طفلي متحرش.. كيف أتصرف؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 277
  • رقم الاستشارة : 3318
17/11/2025

مساء الخير يا دكتورة…

أنا أم لولد عنده ١٠ سنين، محترم وهادئ ومؤدّب، ومفيش عليه أي ملاحظات سلوكية قبل كده. فجأة إدارة المدرسة كلموني وقالولي إن في شكاوى جاية من شوية أولياء أمور، بيقولوا إن ابني بيتحرّش بأصحابه، وبيمسّ أماكن حسّاسة في جسمهم!

بصراحة اتصدمت… قلبي وقع من مكاني. ابني عمره ما عمل حاجة زي كده قدامي، ولا عمري شفت منه سلوك غريب. ومش عارفة هل الكلام ده صح؟ ولا ممكن الأولاد يكونوا فاهمين غلط؟ أو حد قالهم يقولوا كده؟ أو حد مسلّطهم عليه؟

أنا محتارة أعمل إيه…

إزاي أتأكد أصلًا إن الكلام حقيقي؟ أكلم مين؟ وأسأل إزاي من غير ما أعمل مشكلة للولد؟

ولو – لا قدر الله – طلع الكلام صحيح… أتصرف إزاي معاه؟ أواجهه؟ أعاقبه؟ أودّيه لطبيب؟ أقول لإدارة المدرسة إيه؟

أنا مخضوضة ومش عايزة أظلم ابني، وفي نفس الوقت مش عايزة أغلط في التعامل لو فعلاً في حاجة حصلت.

أرجو يا دكتورة تفهّميني وتوجّهيني… أنا قلبي واجعني ومش لاقية حد آخد رأيه فيه بهدوء ومن غير مبالغة.

الإجابة 17/11/2025

أختي الحائرة،

 

أقدّر تمامًا صدمتَكِ وقلَقكِ أيتها الأم الكريمة؛ فخبرٌ كهذا يربك أيّ أم، خاصة حين يكون الطفل معروفًا بالهدوء وحُسن السلوك. لكن اسمحي لي أن أبدأ من النقطة الأهم: لا يجوز الحكم على الطفل قبل التثبّت الكامل، ولا يجوز أيضًا إهمال الموضوع أو التقليل من شأنه. المطلوب هو التوازن والتريث والحكمة.

 

مرحلة التأكد

 

أولا: كيف تتأكّدين من صحة ما قيل؟

 

1- اطلبي لقاءً رسميًّا مع إدارة المدرسة.. على أن يكون اللقاء هادئًا مهنيًّا، واطلبي منهم:

 

- شرح الوقائع كما وردتهم.

 

- تحديد أسماء الأطفال المشتكين (من حقّك معرفتهم).

 

- توضيح مكان وزمن كل حادثة مزعومة.

 

2- اطلبي أن يلتقي الأخصّائي النفسي المدرسي بالأطفال الآخرين بشكل منفرد.. وذلك لأن الأطفال قد يبالغون، أو يفهمون السلوك خطأ، أو يكرّرون كلامًا لا يدركون معناه، وقد يكون بينهم مشكلات شخصية.

 

3- اسألي الإدارة بوضوح: هل هناك شاهد بالغ؟

 

مثل مُدرّسة، مشرفة، عامل، أو حتى كاميرا مراقبة؛ فوجود شاهد راشد دليل قوي، أما كلام الأطفال وحده فليس كافيًا دون فحص.

 

4- تحدّثي مع ابنكِ بهدوء شديد، لا تتّهميه ولا تُظهرِي غضبًا؛ بل افتحي باب الحوار بأسئلة عامة: "كيف كانت أيامك في المدرسة؟ هل حدثت أي مشكلات مع زملائك؟ هل قال أحد عنك كلامًا أزعجك؟"، استمعي دون مقاطعة، فطريقة ردّه تعطي مؤشّرًا مهمًّا.

 

في حالة عدم صحة الشكوى

 

ثانيا: إذا تبيّن أن الشكوى غير صحيحة أو مبالغ فيها، فهذا يحدث بنسبة كبيرة مع الأطفال في هذا العمر، عندها:

 

- اطلبِي من المدرسة ضبط الصف والإشراف.

 

- علّمي ابنكِ حدود الخصوصية الجسدية (وذلك في كل الأحوال).

 

- وطمئنيه أنكِ تؤمنين به وأنكِ بجانبه دائمًا.

 

في حالة صحة الشكوى

 

ثالثًا: إذا تبيّن – بعد التثبّت – أنّ السلوك وقع فعلًا:

 

هنا يجب التفريق بين سلوك جنسي قسري وسلوك استكشافي؛ لأن الأطفال في عمر ١٠ سنوات قد يلمسون بعضهم بدافع: الفضول، التقليد، التوتر، أو غياب وعي الحدود الجسدية،

وليس بدافع “التحرّش” بالمفهوم البالغ.

 

وهنا يكون التصرف الصحيح كالآتي:

 

1- التعامل الهادئ دون إذلال فالهدف علاج السلوك لا كسر الطفل.

 

2- جلسة توجيه تربوي واضحة توضّحين له فيها معنى "الخصوصية الجسدية"، وأجزاء الجسد التي لا يحق لأحد لمسها أو الاقتراب منها، وأن هذا سلوك مؤذٍ وغير مقبول.

 

3- تقييم نفسي بسيط لدى أخصائي أطفال، للتأكد من عدم وجود: تعرّض سابق لسلوك غير مناسب، أو قلق، أو نقص وعي بالحدود.

 

4- التعاون مع المدرسة لعمل مراقبة مناسبة للطفل دون وصمه أو التشهير به.

 

5- الدعم العاطفي، فلا بد أن يشعر طفلك أنكِ مصدر أمان، لا مصدر خوف؛ حيث إن الطفل الذي يخاف العقاب يُخفي الحقيقة، بينما الطفل الذي يشعر بالأمان يصحّح سلوكه بسرعة.

 

* همسة أخيرة:

 

لا تُلقي اللوم على نفسك، ولا على الطفل. سلوكيات الأطفال لا تُقاس بمفاهيم الكبار، بل تُفهم في إطار النمو النفسي والمرحلة العمرية. وما دمتِ تبحثين عن الصواب بهذه الحكمة والوعي، فإنك بإذن الله ستتجاوزين الموقف بأفضل صورة.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتعافى من صدمة التحرش قبل الزواج؟!

جارنا تحرش بطفلتي ويهددني.. فماذا أفعل؟!

الحديث عن الاغتصاب والتحرش على وسائل الإعلام

كيف نوقف تحرش جدي بنساء العائلة؟!!

زوجي تحرش بأختي.. فماذا أفعل؟

الرابط المختصر :