كيف أكتسب مهارة الذكاء العاطفي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 6
  • رقم الاستشارة : 5529
05/08/2026

ما هو الذكاء العاطفي وما أهميته في حياتنا وكيف يمكن أن أنميه ليصبح تلقائيا في حياتي؟

الإجابة 05/08/2026

أخي الكريم، بعض الناس يجتهد لتحصيل الذكاء العقلي في الترقي المهني واكتساب المال، ويهمل الذكاء في اكتساب الإنسان، أو في التعبير الإنساني عما يدور في داخله بصور توثق علاقته بالآخرين حتى وإن كان في خلاف معهم؛ فالذكاء العاطفي يكاد يكون مهملاً في الجانب المهاري الذي يسعى الإنسان لتحصيله، رغم أهميته العظيمة في الحياة.

 

ما هو الذكاء العاطفي وأهميته؟

 

الذكاء العاطفي، قد يكون فيه جانب فطري؛ فبعض الأشخاص يعطون هذا الذكاء هبة من الله تعالى، لكنّ جزءًا كبيرًا من هذا النوع من الذكاء هو مكتسب يتأتى من خلال التعلم والتدريب والاقتداء بالآخرين، وينمو بالتكرار.

 

الذكاء العاطفي يُعرف بأنه قدرة الشخص على تحديد مشاعره وإدارة التعبير عنها بطريقة جيدة بالنسبة له أو للآخرين، كذلك للذكاء العاطفي وجه آخر وهو القدرة على فهم الآخرين والاستجابة لأفعالهم وأقوالهم بطريقة تراعي مشاعرهم، مع الاحتفاظ على الاتزان العاطفي.

 

الذكاء العاطفي أكثر ارتباطًا بنجاح الشخص في الحياة مقارنة بالذكاء العقلي، فبدون الذكاء العاطفي يصبح الشخص ذا تواصل إنساني محدود، والطفولة ذات أهمية كبرى في إكساب الإنسان هذا النوع من الذكاء، لأن العاطفة أعمق في فهم الإنسان والتواصل مع الآخرين، وقد وضع عالم النفس عالم الأمريكي "دانيال غولمان" كتابًا بعنوان "الذكاء العاطفي"، ورأى أنه يتكون من خمسة مجالات، هي:

 

- معرفة الإنسان لمشاعره: وهذه المعرفة تمكن الإنسان من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن حياته.

 

- إدارة المشاعر: وتعني السيطرة على الانفعالات من قلق وتوتر، إضافة إلى النظر بإيجابية للأمور.

 

- تحفيز الذات: وهي تعني أن يكون الإنسان قادرًا على تحفيز ذاته، دون انتظار تشجيع من الخارج، وتشمل هذه النقطة تأجيل الإشباع، والمثابرة، ووجود هدف والسعي لتحقيقه، ووجود الأمل.

 

- التعاطف وإدراك مشاعر الآخرين: وتشمل القدرة فهم الإشارات الاجتماعية التي تدل على رغبات الآخرين، وهي بلغتنا أن يكون "لماحًا" يفهم الإشارة حتى ولو لم توجد العبارة، وأن يكون قادرًا على فهم عواطف الآخرين من خلال نبرة صوتهم ونظرة عيونهم حتى وإن لم يتكلموا.

 

- إدارة العلاقات: بمعنى أن يمتلك تواصلاً فعالاً مع الآخرين، وهذه تتطلب أن يكون تواصلك واضحًا مع الآخرين متسمًا بالصدق، وأن تكون قادرًا على حل الخلافات بطرق سلمية، وأن تكون مصدر إلهام في الأطر الاجتماعية التي تتواجد فيها، وأن تمتلك مهارة العمل الجماعي.

 

كيف أكتسب الذكاء العاطفي؟

 

أخي الكريم، اكتساب مهارة الذكاء الاجتماعي ضرورة وتأتي من خلال تعويد النفس على التواصل الجيد والفعال، مع الالتزام والتكرار، والقدرة على تصحيح الأخطاء والابتعاد عن العناد والثأرية في العلاقات الإنسانية، ولاكتساب تلك المهارة ننصح بالآتي:

 

- السعي لفهم الآخر: إيمانك بأن الآخر مخطئ وأنت على صواب، يضع حواجز في تواصلك مع الآخرين، لكن سعيك لفهم الآخر ومبررات سلوكه وأفعاله يساهم في إيجاد مساحات مشتركة من التواصل الإنساني الفعال.

 

- بناء عادات التواصل الإنساني: سعي الإنسان لبناء عادات جيدة من خلال تكرار سلوك معين بصورة شبه مستمرة، يساهم في بناء العادة، فاعتياد الشخص على إلقاء السلام والتحية على الجيران مثلاً في كل صباح والابتسام لهم، يذيب الثلج في العلاقات الإنسانية وينشئ حالة من الدفء الإنساني في مجتمع الجيران، ويساهم في حل مشكلات كثيرة بطرق سلمية، ويجعل الحياء شعارًا في علاقات الجيران بعيدًا عن استدعاء السلطة لحسم الخلاف.

 

- الالتزام بأدب الحديث والحوار: من خلال الإنصات الجيد، والصوت الهادئ غير الغاضب، والصوت الذي تفوح منه مشاعر المحبة والتعاطف قادر على إدارة علاقتك مع الآخرين بصورة جيدة وفعالة ونافعة.


موضوعات ذات صلة:

هل الذكاء الاصطناعي يضعف التفكير النقدي؟

كيف ننمي ثقافة الحوار في المجتمع؟

كيف تؤثر خيبات الأمل على جودة قراراتنا؟

عقلية السلطعون.. لماذا تكره الخير؟

كيف تتشكل العلاقات السامة وكيف أقاومها؟

هل بناء العادات مفيد للعقل والإبداع؟

الرابط المختصر :