الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : الحدود والجنايات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
480 - رقم الاستشارة : 3486
06/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أمّ في حالة قلق شديد بسبب ما حدث مع ابني وخطيبته. ابني كان مرتبطًا بخطوبة، لكن قبل أن يتم عقد الزواج الشرعي وقع في خطأ مع خطيبته، ونتج عن ذلك أن أصبحت حاملًا. الآن هما ينوون أن يتمّ الزواج قريبًا، وأنا في حيرة كبيرة: هل الطفل الذي سيُولد يُعتبر ابنًا غير شرعي من حيث النسب؟ أم أن الزواج الذي سيُعقد قريبًا سيصحّح الوضع ويُصبح الطفل ابنًا شرعيًا لأبيه؟
كذلك عندي سؤال آخر يقلقني أكثر: هل هذا الطفل في المستقبل يُعتبر وريثًا شرعيًا لأبيه، ويحق له أن يرث مع إخوته القادمين؟ أم أن الحكم الشرعي أنه يُعتبر ابن زنا فلا يرث من أبيه ولا من إخوته، وإنما يرث من أمه فقط كما سمعت من بعض الناس؟
أنا لا أريد أن أظلم الطفل، فهو بريء لا ذنب له، لكن في نفس الوقت أريد أن أعرف الحكم الشرعي الصحيح حتى أتعامل مع الأمر بصدق أمام الله، وأرشد ابني وخطيبته إلى الطريق السليم، وأكون مطمئنة أنني لم أخفي عنهم الحق.
أرجو من فضيلتكم أن توضّحوا لي الحكم الشرعي في هذه المسألة، وما هي النصيحة التي توجهونها للشاب والفتاة حتى يتوبا إلى الله ويصحّحا حياتهما، وكيف نتعامل مع الطفل من الناحية الشرعية والاجتماعية. جزاكم الله خيرًا وبارك في علمكم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
نشكر لك – أختي الكريمة – هذا الحرص على الأحكام الشرعية والخوف من الوقوع في الحرام، وما نختاره لك وننصحك به الستر على هذه الحادثة وعدم إفشاء هذا السر الآن، ولا معايرة البنت وإذلالها به في المستقبل إن تابت وحسنت توبتها؛ لأن المعصية والذنب والإثم على الولد والبنت على حد سواء، وقد يكون ابنك أشد إثما وأخطر لأنه يفترض أنه أعقل وأحكم، وعليهما التوبة الآن بشروطها وضوابطها وهي الإقلاع عن الذنب، والندم الشديد عليه، والعزم الأكيد على عدم العودة.
الستر من مقاصد الشرع
وعليكم جميعًا بالإسراع في إتمام هذا العقد وإشهار البناء قبل تمام الحمل لأن الستر مقصد من مقاصد الشرع، وما دام الولد سيولد على فراش الزوجية الصحيح فهو ابنه نسبًا وشرعًا وعرفًا يرثه ويورثه بغير خلاف، المشكلة لو ولد قبل إتمام العقد والبناء وهو لن يحدث هنا إن شاء الله تعالى.
وعلينا جميعًا تبصير أبنائنا وبناتنا بأحكام الشرع، وسد كل الطرق التي توصل إلى هذه الكبيرة من التبرج والخلوة قبل العقد.
خطوات عملية يجب فعلها
ونستطيع أن نوجز لك ما يجب عليك فعله في هذه الخطوات ونسأل الله لك العون:
1. التعجيل بالعقد الشرعي: هذه هي الخطوة العملية الأولى والأهم. لا تنتظروا. يجب أن يتم عقد النكاح الشرعي الصحيح بأركانه (ولي، وشهود، وإيجاب وقبول) في أسرع وقت ممكن. هذا العقد هو الذي سيصحح الوضع ويحفظ حق الطفل بإذن الله.
2. الستر التام: هذا الأمر سر بينكم وبين الله. استروا على ابنكم وخطيبته، ولا تخبروا أحدًا بهذه التفاصيل. تعاملوا مع الحمل والولادة بشكل طبيعي أمام الناس وكأن كل شيء تم في وقته الصحيح. الستر في مثل هذه المواقف واجب شرعي.
3. معاملة الطفل معاملة شرعية كاملة: بعد ولادته، عاملوه كأي حفيد آخر. له كل حقوق البنوة من النفقة والرعاية والتربية الحسنة، وله حق كامل في الميراث. إياكم أن تعيّروه أو تفرقوا بينه وبين إخوته في المستقبل. تذكروا دائمًا أنه بريء ولا يحمل أي وزر. قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر: 18).
4. مساعدة الشاب والفتاة على التوبة: كوني عونًا لهما على التوبة. ذكّريهما بالله بلطف وحكمة. شجعيهما على الإكثار من الطاعات (الصلاة، الصيام، الصدقة) لتكفير هذا الذنب العظيم. عليهما أن يبدآ حياتهما الزوجية على أساس من تقوى الله والندم على ما فات.
5. الدعاء لهما: أنتِ أم، ودعاء الأم مستجاب. ألحي على الله بالدعاء أن يغفر لهما، وأن يصلح حالهما، وأن يبارك في زواجهما وذريتهما، وأن يجعل هذا الطفل فاتحة خير وبركة عليهما.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: