الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
124 - رقم الاستشارة : 3661
24/12/2025
كنت منذ سنوات أعيش حماسًا عجيبًا في الدعوة، أتحرك في كل اتجاه، ألقي الكلمات وأشارك في الملتقيات وأدير مجموعات الشباب، وكنت أشعر بحرارة الإيمان في قلبي. لكن مؤخرًا بدأت أشعر بفتور شديد، وضعفت همتي، وصرت أؤجل الأعمال الدعوية بلا سبب واضح. أشعر أحيانًا أني تغيّرت داخليًّا، وأن تلك الروح الجميلة التي كانت تُشعل قلبي قد خمدت. فهل هذا طبيعي؟ وكيف أستعيد دفء الدعوة في نفسي من جديد؟
ما تصفه أيها الحبيب ليس غريبًا ولا مذمومًا من حيث الأصل؛ فالفتور سنة من سنن النفس البشـرية، بل حتى الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يمرون بمثل هذه الحالات. وقد قال النبي ﷺ: (إن لكل عمل شِرَّةً، ولكل شِرَّةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) (رواه أحمد).
استراحة المحارب
المقصود أن الفترة لا تعني السقوط، ولكنها استراحة المحارب، يتأمل فيها ذاته، ويعيد ترتيب بوصلته، ويستأنف السير بعد ذلك بعزمٍ أقوى ورؤيةٍ أنضج.
خطوات لعلاج الفتور
ولعلاج هذا الفتور، تأمل هذه الخطوات العملية بتوازن:
1) غيّر الجو لا الهدف: ربما أصابك الملل من تكرار الأسلوب لا من الدعوة نفسها؛ فبدّل الطريقة: جرّب البودكاست بدل المحاضرات، أو الحوار الإلكتروني بدل المنبر، أو العمل الميداني بدل الكتابة. التجديد في الوسيلة ينعش المعنى.
2) اجلس مع الصالحين الصادقين: حرارة الإيمان تنتقل بالصحبة، لا بالمواعظ. ابحث عن رفقة تذكّرك بالله لا بنفسك، وتذكّرك بالآخرة لا بعدد المتابعين.
3) راجع نيتك: أحيانًا يتسلل إلى القلب شيء من الرياء أو حب الظهور دون أن نشعر، فيعاقَب القلب بحرمان لذّة الطاعة. قل لنفسك بصدق: هل كنت أعمل لله وحده؟ وإن وجدت شيئًا، فجدّد النية، وقل كما قال يوسف عليه السلام: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
4) ابدأ بخطوات صغيرة: لا تنتظر حماسة كاملة لتتحرك؛ بل تحرك لتولد الحماسة. ضع لنفسك عملًا بسيطًا ثابتًا: منشورًا نافعًا، أو كلمة قصيرة بعد صلاة، أو جلسة أسبوعية محدودة. الاستمرار القليل خير من الانقطاع الطويل.
5) ارجع إلى القرآن كمنبع إلهام: اقرأه هذه المرة لا لتستشهد به في خطابك، بل لتخاطَب به أنت. اجعل آيات مثل: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، تذكّرك أن طريق الدعوة هو سبيل الأنبياء، لا مجرّد وظيفة أو نشاط.
وأبشِـر، فإن الفتور إذا صُبِر عليه ولم يُستسلَم له، يكون بداية مرحلة نضجٍ أعمق، إذ يتحوّل العمل الدعوي من انفعالٍ عاطفي إلى عبادةٍ راشدةٍ متزنة.
روابط ذات صلة:
حين يُصاب الداعية بالفتور وضعف الهمة
فاقد للحماس والنشاط الدعوي.. فهل أستمر؟