الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
23 - رقم الاستشارة : 4708
28/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية شاب، ألاحظ في الآونة الأخيرة وقوع بعض الأزمات المجتمعية والنزاعات الفكرية الحادة عبر الفضاء الرقمي والواقعي، والتي تؤدي أحيانًا إلى انقسام المجتمع لتيارات متناحرة.
كيف يمكن للداعية أن يستلهم من "صحيفة المدينة" منهجًا في (إدارة الأزمة) ومنع استغلال الشائعات لضرب السلم المجتمعي؟ وكيف نرسخ مبدأ "المرجعية الموحدة" عند النزاع لضبط انفعالات الجماهير وحمايتهم من الانجرار خلف دعوات التحريض؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الداعية الحصيف. إن المتأمل في بنود
"صحيفة المدينة" يجد أنها تضمنت بروتوكولاً دقيقًا لإدارة الأزمات، حيث
نصت بعض موادها على أن ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده،
فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد رسول الله ﷺ.
وإليك
الخطوات العملية لتطبيق هذا المنهج في واقعنا المعاصر:
أولاً:
ترسيخ "فقه المرجعية": يجب على الداعية أن يربي الناس على أن الأزمات
الكبرى لا يُفتى فيها بآراء شخصية أو انفعالية، بل تُرد إلى أهل الذكر والاختصاص
من العلماء الراسخين والمؤسسات الرسمية، منعًا لـ "الفوضى الفكرية" التي
تسبق الفوضى الأمنية.
ثانيًا:
التحذير من "الإثم الجماعي" في تداول الشائعات: في وثيقة المدينة، كان
الغدر أو خيانة العهد جريمة لا يُحمل إثمها البريء، بل الجاني وحده، ولكن السكوت
عنها يفسد المجتمع.
لذا،
يجب تعليم الناس أن "المشاركة في نشر الشائعة" أثناء الأزمات هي ضرب من
ضرار المجتمع المحرم شرعًا لقوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ}.
ثالثًا:
لغة "البيان الهادئ": كان النبي ﷺ يواجه الأزمات ببيان الحقائق لا
بمقابلة السب بالسب. عليك كداعية أن تستخدم "الخطاب المقاصدي" الذي يجمع
الشمل، ويؤكد على أن أمن الوطن وسلامة الأنفس هي مقاصد ضرورية تسبق الانتصار للرأي
الشخصي.
وأنصحك
ختامًا بأن تكون "رجل إطفاء" للفتن بكلمتك، وأن تذكر الجماهير دائمًا
بأن قوة الأمة في تماسكها، وأن الاختلاف في الرأي لا يبيح هدم أركان السلم. وفقك
الله لقول الحق، وجعلك مباركًا حيثما كنت، وحفظ بلادنا من شرور الفتن.
روابط ذات صلة:
مع كثرة العقبات والأزمات.. ماذا نفعل؟
ما المراحل التي يمر بها الإنسان أثناء الأزمات؟