الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
22 - رقم الاستشارة : 4226
26/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا شاب أعمل في حقل الدعوة مع مجموعة من الإخوة الدعاة المخلصين، ولكننا كثيرًا ما نختلف في بعض المسائل الفرعية والاجتهادية.
هذا الاختلاف بدأ يؤثر على تعاوننا ويسبب بعض التوتر في العلاقات. كيف يمكننا أن نتعامل مع هذه الاختلافات بطريقة تحفظ الوحدة وتُعزز التعاون دون التنازل عن الح
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
ومرحبًا بك أخي الكريم، وأسأل الله أن يبارك فيكم ويجمع كلمتكم على الحق. سؤالك مهم جدًّا ويعكس وعيًا دعويًّا نادرًا، ويعد تعاون الدعاة من الأسس التي أكَّد عليها الإسلام. يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]. والرسول ﷺ بين أن المؤمنين كالجسد الواحد.
لذا، في التعامل مع الاختلافات الاجتهادية:
أولاً: ضع نصب عينيك الهدف الأسمى؛ فالهدف هو إعلاء كلمة الله، وليس إعلاء الرأي الشخصي أو الكلمة الفردية. فما دمت تريد أن تعلو كلمة الله، فلا يهمنك أن تكون من قبلك أو من قبل غيرك، فالمهم هو انتشار الخير، سواء كان على يديك أو على يدي غيرك.
ثانيًا: افهم طبيعة الخلاف الاجتهادي: فليس كل خلاف مذمومًا. الخلاف في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد أمر طبيعي بين العلماء والدعاة، وقد وقع بين الصحابة الكرام أنفسهم. المذموم هو أن يتحول هذا الخلاف إلى فرقة وتنافر. كما ذكر البحث مثال اختلاف الصحابة في صلاة العصر في غزوة بني قريظة، حيث قبل النبي ﷺ كلا الفعلين ولم يعنف أي فريق.
ثالثًا: التزام آداب الاختلاف:
1) التواصل المباشـر اللطيف: إذا رأيت خطأً في رأي أخيك الداعية، فالواجب الاتصال به مباشـرة وبيان وجهة نظرك بلطف، لا أن تتخذ من خطئه سبباً للقدح فيه والتنفير عنه.
2) احترام اجتهاد الآخر: اعتقد أن الصواب قد يكون مع غيرك، والخطأ قد يكون معك. التواضع العلمي من شيم الدعاة.
3) عدم التحزب للرأي: التحيز الأعمى لرأي عالم أو جماعة دون النظر للأدلة، كما يحصل عند بعض الشباب، مما يشتت الأمة ويضعفها.
رابعًا: التركيز على الجامع لا على الفرّق: اجعلوا قضاياكم الكبرى والأصول التي تجتمعون عليها محور تعاونكم، ولا تجعلوا المسائل الفرعية سببًا لتمزيق الصف، فإذا وقع بيننا خلاف فيما يسوغ فيه الخلاف، يجب ألا يؤدي هذا إلى اختلاف القلوب، بل تكون القلوب واحدة.
وأنصحك
بعقد جلسات دورية للحوار الهادئ، والاتفاق على خطوط دعوية عريضة مشتركة، وتوزيع الأدوار بما يتناسب مع تخصصات كل داعية وطاقته، مع الدعاء دائمًا بالوحدة والتوفيق، ونسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يجمع كلمتكم على التقوى، وأن يجعل عملكم خالصاً لوجهه الكريم.
روابط ذات صلة:
كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟