الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
94 - رقم الاستشارة : 3999
02/02/2026
مرحبا أنا سيدة في الخامسة والثلاثين من عمري متزوجة منذ أكثر من عشر سنوات ولدي ثلاثة أطفال وزوجي يسافر للعمل منذ أن تزوجته ولا يعود إلا شهرا في العام..
في الفترة الأخيرة تعرفت على عائلة جديدة سكنت في الجوار ومنذ هذه اللحظة وأنا أشعر إنني أمشي على الجمر فالرجل رب هذه العائلة يلاحقني وأنا أشعر إنني أكاد أستجيب له فلم أشعر بالحرمان يوما مثلما أشعر به الآن..
زوجي ليس له عمل في الوطن ولا أظنه يقبل بالعودة وأنا أشعر أنني أكاد أقع في الرذيلة ويعلم الله أنني لست خائنة وأنني كارهة ما يحدث معي وعلى الرغم من ذلك أنزلق إليه.. أرجو النصيحة.
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
عزيزتي، أنت تعانين من حرمان عاطفي مزمن منذ أكثر من 10 سنوات.. كنت تظنين أنك صامدة صابرة حتى دخل هذا الرجل في حياتك ووجد فيك ضحية مناسبة فقدم لك الاهتمام الذي تفتقدينه في زواجك وضاعف شعورك بالحرمان، لكن لأنك إنسانة متدينة وخلوقة فأنت تكرهين هذه المشاعر التي بدأت تحسين بها.. تكرهين الخيانة.. تكرهين المحرمات.. خائفة من الانزلاق، وهذا الخوف دلالة على قلبك الحي.. لكن هذا القلب الحي وحده لا يكفي ما لم تأخذي خطوات حقيقية للابتعاد عن هذه الفتنة وأيضًا ما لم تسعي بشكل حقيقي في إصلاح زواجك الآيل للسقوط.
أبواب مغلقة
غاليتي، قبل أي تحليل وقبل أي خطة للإصلاح لا بد من غلق أبوابك كاملة في وجه هذا الرجل وفي وجه هذه الأسرة كلها.. وعندما أقول لك أبوابًا مغلقة فهي تعني غلق كامل ونهائي.. حظره على مواقع التواصل إن كان يتواصل معك ثم عمل حسابات جديدة.. إذا كانت نافذة شقتك تفتح على نافذة شقتهم أغلقي نافذتك ليلاً ونهارًا.. لا تخرجي من البيت في الوقت الذي تعلمين أنه يخرج فيه من بيته.. زوجته لو حدثتك فقولي لها بشكل صريح إن زوجك يرفض علاقتك بالجيران واعتذري وأغلقي الحوار معها.. اختفي تمامًا من حياة هذا الرجل.. لا تريه ولا تجعليه يراك...
هذه خطوة وقائية أساسية لا يمكن علاج مشكلتك دونها؛ لأن ما تصفينه خطير، فأنت في مرحلة ما قبل الانزلاق، وأي خطوة جديدة على هذا المنحدر قد ترديك في هوة بلا قاع فاحذري خطواتك.. تراجعي للخلف وابني سورًا يحميك من السقوط.
علاج جذري
أختي الكريمة، ابتعادك الكامل عن هذا الرجل هو حماية سلوكية فورية من الانزلاق في الخطأ (ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ).
لكن هذا الابتعاد لا يكفي، فمشكلتك الحقيقية ليست في هذا الرجل لأنه حتى مع اختفائه عن حياتك فإن مشكلتك ستبقى قائمة.. الحرمان العاطفي المزمن.. تحملك مسئولية الأطفال وحدك.. احتياجات عاطفية وحسية غير مشبعة أو منخفضة الإشباع للغاية.. باختصار أنت في حالة هشاشة عاطفية شديدة قد يستغلها أي رجل لا خلاق له.. الهشاشة نتجت من بنية زوجية مهترئة لا بد من علاجها أو حتى فصمها، ولكن لا يمكن الاستمرار فيها على هذا النحو.
أختي الكريمة، لا بد من فتح هذا الملف الشائك مع زوجك ولا بد من توصيل رسالة واضحة له، بالتأكيد أنت لن تحكي له عن هذا الرجل ولا مشاعرك أو مخاوفك، ولكن يمكنك أن تقولي له إنني أحتاجك ولم أعد أستطيع تحمل نمط الحياة الذي أعيشه منذ عشر سنوات ولا بد من حلول ولو جزئية.. لا يستطيع العودة يأخذك أنت والأولاد معه.. لا يستطيع تذهبين أنت في زيارات متكررة.. في كل الأحوال أنت بحاجة لمحادثة فيديو طويلة كل ليلة تتجاوز الحديث عن الأبناء والمصروفات لمشاركة تفاصيل يومك ويومه.. مكالمة تشبع جزءًا من مشاعرك المتألمة وتعيد لك مشاعر الهوية الأنثوية التي تم الضغط عليها كثيرًا وكبتها وقمعها.
غاليتي، كل الخيارات متاحة لك حتى تصلحي بنية هذا الزواج أو تطلبي الطلاق للضرر إن لم يتجاوب زوجك لما تقولينه والذي ينبغي أن يصله بشكل لا غبش فيه.. فإن كنت تبدئين الكلام معه بالحوار الهادئ فإن عليك أن تتدرجي في توصيل الرسالة إليه حتى تصلي لمرحلة إنني لن أتحمل هذه الحياة القاسية.. وثقي أنه مهما كانت خسائرك فلن توازي خسارتك لأخلاقك ودينك ووقوعك في الفاحشة (لا قدر الله ذلك).
ملاحظات مهمة
· في بداية قطع علاقتك بهذا الرجل وغلق الأبواب في وجهه سوف تشعرين بضيق وتعب ورغبة ملحة في رؤيته أو تتبع أخباره وقد تتذكرينه كثيرًا وقد يقتحم عليك أفكارك، هذا وراد ويشبه آثار انسحاب المخدر من الجسم يكون صعبًا في بدايته حتى يتخلص الجسم من أثر السموم.. استعيني بالله واستعيذي به من الشيطان الذي يوسوس في قلبك ويذكرك بما تفتقدينه وما يمنحه لك هذا الرجل.. الاستعاذة بصوت تسمعينه تجعل هذه الوساوس تتباعد لكنها ستعود مرة أخرى فقومي بتكرار الاستعاذة، ويفيد الالتزام بأذكار الصباح والمساء خاصة آية الكرسي، وأيضًا لا تغفلي عن الذكر قبل النوم حيث تكونين في أضعف حالاتك وتكون الفرصة مواتية من الشيطان لإطلاق وساوسه في قلبك.
ـ أكثري من الصلاة وقراءة القرآن والدعاء والأذكار وتأمل السماء ومناجاة الله عز وجل واسأليه الحفظ والتيسير.
ـ كلما مر وقت لا ترين هذا الرجل ولا تحدثينه ولا تعرفين شيئًا عن أخباره فسوف تهدأ نفسك ويقل ألمك، أما لو شعرت أن الموضوع يزيد ولا يقل فلا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
. أبعدي نفسك عن الفتنة ولا تثقي في قوة إرادتك فقد يكون هذا من تلبيس إبليس عليك.
· شعورك بالحرمان ليس ذنبًا تدينين نفسك به وتحاولين كبته.. لكن الاتجاه الذي يسير فيه هذا الشعور هو الذي يأخذك للذنب فلا بد من إصلاح هذا المسار.
· اشغلي نفسك حتى نجد حلاً جذريًّا لبنية حياتك الزوجية، وكما قال الإمام الشافعي "هي نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".. مارسي الرياضة.. شاركي في حلقة قرآن.. استعيدي علاقتك الاجتماعية مع العائلة والقريبات.. أنت بحاجة أن تشعري بزخم الحياة ودفئها من حولك.
· كوني على استعداد لانخفاض مستوى المعيشة إذا استجاب زوجك للعودة للوطن فهذا الثمن أقل بكثير من الثمن الذي كان سيدفع في حال استمرار الوضع الكارثي لأسرتك على هذا النحو.. جنبك الله -يا أختي- شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
غياب الزوج عن زوجته.. مدته وآثاره
زوجته تلومه على اغترابه للرزق.. الغربة مشتركة!