الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
169 - رقم الاستشارة : 3653
23/12/2025
أنا امرأة في منتصف الثلاثينيات، متزوجة ولديّ طفلان، وأشارك منذ سنوات في الأنشطة الدعوية النسائية في المركز الإسلامي. أحب العمل الدعوي جدًا وأشعر أنه رسالتي في الحياة، لكن زوجي بدأ يضيق من كثرة خروجي للمحاضرات والاجتماعات، ويقول إنني أهملت البيت والأبناء. أشعر بالضيق، لأنني لا أريد ترك الدعوة ولا أريد خسارة زوجي وبيتي. فكيف أوازن بين الأمرين دون أن أظلم أحدهما؟
أيتها الداعية المباركة... لقد حملتِ أمانتين عظيمتين في آنٍ واحد: أمانة الأسرة وأمانة الدعوة، وكلاهما عبادة تقرّب إلى الله، ولا يتعارضان إلا حين يختلّ الميزان.. واعلمي أن أول ميدانٍ من ميادين الدعوة هو البيت، وأن أقدسَ منبرٍ تقفين عليه هو تربية أبنائك وغرس الإيمان في قلوبهم. فكل ابتسامة صبر، وكل لحظة تربية، وكل تضحية من أجل استقرار الأسرة، هي دعوة صامتة لا تقلّ أثرًا عن المحاضرات.
الدعوة تبدأ من البيت
قال النبي ﷺ: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، فمنهج النبوة يعلّمنا أن الدعوة التي لا تبدأ من البيت لا تُثمر في الخارج.. ولا يعني ذلك ترك الميدان العام، ولكن ترتيب الأولويات بحكمةٍ أنثويةٍ راشدة.
ابدئي بمصارحة زوجك بمحبةٍ وودّ: اشرحي له أنكِ لا تريدين أن تتفوق الدعوة على البيت، بل أن يتكاملا. أظهري له أن دعوته لكِ إلى الخير هي الأصل، وأنكِ تعملين تحت ظله وبركته. فحين يشعر الزوج بأنه شريك الدعوة لا منافسها، يتحوّل من معارضٍ إلى داعم، ثم أعيدي تنظيم وقتك، واجعلي لنشاطك الدعوي أوقاتًا لا تتعارض مع احتياجات الأسرة.
تجنّب كثرة الاجتماعات الطويلة
تجنّبي كثرة الاجتماعات الطويلة التي يمكن اختصارها إلكترونيًّا، واختاري الأنشطة ذات الأثر العميق بدلاً من التعدد المرهق. وحين تشعرين بتأنيب الضمير لتأخرك عن العمل الدعوي بسبب انشغالك بالأطفال، فاذكري أن تربية الجيل الصالح هي الدعوة بعينها. فكم من أمٍّ ربّت ابنًا فصار عالمًا أو داعية، وكان في ميزان حسناتها أكثر من آلاف المحاضرات.
احذري من فخّ المقارنة، فبعض الأخوات يظهرن في الدعوة أكثر لأن ظروفهن مختلفة، وربّ عملٍ صغيرٍ مع صدق النية أبلغ عند الله من جهدٍ واسعٍ بلا توازن.
عمل دعوي للمنزل أسبوعيًّا
وفي المقابل، لا تهملي نفسك ولا رسالتك. خصّصـي ولو وقتًا يسيرًا في الأسبوع لعملٍ دعويٍّ ينعش روحك ويجدّد نيتك. لأن الداعية التي تنقطع تمامًا عن الميدان تفتر روحها وتذبل همتها.
اجعلي بيتك منطلق الدعوة، فابـدئي من زوجك وأولادك، وزينّي حديثك معهم بروحٍ قرآنيةٍ تربويةٍ حانية؛ حتى يشعروا أن الدعوة ليست خصمًا لهم بل روحًا تسـري في البيت كله.
أيتها الأخت الكريمة، الدعوة ليست صخبًا في القاعات ولا صورًا في المناسبات، بل هي رسالة في الرفق، وإشعاع في القلب، ونَفَس طويل في التربية. فحين تحسنين إدارة بيتك وتربّين أبناءك على الإيمان وتدعين إلى الله بهدوء واتزان، فإنك تؤدين الدعوة بأجمل صورها وأقواها أثرًا.
روابط ذات صلة:
التوازن في حياة الداعية.. كيف تحقق المعادلة الصعبة؟