مهملة وتسعى للنكد..كيف أصلحها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 219
  • رقم الاستشارة : 3642
23/12/2025

أب أسرة متزوج منذ ١٥ سنة لي ٣ أطفال زوجتي متدينة و لها بعض الخصال الطيبة. لكن أعاني معها كثيرا من شدة الإهمال و التقدير و حتى من ناحية العلاقة الحميمية فهي لا تهتم و لا تبالي إحتياجاتي الشخصية. لهذا نجد أنفسنا دائما في معارك و خصومات تعتمد فيهم على النكد و توجيه اللوم.

حاولنا مرارا و تكرارا التحاور و حل هذا الإشكال. تعطي وعود أن تتغير لكن دون جدوى. و تبرر بأن تراكمات الماضي تؤثر عليها بحيث في أول أشهر زواجنا كانت تقيم معي بمنزل والداي وكانت في فترة الحمل لا تطيقني ولا تطيق والدتي والمنزل الأمر الذي يجعلها تخرج كل صباح لتذهب لمنزل والديها الشيء الذي كان يؤرقني ويزعج والدتي وكنا نحاول منعها في بعض الأحيان. هذا كله جعلها تحقد كل الحقد علي وعلى والدتي خصوصا. مع العلم انه حاليا لا توجد مشاكل او احتكاكات بينها وبين والدتي.

الموضوع الخطير في كل هذا هو أنني بعد حدوث خصام أخر مرة جاءني فضول بسبب تغير في إنشغالها بالهاتف. الأمر الذي أجبرني على مراقبة هاتفها. و تمنيت لو لم أفعل سمعت محادثات بينها و بين أختها تشتم والدتي وتصفها بالشريرة وتقلل من قيمتي وتتوعد بالرد والنكد في أي فرصة تتاح لها. الأمر الذي حز في نفسي كثيرا وأفكر في حل دون خسائر. مع العلم أن في بلدنا لا تستطيع طلب الطلاق إن كنت ذو دخل محدود. ممكن نصيحة أو إرشاد. جعلها الله في ميزان حسناتكم

الإجابة 23/12/2025

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أشعر بكل كلمة كتبتها وبكل الضغوط التي تعاني منها وشعورك أنك غير مقدر، وهو ما زاد بشدة بعد اطلاعك على المحادثات الأخيرة بين زوجتك وأختها.

 

أقدر معاناتك مع إهمال زوجتك خاصة فيما يتعلق بعلاقتكم الخاصة وما سبّبه ذلك من ضغط عليك حوّل حياتك لأجواء بالغة الكآبة، لكن دعنا نفكك هذه المشكلات المركبة حتى نستطيع التعامل معها.

 

جروح قديمة

 

أخي الكريم، قبل أن نحاول تفكيك مشكلاتك وما تعانيه من ضغوط وقبل أن نحاول التفكير في حلول لها دعنا ننظر قليلاً لما تعانيه زوجتك ونتأمل جروحها القديمة التي يبدو أنها لم تندمل بعد رغم مرور هذه السنوات.. هذه السنوات التي تذكرها لك كلما جلستما معًا للحوار والمصارحة.

 

ما حدث معكم في بداية الزواج أنت ذكرته عرضًا ولم تتوقف عنده باعتبار أن المشكلات توقفت، وانتقلتم لبيت جديد بعيدًا عن والدتك.. لكنك لم تذكر:

 

* لماذا كانت زوجتك لا تطيقك ولا تطيق والدتك ولا تطيق البيت؟ الحمل وحده لا يصلح كتفسير، فما الذي حدث وقتها وجعلها في هذه الحالة النفسية الرهيبة التي تجعلها تستيقظ من الصباح الباكر كي تذهب لبيت عائلتها.

 

* ما الأسباب التي كانت تزعج والدتك من ذهاب زوجتك لبيت عائلتها؟ وإلى أي حد كانت تتدخل والدتك في حياتكم الزوجية؟

 

* كيف كنت أنت ووالدتك تحاولان منعها؟ هل تم استخدام عنف بدني أو لفظي معها؟

 

* هل قدمت اعتذارًا واضحًا نيابة عنك أو عن والدتك لها؟ أم اكتفيت بأن المشكلات لم تعد موجودة؟

 

من الواضح أن زوجتك تجاوزت عن المشكلات القديمة ظاهريًّا فقط بينما داخلها ما زال مشتعلاً.. إنها كمن لديه جرح قد اندمل ظاهره بينما هو لم يتم تطهيره وتم إغلاق الجرح على التلوث.

 

تحديد المشكلة

 

لو عدنا لإلقاء نظرة على الواقع فسنجد أن مشكلاتك مع زوجتك تتلخص في النقاط العشرة التالية:

 

* زوجة مهملة بوجه عام.

 

* زوجة مهملة في منحك حقوقك الزوجية.

 

* زوجك لا تمنحك التقدير الكافي كزوج.

 

* مشاجرات لا تتوقف يعقبها أجواء نكد.

 

* دائما تلومك زوجتك وتوجه لك النقد.

 

* حوار غير فعال.

 

* وعود منها لا تتحقق.

 

* اكتشافك أنها تحقد على والدتك وتسبها سرًّا مع أختها وتصفها بالمرأة الشريرة.

 

* تقلل من قيمتك أمام أختها ووتوعدك بالرد والنكد في أقرب فرصة متاحة.

 

* مشاعرك ناحيتها منخفضة للغاية حتى أنك تفكر في الطلاق لولا أنك لا تملك القدرة المالية على تحمل تبعاته.

 

ومن الواضح أن هذه المشكلات مرتبطة بشكل عضوي بما حدث في الماضي، وهو ما تخبرك به زوجتك بكل صراحة عندما تضيق عليها الخناق بحثًا عن تفسير لما يحدث، ويبدو أنك ترى أن ما حدث في الماضي قد انتهى وأنها مجرد حجة لتبرر إهمالها وعدم تقديرها.

 

على طريق الحل

 

أخي الكريم، لن يكون هناك حل لجرح ملوث إلا فتحه وتطهيره وترك الوقت له كي يندمل بطريقة سليمة.. أنت في كل حوار معها تقدم لها قائمة اتهام، لقد فعلت كذا وأهملت كذا وقصرت في كذا، ولأنها إنسانة متدينة تعرف حق الزوج تعدك بالتغيير وعندما تحاول بالفعل أن تصلح من الأمور التي تزعجك تصطدم بحاجز نفسي يجعلها تعود للمربع الأول وتفقدك الإيمان بالحوار، حيث تشعر أنه بلا جدوى وتعزز المشاعر السلبية نحوها.

 

أخي، آن الأوان أن تلعب دورًا أكثر إيجابية في هذه العلاقة دورًا مختلفًا عن دور الشرطي أو موجّه الاتهام.. أنت بحاجة لتحمل دور المعالج المسئول عن تنظيف جروحها القديمة، أنت بحاجة لحوار بشكل مختلف تفتح فيه معها حوار الماضي ليس من أجل التبرير ولكن من أجل الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه بشكل صريح.. خذها في حضنك وربت على رأسها وقل لها أنا آسف.. سامحيني.. أنت غالية عندي.

 

أعلم أنك غاضب منها خاصة بعدما اطلعت على المحادثات بينها وبين أختها، لكنني أريدك أن تكون مستبصرًا، وبدلاً من النظر للثمار المُرة انظر للجذور العطنة.

 

لا تخبرها شيئًا عن المحادثات بينها وبين أختها.. لا تطلب منها شيئًا محددًا .. دعها تتذوق طعم ترضيتك لها على مهل.

 

امنحها فرصة شهر بلا نقد ودون أن تفتح معها حوارًا جديدًا حول المشكلات العالقة.. حاول دعمها.. مساعدتها .. على سبيل المثال كثير من النساء يعاني من الضغوط والحياة المليئة بالتفاصيل الصغيرة.. تدريس الأولاد ومتابعتهم.. تنظيف وترتيب البيت وإعادة الترتيب بعد فوضى الأولاد مرة بعد مرة.. تنظيف المطبخ وترتيبه، وعندما ينظر الزوج لهذا كله بتقليل أو يقول ماذا فعلت أكثر من بقية النساء؟

 

لا تتخيل كم الإحباط الذي تعيشه الزوجة فتكون معك بجسدها بينما عقلها في حالة غضب.. تراجع يومها وإرهاقها والكلمات الناقدة التي تلقتها وبعد ذلك تسمع المزيد من كلمات التقريع عن كونها باردة ومهملة ولا تمتلك أي أحاسيس.. تخيل شعور المرأة عندما يقول لها زوجك أنت مرهقة طيلة اليوم مع الأولاد دعي عنك أطباق العشاء سأقوم أنا بغسلها!.. تخيل كيف سيكون سلوكها معه؟

 

بعد هذا الشهر يمكنك فتح قناة تواصل وحوار معها تختار فيها موضوعًا واحدًا أو مشكلة واحدة فقط تكون في رأيك هي الأكثر خطورة وتتحدثون عنها دون نقد أو اتهام تركز فقط على مشاعرك وما يزعجك دون أن تتهمها هي بأنها السبب أو بالإهمال.. اسألها عن الأمور التي تحتاج فيها دعمك ومساعدتك كي تستطيع القيام بدورها وأنصت لها بتعاطف فهي سكنك ولباس لك، فكلما استطعت التعاطف معها بادلتك نفس الشعور بشكل تلقائي فيقل الفتور بالتدريج وتزيد الحميمية.. تقل مشاعر الغضب والحقد ويزيد التعاطف والحب، فإذا كان الإيمان يزيد وينقص ألا تعتقد أن الحب يزيد وينقص؟

 

توكل على الله وادعه أن يصلح ما بينك بين زوجتك.. عاملها برفق وتفهم، وفي الوقت نفسه لا تسمح لها بتجاوز الحدود معك أو التقليل من احترامها لك، ولا تتجسس مرة أخرى على هاتفها فهذا فعل غير لائق وغير مُجد.. غيّر من سلوكك نحوها وستلمس رد فعل إيجابيًّا جدًّا، لكن لا ترفع سقف توقعاتك للحد الأقصى، فالمسألة بحاجة لبعض الوقت وبعض التغافل فلا تبخل بهما.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك ورزقك بر أبنائك وصرف عنكم شر شياطين الإنس والجن، وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

نكدية عنيدة ومستهترة.. هل أطلقها؟

زوجان في حلبة سباق.. المنتصر مهزوم

بحثًا عن التقدير المفقود.. هل يُقدِم على الطلاق ثانية؟

الرابط المختصر :