هل بناء العادات مفيد للعقل والإبداع؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 110
  • رقم الاستشارة : 3768
07/01/2026

سؤالي يتعلق بهل هناك أهمية أن يبني الإنسان عادات يلتزم بها، وهل بناء العادة يفيد العقل أم يجعل الشخصي روتينيًّا، ويجعل الحياة مملة رتيبة؟

الإجابة 07/01/2026

أخي الكريم، العادات السلمية والصحية مفيدة لحياة الإنسان، فهي تنظم وقته وجهده وتوفر طاقته، وتعطيه مساحات من اليقين والاطمئنان تساعده على الإبداع والتميز.

 

ما هي العادة؟ وأهميتها؟

 

العادة سلوك متكرر يحدث بلا وعي، والعادات -كما تشير بعض دراسات علم النفس- وسيلة الدماغ للحفاظ على الطاقة، مما يسمح له بأداء المهام لا شعوريًّا، وهذه هي المهام الروتينية في حياتنا اليومية، حيث تشكل العادة غالبية الأنشطة الحياتية، أو كما يقول الأديب الروسي "ديستوفسكي": "إن العادة هي المحرك الكبير للحياة الإنسانية".

 

يكمن أساس العادة في نمط عصبي يُسمى حلقة العادة، ويتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: الإشارة، والروتين، والمكافأة؛ فالإشارة هي المحفز الذي يدفع الشخص لبدء سلوك معين، وبمجرد إصدار الإشارة يبدأ الروتين جسديًّا، ثم تأتي المكافأة وهو الشعور بالرضا، وهذا الشعور يعزز العادة لتتكرر لا شعوريًّا.

 

وحتى يتحول السلوك إلى عادة يجب أن يترافق مع الروتين نوع من المكافأة حتى يشعر الدماغ بالرضا، وقد يتمثل الرضا في الاسترخاء والراحة.

 

تشير دراسات إلى أن العادة والروتين يخلقان شعورًا بالقدرة على التنبؤ، وهذا يقلل من عدد القرارات التي يتعين على الفرد اتخاذها يوميًّا، مما يقلل بدوره من الجهد الذهن، ويعطي مساحة لمجالات التفكير الأخرى التي تحتاج إلى جهد وإبداع، كما أن العادات قد تحسن الصحة النفسية من خلال تقليل القلق والتوتر؛ لأن الشخص يفعل أشياء مرتبطة بحياته بشكل آلي وبلا تفكير واع، وهو ما يعطي شعورًا بالراحة والطمأنينة بأن هناك أشياء ثابتة في حياته لا تتغير ولا تتبدل وتجري بشكل تلقائي بلا مجهود ذهني.

 

وقد هيأ الله تعالى دماغ الإنسان بمرونة ليتمكن من تغيير عاداته، واكتساب عادة جديدة، ويكون تغيير العادات أكثر فعالية عند اتباعه بصورة تدريجية، واستبدال بها عادات أخرى.

 

تشير دراسة مطولة إلى أن بناء العادة يختلف من شخص لآخر، وأن بناء عادة جديدة يستغرق من 18 يومًا إلى 245، وذلك لاختلاف الأشخاص والبيئات والعادات، لكن المتوسط هو (66) يوما.

 

وتؤكد دراسات علمية إلى وجود ستة مجالات لعادات تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ، وهي (الرياضة، والنظام الغذائي، والتوتر، والتفاعل الاجتماعي، والنوم، والتدريب المعرفي)، والقدرة على بناء عادات جيدة في تلك المجالات يساعد الدماغ على مقاومة تدهور الدماغ مع تقدم العمر، أو ما يعرف بمرض "الخرف" أو "الزهايمر".

 

العادة والإبداع

 

طرحت أسئلة حول قدرة بعض العادات الصغيرة أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في حياة الإنسان، ويتضح ذلك من أن البعض يرسخ عادات منتظمة لا تستهلك تفكيره ووقته وبذلك تقل انشغالاته لصالح إبداعه أو أهدافه الكبيرة.

 

في كتابه "العادات الذرية" يؤكد مؤلفه "جيمس كيلر" أنه وضع أربعة قوانين لتغيير السلوك، هي (اجعله واضحًا.. اجعله جذابًا.. اجعله سهلاً.. اجعله مرضيًا) هذه الخطوات تساهم في تغيير العادات واستبدال بها عادات أخرى، ويؤكد "كيلر" أن التغيير الهادئ المتدرج يشكل عاملاً حاسمًا في بناء العادة أو استبدالها أو حتى التخلص منها، فالتراكمية والتدرج هما الأكثر فعالية في التغيير.

 

أما علاقة العادات بالإبداع، فإن لها تأثيرًا في حياة الكثير من المبدعين والمفكرين والفنانين، حيث إنهم استطاعوا بناء عادات معينة أتاحت لهم مساحات من الاستقرار واليقين في حياتهم مكّنتهم من ممارسة إبداعهم، لكن تلك العادات اختلفت من شخص لآخر.

 

في كتاب "الطقوس اليومية: كيف يعمل الفنانون؟" لـ"ماسون كوري" والذي فحص عادات العمل لـ(161) كاتبًا وملحنًا وفنانًا وعالمًا وفيلسوفًا بشكل شامل، وجد أمرًا واحدًا وواضحًا بشأن العادات الإبداعية، فبينما اختلف الموهوبون اختلافًا كبيرًا في العادات المحددة التي يتبعونها، فإنهم جميعًا يعرفون جيدًا العادات التي تناسبهم، ويبذلون جهودًا هائلة للحفاظ على تلك العادات.

 

وأخيرًا أخي الكريم، حاول بناء عادات جيدة في حياتك وواظب عليها، مثل قراءة صفحات معينة كل يوم، أو متابعة برامج هادفة تجدد أفكارك، أو ممارسة الرياضة.

 

روابط ذات صلة:

ما هو الإجهاد العقلي وكيف نتغلب عليه؟

اللامبالاة.. كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟

كيف نتغلب على عقلية الاستسهال وإيثار الراحة؟

كيف نتغلب على عقلية التسويف؟

الرابط المختصر :