الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
217 - رقم الاستشارة : 4077
09/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب أعمل في مؤسسة دعوية منذ سنوات، ولدي طموح كبير لتطوير الوسائل واستخدام التقنيات الحديثة والخطاب المعاصر، لكنني أصطدم دائمًا برفض (المشايخ الكبار) والمؤسسـين الذين يتمسكون بالطرق التقليدية ويرون في أفكاري خروجًا عن المنهج.
تحول الأمر من مجرد اختلاف في الرأي إلى (نزاع) حاد، وأصبح الصدر يضيق بلقائهم، وأشعر بالرغبة في الانعزال والعمل منفرداً بعيداً عن صراعاتهم. كيف أصلح هذا الخلل دون أن أخسـر دعوتي أو أقع في عقوق أساتذتي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أيها الابن الداعية، وبارك الله في همتك.
ولك أن تعلم بأن ما تمرّ به هو صورة من صور (التنازع بين الدعاة) وإذا لم يُعالج بالحكمة أفسد الثمرة. وليس ذلك التنازع قدرًا محتومًا؛ بل هو اختبار لمدى فقهكم في (ائتلاف القلوب).
وإليك معالم الإصلاح لهذا النزاع من وحي الشـريعة:
1) ترويض (التعصب للرأي): فإنَّ من أكبر أسباب النزاع (التعصب لآراء المذاهب أو الجماعات أو الأشخاص). ما يحدث بينكم هو نوع من التعصب؛ تعصبك لـ (الجديد) وتعصبهم لـ (القديم). والعلاج هو (رد النزاع إلى الله والرسول)، وجعل المصلحة العامة للدعوة هي الحكم، فالوسائل متغيرة والمقاصد ثابتة، والاجتهاد في الوسائل يسع الجميع.
2) أدب (القول اللين) مع الكبار: حتى لو كنت تملك الحق في تطوير الوسائل، فإن الطريقة في عرضه هي (مفتاح الإصلاح). تذكر وصية الله: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾. إن احترام (السن والسابقة في الدعوة) واجب شـرعي، والإصلاح يبدأ بكلمة طيبة تُشعر الكبار بتقدير تاريخهم قبل طرح مشاريعك الجديدة.
3) محاربة (شيطان الحسد) و(حب الرئاسة): أحيانًا يختبئ النزاع خلف ستار (المصلحة)، ويكون محركه الحقيقي هو خوف الكبار من ضياع مكانتهم، أو إعجاب الشباب برأيهم. فجاهد نفسك على (تأليف القلوب)، واجعل هدفك نجاح العمل لا تصدر المشهد؛ فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
4) التدرج في التغيير (منهج الإصلاح): لا تحاول هدم الجدران القديمة مرة واحدة. قدم نماذج نجاح صغيرة بآلياتك الجديدة لتكسب ثقتهم تدريجيًّا، بدلاً من الدخول في صدام مباشـر حول (المنهجية العامة).
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* اجعل (الصلح) نية مرافقة لكل حوار؛ فالنبي ﷺ أجاز الكذب للإصلاح لعظم قدر (ائتلاف الكلمة).
* ولا تنسَ أن (برّ الأساتذة) من برّ الوالدين؛ فاحفظ لسانك عن نقدهم في غيابهم مهما اشتد الخلاف.
* تذكر أن قوة الدعوة في (اجتماع الكلمة)، وأن (فساد ذات البين هي الحالقة) للدين والجهد معاً.
وأصلح الله شأنكم، وجمع شملكم، وفتح بصيرتكم للحق، وجعلكم يدًا واحدة على من سواكم، وأعاذكم من نزغات الشيطان بين الأخوة.
روابط ذات صلة:
الدعوة إلى الله بين جرأة الصدع بالحق وحكمة مخاطبة القلوب