الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
74 - رقم الاستشارة : 5292
08/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا امرأة متزوجة وأم لثلاثة أطفال، ومنّ الله علي بالعلم الشرعي والنشاط في مجال الدعوة النسائية؛ حيث ألقي الدروس في المسجد والجمعيات، وأشرف على مقرأة إلكترونية لتصحيح التلاوة.
مشكلتي تتلخص في أنني أجد حرجًا شديدًا وضغطًا عصبيًّا في التوفيق بين رعاية بيتي وزوجي وتربية أطفالي الصغار وبين التزاماتي الدعوية خارج وداخل البيت. في كثير من الأيام أشعر بالتقصير تجاه بيتي بسبب انشغالي بإعداد المحاضرات ومتابعة الأخوات، مما يسبب لي تأنيب ضمير مستمر وخلافات زوجية متكررة، وأحيانًا أخرى أنقطع عن الدعوة تمامًا لأيام فأشعر بالإحباط وضياع الثمرة.
كيف أستطيع كداعية أنثى أن أحقق التوازن المنشود الذي صاغه الإسلام للمرأة بين ثغرها الأول (البيت والتربية) وثغرها الثاني (الدعوة إلى الله ونفع النساء) دون إفراط ولا تفريط؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها الأخت الفاضلة والداعية الموفقة، وشكر الله
لكِ حرصكِ السامي على نفع أخواتك المسلمات.
إنَّ معالم
التوازن في حياة المرأة الداعية تبدأ من فقه ترتيب الأولويات وتحديد الثغور
المستحقة بالرعاية الأولى. إنَّ الشريعة المطهرة جعلت رعاية المرأة لبيتها وزوجها
وتربية أولادها فرض عين ومسؤولية عظمى تُسأل عنها أولاً، بينما العمل الدعوي العام
في صفوف النساء يقع في دائرة فروض الكفايات. ولا يسوغ شـرعاً ولا عقلاً هدم فرض
العين لبناء فرض الكفاية، بل إنَّ النجاح في الثغر العائلي هو الوقود الحقيقي
والنموذج الحي لنجاح المرأة في ثغرها الدعوي.
ولتحقيق هذا
التوازن البديع في واقعك المعاصر، يتعين عليكِ أولاً الانطلاق من التوجيه النبوي
الشريف الذي يعيد صياغة المسؤوليات؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «وَالْمَرْأَةُ
رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» (متفق عليه).
هذا التأصيل
الشـرعي يحدد أن البيئة الأسرية هي ميدان الاختبار الأكبر للمرأة المسلمة.
ثانيًا، يجب
تطبيق (ذكاء الوسائل وتدوير الأوقات) في دعوتك المعاصرة؛ فالأمر لا يتطلب الانقطاع
التام ولا الاستغراق المستهلك، بل يمكنكِ تقليص المحاضرات الميدانية الطويلة
والاستعاضة عنها بالوسائل التقنية المختصرة والمبرمجة مسبقًا (كالتسجيلات القصيرة
والمنشورات المركزة) التي تنجزينها في أوقات فراغك بالمنزل.
ثالثًا، أشركي
أسرتك في مشروعك الدعوي بحكمة، واجعلي بيتك واحة دعوية مصغرة من خلال تطبيق
الأخلاق المكتسبة، والنزول على رغبات الزوج وحقوقه بالبشر والطاعة، فإن حسن تبعل
المرأة لزوجها يعدل ذلك كله كما ورد في الأثر عن الصحابيات الجليلات كأم سليم رضي
الله عنها التي كانت رمزًا للتوازن بين فقه التضحية والعطاء الدعوي وبين القيام
التام بحق زوجها وأولادها.
ونصيحتنا
الختامية لكِ: تذكري دائمًا أن أطفالك هم أهم مشروع دعوي تخرجينه للأمة، فصلاحهم
هو صدقة جارية ممتدة لكِ. توازني في بذل الجهد، واعلمي أن القليل الدائم الواعي
خير من الكثير المنقطع الذي يورث الشقاق الأسري والنفسي.
وأسأل الله العلي
العظيم أن يبارك في عمرك وبيتك وأولادك، وأن يقر عينك بصلاحهم، ويتقبل منكِ جهودك
الدعوية ويجعلكِ مباركة أينما كنتِ.
روابط ذات صلة:
كيف
يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس الجهاد المعاصر في ظل مسؤولياتها الأسرية
والمجتمعية؟
طالبة
علم ومقصرة في حق البيت والزوج.. ما العمل؟