الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
58 - رقم الاستشارة : 3923
24/01/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب في منتصف العشـرينيات، أعيش حالة من التناقض الداخلي؛ أقرأ في الدين وأحب مجالس العلم، لكنني أضعف أمام ضغط الواقع، خصوصًا في بيئة العمل حيث تختلط القيم وتضيع المعايير، أحيانًا ألوم نفسـي بشدة، وأحيانًا أبرر تقصيري بأن الزمن صعب. كيف أُربي نفسـي دعويًّا على الثبات دون جلد للذات أو تمييع للدين؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي الكريم، ونسأل الله أن يشرح صدرك للحق، وأن يرزقك صدق المجاهدة وحلاوة الثبات.
واعلم بأنّ ما تصفه ليس حالة فردية، بل هو تحدٍّ تربوي ودعوي معاصر يعيشه كثير من الشباب، حيث تتصارع القيم الدينية مع واقع متسارع، ويحتاج المسلم فيه إلى بناء داخلي متوازن.
أول ما ينبغي تقريره أن الثبات لا يعني العصمة، بل يعني الاستمرار في الطريق مع التوبة والتصحيح. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، فالهداية ثمرة المجاهدة لا الكمال.
وإليك بعض المحاور العملية للتربية على الثبات:
أولًا: تصحيح مفهوم النفس والدين: فإنَّ الدين لم يُنزَل ليجعلنا ملائكة، بل ليقودنا في طريق المجاهدة. قال النبي ﷺ: (كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون)، فاجعل خطأك دافعًا للعودة لا سببًا للانسحاب.
ثانيًا: بناء روتين إيماني واقعي، لا تُحمِّل نفسك برامج مثالية تنهار سريعًا، بل اجعل لك وِردًا ثابتًا من القرآن، وعبادة سرية (ركعتان، صدقة خفية)، وصحبة صالحة ولو قليلة.
ثالثًا: الفصل بين بيئة العمل والهوية القيمية، فكن مهنيًّا منضبطًا، دون أن تذوب قيميًّا. الصحابة عاشوا في بيئات مخالفة، لكنهم حافظوا على هويتهم بالأخلاق لا بالصدام.
رابعًا: التربية الدعوية للنفس، خاطب نفسك كما يخاطب الداعية المدعوّ: بالرفق، والتدرج، والأمل.
وأنصحك ألا تجعل ضعفك حُجّة على الدين، بل دافعًا لفهمه أعمق، واعلم بأن الثبات مشروع عمر لا موقف لحظة.
ونسأل الله تعلى لك الثبات، وادع ربك وقل: اللهم ثبّت قلبي على دينك، وأعنّي على نفسي، واجعل ضعفي بابًا لقربك لا سببًا لبعدي عنك.
روابط ذات صلة:
لتقوية الإيمان والثبات.. خريطة طريق لطالب مغترب
حين تضيق الدنيا من كل الجهات.. كيف أثبت على الإيمان؟