الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
33 - رقم الاستشارة : 4773
08/05/2026
أنا خالة لطفل عمره ٩ سنوات، ذكي جدًا لكنه متعلق بشكل غير طبيعي بالشخصيات الشريرة في الألعاب والأفلام.
لا يقلد الأبطال أبدًا، بل يقلد دائمًا القاتل أو المخادع أو الشرير، ويتحدث أحيانًا بعبارات قاسية مثل: "الطيبة للضعفاء."
بل أصبح يستمتع بإخافة الأطفال الأصغر منه، ويضحك حين يبكون.
أمه تقول إنه مجرد لعب أطفال، لكنني أشعر أن الأمر أكبر من ذلك، خاصة أنه تعرض لتنمر شديد في المدرسة السنة الماضية.
هل هذا طبيعي؟ أم مؤشر خطير؟
أيتها
الخالة الكريمة..
لا
بد أن تعلمي أولا أن ليس كل طفل يقلد الشرير يصبح شريرًا، لكن اختيار الطفل
المتكرر لدور "القوي المؤذي" يحمل رسالة نفسية تستحق الفهم.
كثير
من الأطفال الذين تعرضوا للأذى أو الإهانة قد يلجؤون لا شعوريًّا إلى التماهي
والتعرف والتقرب أكثر إلى المعتدي.
فيحاول
الطفل التحول من "ضحية ضعيفة" إلى شخصية مخيفة حتى لا يُؤذى مجددًا.
بمعنى
آخر: هو لا يحب الشر بالضرورة، بل يحب الإحساس بالقوة والسيطرة.
وهنا
نتساءل: ماذا نفعل؟
١-
لا تهاجموه بعبارات مرعبة
مثل:
"ستصبح مجرمًا".. "أنت قاسي القلب"؛ فالوصم النفسي قد يدفع
الطفل لتبنّي الصورة فعلًا.
٢-
عالجوا أصل الجرح..
حيث
إن التنمر ليس حادثة عابرة دائمًا، بل قد يترك ما يسمى: Emotional Scar أي "ندبة انفعالية".
فقط
اسألوه بلطف: عن ماذا كان يشعر حين تعرض للسخرية؟
ما
أكثر شيء أخافه؟
لماذا
يحب هذه الشخصيات؟
٣- أعيدوا تعريف القوة..
علّموه
أن القوة ليست في التخويف، بل في التحكم بالنفس والرحمة.
وعلموه
معنى قول الحبيب ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
٤-
لا بد أيضًا أن تنتبهوا للمحتوى..
وذلك
ليس بالمنع القاسي فقط، بل بالمشاركة والنقاش مثل: "ما الذي أعجبك في هذه
الشخصية؟" "هل كانت عادلة؟".
فالحوار
يبني التفكير النقدي، بينما المنع الأعمى قد يزيد التعلق.
٥-
ويفضل أن توفروا له مجالات نجاح صحية..
كالرياضة،
الفنون، والأنشطة الجماعية؛ لأن الطفل حين يشعر بقيمته الحقيقية يقل احتياجه للقوة
الوهمية.
همسة
أخيرة:
عزيزتي
الخالة الواعية، اطمئني، فالطفل المؤذي أحيانًا ليس سيئًا، بل طفلًا موجوعًا يرتدي
قناع القوة.
روابط ذات صلة:
طفلي يقلّد مشاهد الزحام وهو خائف!