بين الرسالة والأدوار المتعددة

Consultation Image

الإستشارة 26/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا امرأة مسلمة أعمل في مجال الدعوة والتعليم النسائي، أحمل همّ الإصلاح، لكنني أعيش ضغطًا بين أدواري المتعددة: أسـرة، عمل، دعوة، مجتمع. أحيانًا أشعر أن الخطاب الدعوي الموجّه للمرأة يُحمّلها فوق طاقتها، ويجعلها تشعر بالتقصير مهما فعلت. كيف أمارس الدعوة بوعي وتوازن؟ وكيف أفهم دوري الدعوي دون أن أفقد نفسـي أو أُرهق روحي؟

الإجابة 26/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

حياكِ الله أختي الكريمة، وجعل سعيك نورًا لا عبئًا، واعلمي أن ما تصفينه إشكال دعوي واقعي لا ضعفًا إيمانيًّا، وهو ناتج عن غياب التوازن في تصور الدور الدعوي للمرأة.

 

أولًا: الدعوة ليست قالبًا واحدًا

 

فليس كل امرأة مطالبة أن تكون خطيبة أو معلمة أو ناشطة ظاهرة. الدعوة قد تكون في بيتٍ يُدار بحكمة، أو في تربية جيل، أو في كلمة صدق، أو في قدوة صامتة. قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، فجعل الولاية مشتركة، لا متطابقة في الأدوار.

 

ثانيًا: الخلل ليس في كثرة المسؤوليات بل في غياب فقه الأولويات

 

فالداعية -رجلًا كان أو امرأة- إذا لم يُحسن ترتيب واجباته، تحوّلت الدعوة من عبادة إلى استنزاف. فليست كل ساحة في وقت واحد، ولا كل باب يُطرق دفعة واحدة.

 

ثالثًا: لا تجعلي الخطاب الدعوي يقيسكِ بصورة مثالية وهمية

 

بعض الطروحات تُقدّم نماذج مثالية لا بشـرية، فتورث الشعور بالذنب بدل التحفيز. والمرأة في الإسلام مكرّمة بإنسانيتها لا بمقدار إنهاكها.

 

رابعًا: الدعوة النسائية تبدأ بالفهم قبل التوجيه

 

فالنساء يحتجن إلى من يسمع لهنّ كما يعلّمهنّ، ومن يلامس واقعهنّ النفسـي والاجتماعي. وقد كانت أمهات المؤمنين مدارس في الفقه، والرحمة، وفهم النفس البشـرية.

 

خامسًا: التوازن عبادة خفية

 

أن تؤدي دورك بطمأنينة، وأن تحفظي نفسك من الاحتراق الدعوي، هو في ذاته طاعة يُثاب عليها.

 

وأنصحك ختاما بالآتي:

 

* حدّدي مجال عطائك ولا تشتتي نفسك.

 

* قدّري طاقتك قبل أن تقارني نفسك بغيرك.

 

* اجعلي الدعوة امتدادًا لحياتك لا عبئًا عليها.

 

* لا تسمحي للشعور بالذنب أن يكون محرّكك الأساسـي.

 

* تذكّري: أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ.

 

نسأل الله أن يبارك في وقتك وجهدك، وأن يجعل دعوتك سكينة لك ولغيرك، وأن يرزقك إخلاصًا بلا إنهاك، وعطاءً بلا احتراق.

 

روابط ذات صلة:

زوجي يضيق من كثرة خروجي للدعوة.. كيف أتصرف؟

التحدي بين العمل الدعوي والالتزامات الشخصية

التوازن في حياة الداعية.. كيف تحقق المعادلة الصعبة؟

أعيش صراعًا بين واجب العائلة والدعوة.. فما الحل؟

الرابط المختصر :