كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 77
  • رقم الاستشارة : 4086
10/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا عضو في مجموعة دعوية تعمل في مجال الدعوة الإلكترونية، ونواجه خلافات متكررة في بعض المسائل الفقهية وطرق الدعوة، حيث يصل الأمر أحيانًا إلى اتهامات بالتبدع أو الخروج عن المنهج السليم.

أشعر أن هذه الخلافات تستهلك طاقاتنا وتشتت جهودنا بدلاً من توجيهها للدعوة. كيف نتعامل مع هذه الاختلافات بحكمة، ونحافظ على وحدة الصف الدعوي مع احترام آراء بعضنا البعض؟

الإجابة 10/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وأحسن إليك على سؤالك الذي يعكس حرصك على وحدة الصف الدعوي وسلامة المنهج.

 

واعلم بأنّ الخلاف بين الدعاة ليس أمرًا جديدًا؛ بل هو سنة كونية كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ، ولكن الفرق بين الخلاف المحمود والمذموم هو في كيفية إدارته وآثاره.

 

ومن أهم المبادئ المساعِدة للتعامل مع الخلافات الدعوية، ما يأتي:

 

1) فقه التمييز بين أنواع الخلاف؛ فهناك خلاف التنوع: كاختلاف القراءات أو اجتهادات الفروع الفقهية وهو محمود، وهناك خلاف التضاد: في الأصول والعقائد وهو مذموم، كما قرر العلماء بأنّ (الخلاف مع الكفار والمبتدعة محمود، والخلاف في مسائل الاجتهاد بين أهل السنة إذا لم يؤد إلى تنازع فهو محمود).

 

2) التمسك بالأدب قبل الرأي: وتذكر قصة الإمام مالك مع الإمام الشافعي، والإمام الشافعي مع الإمام أحمد، حيث كانوا يتبركون بغسالة قمصان بعضهم مع اختلاف آرائهم، وقد نُسِب للشافعي قوله: (ما ناظرت أحدًا إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه).

 

3) رد الخلاف إلى الكتاب والسنة، وتذكّر قوله تعالى: [فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ]، فاجعلوا الحوار حول الدليل، لا حول الشخصيات أو الانتماءات.

 

4) حسن الظن وإحسان النية: ابدأ دائمًا بحسن الظن بأخيك الداعية، ولا تبحث عن سوء النية، وكما كان السلف يقولون: (إني لأتلمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين).

 

5) الموازنة بين المحاسن والمساوئ: لا تهدر محاسن الداعية بسبب زلة أو خطأ في الاجتهاد، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده أهدرناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا.

 

6) التجرد من الهوى والعصبية، فاحذر التعصب لرأي أو شخص، فإنَّ هذا من أسباب الفرقة، ولذا ثبت عن بعض أهل الفقه من أصحاب المذاهب الأربعة المعتمدة: (لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا، ولا الشافعي).

 

7) كلام الأقران لا يؤخذ به؛ فقد ثبت بأنّ كلام الأقران يطوى ولا يروى؛ فلا تنقل كلام الدعاة بعضهم في بعض، خاصة إذا كان نابعًا من هوى أو غيرة.

 

8) التركيز على المشتركات والتكامل: يجب على التركيز الدائم على ما تجتمعون عليه من أصول الدين وأهداف الدعوة، وتعاونوا فيما اتفقتم عليه، وتعاذروا فيما اختلفتم فيه.

 

وتذكروا دائمًا بأنّ:

 

الاختلاف في الفروع لا يفسد للود قضية، وأنّ الوحدة على الأصول أهم من الاتفاق في كل الجزئيات، كما أنّ الدعوة تحتاج إلى قلوب متحابة قبل عقول متعاقلة.

 

ونسأل الله أن يؤلف بين قلوب الدعاة، وأن يجمعهم على الخير، وأن يجعل اختلافهم اختلاف تنوع لا تضاد. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

روابط ذات صلة:

رفيق الدعوة متصلّب الرأي.. كيف أتعامل معه؟

تعليم المهتدين الجدد على ضوء اختلاف المذاهب الفقهية

تحدي توحيد خطاب الدعاة في المؤسسات الدعوية الكبرى

فن التعامل مع المخالفين بين الحزم والرحمة

الرابط المختصر :