الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
22 - رقم الاستشارة : 4614
19/04/2026
متزوجة ولدي أولاد في الجامعة، مشتركة وأحضر في أكثر من مكان من أماكن العلم الشرعي، وأستمع لحلقات علم كثيرة على الإنترنت على مدار اليوم بداية من الفجر وانتهاء بالثامنة مساء، لكني مقصرة في حق بيتي وزوجي، حتى أنني أنام مبكرا من تعب اليوم، علما أن أولادي لا يساعدونني في شيء بسبب دراستهم، وحقيقة زوجي يصمت ويصبر ولا يتكلم، ماذا أفعل حتى أحافظ على بيتي ودراستي؟
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
أنت -غاليتي- تدرسين العلم الشرعي وليس أي علم يشبع الشغف، وتعلمين أن العلم الشرعي لا بد فيه من العمل بما علمت وإلا كان وبالاً عليك، ولا أظنك تتعلمين العلم كي يقال لك عالمة أو قارئة، ولكن أنت منجذبة شغوفة طموحة، ولكن هذا كله لا يبرر للأسف اختلال الأولويات، وتضييع حق الزوج الذي هو التطبيق العملي الأول لما تتعلمينه، وأذكرك في هذا الصدد بحديث الحصين بن محصن –رضي الله عنه- أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي ﷺ: (أذات زوج أنت؟) قالت: نعم، قال (كيف أنت له؟) قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: (فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك) [حسن. رواه أحمد].
بين الصبر والانزعاج
أختي الكريمة، لا تسيئي فهم ما يقوم به زوجك، فثمة فارق كبير بين الصمت الناتج عن التفهم والصبر والصمت الذي يعبر عن الانزعاج والغضب.. صمته لا يعني أنه راض وموافق ومتقبل غيابك الدائم عن حياته فإذا جاء المساء كنت مستهلكة تمامًا.. تنامين مبكرًا ولا تهتمين به.. هذا أمر لا يقبله الرجل الطبيعي أبدًا مهما كان متفهمًا.. حتى لو كان أولاده في الجامعة هو بحاجة للسكن.. بحاجة لامرأة تحقق له الراحة النفسية والرضا القلبي والإشباع الجسدي..
هل لو علمت مثلاً أن زوجك متزوج من امرأة أخرى هل سيكون الأمر عاديًّا بالنسبة لك أم ستنزعجين وقتها وتفقدين حتى تركيزك في دروسك؟ نعم التعدد شرع الله، ولكن الأغلبية الساحقة من النساء تتألم منه، وكثير من الرجال لا يرغبون في التعدد، ولكنهم يضطرون إليه تحت تأثير الاحتياج، فلماذا نصل لما يؤلمنا باختياراتنا الخاطئة لترتيب الأولويات؟
إدارة البيت
إدارة البيت تأتي في مرتبة لاحقة بعد الاهتمام بالزوج وأنت أولادك بفضل الله تجاوزوا مرحلة السن الصغيرة المرهقة، والدراسة الجامعية حتى لو كانت عملية فهي لا تمنع من مشاركتهم في إدارة المنزل.. وهذه التربية الناضجة القائمة على المشاركة؛ فالحياة في هذا العمر ليست درجات وترتيبًا فقط وإنما تعلم مهارات الحياة، وهذا ما يقوم به الشباب الغربي وما يقوم طلابنا عندما يذهبون إلى بعثة تعليمية.. لقد كبر الأولاد ولم يعودوا أطفالاً.. حتى الأطفال يجب أن يكونوا جزءًا من إدارة البيت فلِمَ تضعين كل الجهد في عنقك ثم تختنقين به؟ أظن أنك بحاجة لمراجعة نفسك في هذه النقطة وبحاجة لتعلم مهارات التفويض.
خطوات على طريق الحل
أختي الغالية، أهم خطوة تجعل الحل سهلاً يسيرًا أن تستعيني بالله عز وجل، فهو سبحانه من سيبارك وقتك ويمنحك الطاقة والجهد ويوفقك في كل خطوة، ويرتبط بهذا إخلاصك فيما تقومين به من عمل واحتساب ذلك؛ فطلب العلم طاعة تؤجرين عليها، والاستماع لأبنائك طاعة تؤجرين عليها، وطهيك للطعام طاعة تؤجرين عليها، وتحقيق السكن لزوجك طاعة تؤجرين عليها، فقط اعقدي النية.
· من الأمور التي تساعدك على الحل هو إدارة الطاقة، وهي مفهوم يتجاوز إدارة الوقت، فهناك أوقات ترتفع فيها قدرة الإنسان على التركيز، وغالبًا ما يكون هذا بعد صلاة الفجر وساعات الصباح الباكر، فلتكن ساعات الطاقة المرتفعة لطلب العلم.
· وضع قائمة أهداف ومهام واقعية، فبدلاً من الاستماع للعديد من الدروس في عدة مجالات اختاري مجالاً واحدًا ركزي فيه جهدك ومجالا ثانيًا ثانويًّا، وانتقي من تتابعينه من العلماء، هذا وحددي وقتًا لطلب العلم وليكن من 4 إلى 6 ساعات لا تزيدي عن ذلك.
· نفس الأمر ينطبق على إدارة البيت، ليس المطلوب أن يكون بيتك في أناقة الفنادق الفاخرة يكفيك أن يكون نظيفًا مريحًا دافئًا، وبعد مهارة التفويض سجّلي مهامك اليومية والاسبوعية وابدئي بها بعد طلب العلم.
· لا تستهيني بالقيلولة فهي تجدد نشاطك وتجعلك هادئة مستريحة فترة المساء.
· تقربي من زوجك وتحدثي إليه بلطف وقومي بتذويب الجليد بينكما ولو بالتدريج.. اطلبي منه الخروج وحدكما أو اصنعي أجواء مميزة في البيت.. اذهبي لصالون التجميل واهتمي بمظهرك وعطورك.. حتى لو لم يعلق ثقي أنه يلاحظ كل شيء.. الأهم من تجديد المظهر أن يشعر بتغيرك الداخلي وأنه موجود على رأس أولوياتك وأنك تمنحينه الوقت بطيب نفس وأنك حاضرة وموجودة في حياته وأنه مقدر لديك.. اجعلي فترة المساء وقت خاص لعائلتك وزوجك فلا طلب علم ولا أمور منزلية إلا في أضيق الحدود.
بل اجعلي من فترة المساء فرصة لراحتك النفسية وللاسترخاء، فعندما تقضين وقتًا لطيفًا مع زوجك وأولادك، فهذه ليست مهمة على عاتقك تؤجرين عليها، بل هي أيضًا إضافة لحياتك تحقق لك التوازن وأيضا تؤجرين عليها.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح حياتك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: