجابة 02/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

حياك الله، وأحسن إليك، وما تطرحه ليس طارئًا، بل سُنّة دعوية قديمة تتجدّد بصور مختلفة، والخطر ليس في الاختلاف ذاته، بل في غياب فقه الاختلاف؛ فالدعوة لا تقوم على منهج واحد جامد، بل على أصول ثابتة ووسائل متنوّعة.

 

أولًا: فرّق بين المنهج والوسـيلة: فالمنهج هو المرجعية العقدية والشـرعية، وهو واحد لا يتعدّد، أما الوسائل فهي اجتهادية، تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان والأحوال. ومن الخطأ تحويل الوسـيلة إلى (عقيدة) يُوالى ويُعادى عليها.

 

ثانيًا: التنوّع الدعوي كان حاضرًا في السـيرة: فالنبي ﷺ دعا بالحكمة، وبالموعظة، وبالحوار، وبالموقف العملي، وبالصمت أحيانًا. ولم يكن كل الصحابة نسخة واحدة في الأسلوب، ومع ذلك جمعهم مقصد واحد.

 

ثالثًا: لكل مرحلة خطابها ولكل فئة مدخلها؛ فالشدّة قد تكون مطلوبة في مقام، واللين في مقام آخر. والمشكلة حين يُعمّم أسلوب واحد على كل السـياقات.

 

رابعًا: الخلاف يتحوّل إلى خلل حين يُنتج إقصاءً لا تكاملًا؛ فإذا بدأ الداعية يُسقط غيره لا لخطأ في الأصل، بل لاختلاف في الأسلوب، فقد خرج الخلاف من كونه تنوّعًا إلى كونه آفة.

 

خامسًا: وحدة الصف مقدّمة على انتصار الرأي؛ فالناس لا يفرّقون بين مناهجكم، بل يرون صورة واحدة للدعوة، فإن رأوا تنازعًا نفروا، وإن رأوا تكاملًا اطمأنوا.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* ثبّت الأصول وسّع الوسائل.

 

* احترم اجتهاد غيرك ما دام منضبطًا.

 

* لا تجعل أسلوبك ميزان الاستقامة.

 

* قدّم مصلحة الدعوة على حظّ النفس.

 

* تذكّر: التنوع قوة إذا أُحسن توجيهه.

 

ونسأل الله تعالى أن يجمع قلوب الدعاة على الحق، وأن يجعل اختلافهم رحمة لا فرقة، وأن يرزقهم بصيرة تُحسن الجمع لا التفريق.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتعامل مع الاختلاف في المسائل الاجتهادية؟

كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟

ما هي ثقافة الاختلاف؟ وكيف نؤسسها مجتمعيًّا؟

الرابط المختصر :