الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
97 - رقم الاستشارة : 4324
26/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في بيئة يسـيطر عليها العالم الرقمي، وألاحظ أن (الأراجيف) (الشائعات الكاذبة) أصبحت تُستخدم كسلاح لهدم الرموز، وتشكيك الناس في مؤسساتهم، وبث الرعب والقلق في النفوس عند كل أزمة.
أجد الشباب ينجرفون خلف (العناوين البراقة) دون تثبت، مما يثير الفتن. كيف يمكنني كداعية أن أبني (منظومة وقائية) للمجتمع ضد الأراجيف؟ وما هي الخطوات العملية التي يجب أن أعلمها للمدعو ليكون (حائط صد) لا (بوقاً) لنشـر الأكاذيب؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الحارس اليقظ. إن الأراجيف ليست مجرد أخبار كاذبة، بل هي (اضطراب في الخبر) يقصد به ترويع الآمنين وزعزعة الاستقرار. إن دورك الداعية اليوم هو تفعيل (الأمن المعلوماتي) من منظور شـرعي.
إليك المنهجية المتكاملة لمواجهة هذا الوباء المعنوي، استناداً إلى أصول التوجيه الإسلامي:
أولاً: غرس (عقيدة التثبت) كواجب شـرعي: يجب أن يتحول قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) من آية تُحفظ إلى (سلوك يُمارس). علم الشباب أن (نشـر الخبر دون تثبت) ليس مجرد خطأ اجتماعي، بل هو (إثم ديني) وقادح في المروءة. ذكّرهم بحديث النبي ﷺ: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)؛ فهذا الوعيد يضع الفرد أمام مسؤوليته الأخلاقية قبل أن يضغط على زر (المشاركة).
ثانيًا: سـياسة (إماتة الباطل بالسكوت عنه): أخطر ما يغذي الأرجوفة هو (تداولها)، حتى لو كان الغرض هو الاستنكار. المنهج النبوي يدعو إلى (كتمان الشائعة) حين سماعها وعدم المساهمة في إنضاجها. علم الناس أن الصمت في وقت الفتن هو (عبادة) وفريضة اجتماعية، وأن (طهارة الخبر) تبدأ من عندك حين تقرر أن يكون صدرك (مقبرة) للشائعة لا (منصة) لإطلاقها.
ثالثًا: منهجية (الرد إلى أهل التخصص): الأراجيف تقتات على الجهل والتخمين. لذا، فإن المخرج هو تفعيل القاعدة القرآنية: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم). وجه المجتمع إلى أن الأخبار المتعلقة بالأمن أو الصحة أو الدين لا يُؤخذ فيها بقول (المؤثرين) أو (المجاهيل)، بل يُنتظر فيها بيان (أهل الاختصاص). هذا الانضباط يقطع الطريق على المرجفين ويُسقط (سلطة الشائعة).
وأنصحك ختامًا بالآتي:
O بناء (المناعة النفسـية): علم الناس أن الشائعات تستهدف (عواطفهم) (الخوف أو الغضب)، لذا يجب عليهم تحكيم العقل والهدوء النفسـي قبل تصديق أي خبر صادم.
O الستر على المسلمين: الأراجيف غالباً ما تنهش في الأعراض؛ ذكّر الناس بأن الأصل هو (الستر)، وأن الساعي بالأرجوفـة التي تمس كرامة الناس هو مشارك في جرم (إشاعة الفاحشة).
O تحويل المنصات إلى (منابر للحق): شجع الشباب المبدعين على صناعة محتوى يكشف زيف الأراجيف بأسلوب علمي جذاب (Fact-checking)، ليكون (الحق) هو الذي يتصدر المشهد.
O الدعاء بالثبات: وجه القلوب لطلب السكينة من الله في أوقات البلبلة، فالله هو الذي يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت.
وأسأل الله العظيم أن يحفظ مجتمعاتنا من كيد المرجفين، ويجعل لسانك منبعًا للصدق والحكمة، ويرزقك القدرة على كشف زيف المبطلين، ويجعل في كلماتك طمأنينة للمؤمنين.
روابط ذات صلة:
الموقف الدعوي في التعامل مع الشائعات
كيف نتعامل مع الشائعات في زمن الحروب والأزمات؟
مواجهة الداعية للشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي