هل وجود المشاعر شرط لقبول الخطبة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 123
  • رقم الاستشارة : 4408
19/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقدَّم لخطبتي شابٌّ ظهر لي من ظاهر حاله حسنُ الدِّين والخُلُق، وهذه هي المرَّة الأولى التي أمرُّ فيها بتجربة الخطبة، ولا معرفة سابقة بيننا. وأودُّ الاستفسار: هل وجود المشاعر شرطٌ في القبول؟ إذ لا أجد في نفسي تجاهه ميلاً واضحًا ولا نفورًا، وكأنني في منطقةٍ حياديَّة.

مع العلم أنني في الثانية والعشرين من عمري، وقد كنتُ دائمًا أحلم بحياةٍ زوجيَّة تقوم على المودَّة والمشاعر، لكوني بطبعي فتاة عاطفيَّة. ويُقلقني أن أرفضه فأكون قد ظلمتُه، أو أوافق فأكون قد ظلمتُ نفسي مستقبلًا، خاصةً وأنه قد مضى على تعارفنا قرابة شهر. جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

الإجابة 19/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..

 

مشكلتك -يا ابنتي- ليست في الحياد العاطفي، ولكن في مشاعر القلق الاستباقي الذي تعانين منه.

 

لقد تمت خطبتك من شهر واحد فقط على شاب يبدو عليه الصلاح والدين وأنت لا تشعرين بالنفور منه، فأنت على الأقل بحاجة لمدة كافية حتى تستطيعي الحكم على مشاعرك.. مدة 6 شهور هي الحد الأدنى الذي يمكنك التقييم بناء عليه، هذا طبعًا في حالة أنه لم يحدث موقف واضح وصريح يدفعك للرفض.

 

ابنتي الكريمة، بما أنت قلت عن نفسك أنك فتاة عاطفية فدعيني أحدثك عن أنواع المشاعر والعواطف وما الذي يمكن أن يتواجد منها قبل الزواج وما الذي لن يتوفر إلا بعد الزواج..

 

لكن قبل ذلك أريد أن أؤكد على نقطة مهمة جدًّا ذكرتها في رسالتك وهي أنك إذا تركته فسوف يكون ذلك ظلمًا له؛ فالحقيقة ليست كذلك أبدًا، فمن حقك تمامًا تركه إذا كنت لا تشعرين بالراحة في هذه العلاقة، وهذا ليس ظلمًا، وإنما شرعت الخطبة لتكون فترة تعارف وتمهيد مناسب قبل إتمام الزواج، ومن حق أي طرف إذا كان لا يرتاح أن يفسخ الخطبة فهي ليست زواجًا.

 

ربما تكون مشكلتك في الجملة اللاحقة أنك خائفة أن تظلمي نفسك إن استمررت، والسؤال هو لماذا تشعرين بهذا القلق؟ وعلى أي حال وكما قلت لك.. لك مطلق الحرية في القرار فقط دعيني أضيء لك بعض النقاط المعتمة.

 

أنواع المشاعر

 

ابنتي الغالية هناك نوعان من المشاعر عليك أن تتنبهي لسمات كل منها:

 

النوع الأول: هي مشاعر الانجذاب الأولية.. شاب وسيم جذاب.. فتاة جميلة جذابة وبالتأكيد الجمال مسألة نسبية، ولكن ما أقصده في عيون الطرف الآخر وبعيدًا عن الصور السينمائية الرائجة.. الحد الأدنى في هذه النوعية من المشاعر أنه يكون قبولاً أوليًّا وألا يكون هناك أي مشاعر نفور.

 

ويرتبط بهذه النوعية من المشاعر جاذبية الحديث وطريقة الحديث وطريقة الابتسامة.. هذه هي الشرارة الأولى كما يقال مهمة ولكنها وحدها لا تكفي.. أنت قلت أنك لا تشعرين بالنفور منه وفي الوقت ذاته لا تشعرين بالانجذاب نحوه، فهل كنت تقصدين الانجذاب لشكله ومظهره وطريقته في الكلام؟

 

أنت قلت إنك فتاة عاطفية تريدين زواجًا يقوم على المودة والمشاعر، وهذه هي النوعية الثانية من المشاعر التي سوف أحدثك عنها.. أما إذا كنت تقصدين الانجذاب الشكلي الأولى، فإذا كان لا يروقك في شكله أو مظهره أو أسلوبه في الحديث فهذا لا يحتاج وقتًا كي تكتشفيه ويجب عليه ألا تتزوجي برجل ذي خلق ودين ولكنه لا يروقك من حيث شكله ومظهره بدليل الصحابية التي طلبت الخلع عندما رأت زوجها أول مرة فلم يرقها مظهره رغم أنها لا تعتب عليه في خلق أو دين.

 

لكن إذا كان مقبولاً فامنحي نفسك الوقت حتى نكتشف بقية النقاط، وسأضع لك في نهاية هذه الإجابة بعض معايير للتوافق الزواجي يمكنك الاستعانة بها.

 

النوع الثاني: هي المشاعر العميقة المرتبطة بالمودة والرحمة.. مشاعر السكن للزوج والقرب والراحة والأمان.. هذه المشاعر تنمو ببطء ولا تكتمل إلا بعد الزواج وما يحدث في فترة الخطبة هو بمثابة مؤشرات تمهيدية لها، وهذه هي المشاعر الحقيقية الدائمة ربما ليست عاصفة كمشاعر الانجذاب الأولية التي تحدث أحيانًا لكنها حقيقية عميقة...

 

المشكلة أنه حتى في الأوساط المتدينة يوجد تصور ذهني يخلط بين هذين النوعين من المشاعر فتصبح مشاعر الانجذاب الأولية مرادف لمشاعر السكن والمودة العميقة.. هناك صورة ذهنية للحب تشبه حب روميو وجولييت الذي تم في 24 ساعة! وتنامى لدرجة أن يقتل كل منهما نفسه من أجل الآخر حيث تستحيل الحياة بعده!.. هذه الصورة تسربت بشكل أو آخر للاوعي الجمعي خاصة لدى الفتيات، فأرجو أن تتنبهي غاليتي لهذه النقطة.

 

مقياس التوافق

 

ابنتي الكريمة، هذه أسئلة مهمة تساعدك في اتخاذ قرارك وتعتبر مقياس توافق زواجي بسيط:

 

1ـ هل تشعرين بالارتياح عند الحديث إليه؟

 

2ـ هل تشعرين بتوتر أو ضيق عند الحديث معه؟

 

3ـ هل تشعرين بالانقباض في حضوره؟

 

4ـ هل تكونين على طبيعتك عندما تتحدثين معه؟

 

5ـ هل يوجد نفور نفسي أو جسدي تجاهه؟

 

هذه الأسئلة الخمسة متعلقة بنقطة الارتياح النفسي له وهو البديل للانجذاب التلقائي، فيكفي هنا أن تكون ثلاث نقاط لصالح هذه الخطبة.. كي نأخذ وقتنا في الفهم والتقييم.

 

6ـ هل لديه مواصفات الزوج المناسب (الدين والمسئولية)؟

 

7ـ هل تشعرين أنه قادر على تحمل مسئولية الزواج؟

 

8ـ هل هناك توافق في القيم الأساسية في الحياة؟

 

9ـ هل تشعرين بالطمأنينة لمستقبلكما معًا؟

 

10ـ هل تحترمين تفكيره وأسلوبه في إدارة الأمور؟

 

في حال أنك شعرت بالارتياح النسبي له فهذه الأسئلة هي الأسئلة التي ينبغي أن تفكري فيها، وكما ترين هذه الأسئلة بحاجة للوقت حتى تكتشفي الإجابة عنها، فمن خلال الكلام والحوار ستكتشفين الإجابة العفوية على هذه الأسئلة، ووقتها يمكنك أن تسألي نفسك هذه الأسئلة الخمسة الأخيرة حتى تستطيعي أن يكون قرارك على بينة من أمرك:

 

11ـ هل تشعرين أن المودة يمكن أن تنمو بينكما؟

 

12ـ أم تشعرين أن باب المشاعر مغلق بينكما؟

 

13ـ هل تشعرين بالفضول نحوه والرغبة في معرفة المزيد عنه؟

 

14ـ هل تتقبلين فكرة القرب العاطفي منه في المستقبل؟

 

15ـ هل يمكنك تخيل نمو المشاعر بينكما؟ مسألة الخيال هذه في غاية الأهمية، فلا تستهيني بها.

 

ابنتي الكريمة، الخلاصة أن وجود مشاعر أولية ليست شرطًا في القبول، المهم أن يكون هناك ارتياح نفسي أو على الأقل عدم نفور، والحياد ميزة حتى تتعرفي عليه بشكل جيد؛ لأن العواطف تشوش الرؤية، وأنت بحاجة للوقت حتى تتعرفي عليه بشكل جيد، ووقتها يمكنك أن تقيمي مشاعرك مرة أخرى.. أسعد الله قلبك يا ابنتي وكتب لك الخير، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

هل ظلمت خطيبي الثاني؟!

لا أطيق خطيبي.. فكيف الخلاص من زواجي منه؟!

ابتعد دون أسباب.. هل أنهي الخطبة؟

الرابط المختصر :