الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
128 - رقم الاستشارة : 4288
05/03/2026
أنا شاب مصري أعمل في الكويت خطبت فتاة دون أن أراها على أرض الواقع منذ نحو ستة أشهر، وطيلة هذه الفترة نتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهذا يزعجها بشدة وتقول لي إنها لا يمكنها التعرف علي عبر الشاشات، وأنا وعدتها بالنزول في رمضان وقضاء شهر في مصر بحيث نتعرف على بعض بشكل حقيقي.
وكنت قد حجزت تذكرتي الذهاب والعودة بالفعل، وقامت الحرب وتم إغلاق المطارات في الكويت، وهي الآن غاضبة مني ولا ترغب في الحديث معي، وأنا أيضًا غاضب فيكفيني التوتر النفسي الذي أعيشه بسبب الحرب، وهي بدلاً من أن تدعمني لا تفكر إلا في نفسها.. فما هو الحل؟
ابني الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أشعر بكم الضغوط والقلق الذي تعاني منه في أجواء الحرب القريبة منك، فبينما كنت تستعد للنزول للوطن وقضاء عطلة مع عائلتك ورؤية خطيبتك انقلبت الدنيا رأسًا على عقب وقامت الحرب وكانت الكويت من البلاد التي أصابها الضرر وتم إغلاق المجال الجوي لها، ولا شك أن هذا صدمك وأصابك بالحزن.. غير أن الحرب وأخبارها وأجواءها تصيب الإنسان بالقلق، فما بالك وأنت شديد القرب من مسرح الأحداث.. في هذا الوقت تحديدًا كنت أنت بحاجة لمن ينصت لك ويتفهم مشاعرك ويشاركك قلقك ومخاوفك.
هل هي أنانية؟
في هذا الوقت أنت كنت تنتظر من خطيبتك أن تكون على رأس قائمة الداعمين.. كنت بحاجة أن تبثك أمانًا لا أن تبثك غضبًا يصل حد المقاطعة، خاصة أنك لم تقصر ولم تخدعها، فلقد وافقت على الخطبة دون أن تراك ووافقت على علاقة افتراضية عبر ستة شهور، وأنت بالفعل قد حجزت تذاكر السفر وكنت تنتوي قضاء شهر في الوطن وما حدث ليس لك يد فيه بل هو أمر خارج تمامًا عن سيطرتك وقدراتك؛ لذلك أنت تشعر بالانزعاج وتشعر بالغضب ومشاعرك مفهومة تمامًا، ولعل عقلك يصورها كفتاة أنانية لا يشغلها إلا ما تريد هي ولا تهتم بك بشكل حقيقي، فهل هي فعلا كذلك؟
دعنا ننظر للأمر من زاويتها هي.. لقد وافقت الفتاة بك فعلاً رغم ظروف سفرك وكانت تمني نفسها منذ ستة أشهر بنزولك وقضاء ولو شهرًا واحدًا تراك فيه وجهًا لوجه.. الفتاة خائفة من أن الشخص الذي تحدثه عبر الشاشة قد يختلف عن الشخص الحقيقي الذي سوف تلتقي به في الحياة الحقيقية.. عقلها العاطفي متوجس للغاية وعندما أخبرتها بموعد عودتك ارتفع الدوبامين لمستويات غير مسبوقة، ومن ثم جاء قرارك بإلغاء السفر أو تأخيره مخيبًا لمشاعرها لأقصى حد.. هي من الناحية العقلية متفهمة أنها الحرب أمر أكبر بكثير من قدراتك كفرد لكنها محبطة مصدومة.. هي ليست غاضبة منك ولكنها غاضبة من الموقف كله.. غاضبة من أن تتزوج رجلاً لا تعرفه إلا عبر الشاشة.
سلوكها تعبير عن احتياجها واحتياجها لا يشير إلى أنها شخصية أنانية، ولكن يشير إلى أنها شخصية انفعالية وربما لا تمتلك النضج الكافي.
ما هو الحل؟
ابني الكريم، رغم كل الضغوط والتوتر التي تعاني منها فإنك كرجل يجب أن تكون أكثر تفهمًا ويكون لديك القدرة على احتواء الموقف الذي ترتب على موقف أكبر خارج عن نطاق السيطرة؛ لذلك أنا أدعوك أنا تنتظر عدة أيام حتى تتأقلم خطيبتك مع الصدمة ثم تعاود الحديث معها ولكن بلا نقد حاد لها.. ابدأ حديثك بأنك متفهم ما تشعر به وأنك مثلها كنت تتمنى أن تلتقيها على أرض الواقع، فمجرد شعورها أنك تقدر مشاعرها هذا سيخفض غضبها للحد الأدنى وستشعر أنها ليست الوحيدة التي تضررت بعدم قدرتك على السفر.
بعد ذلك تحدث عن مشاعرك واحتياجاتك النفسية في هذا الوقت العصيب دون أن تنتقد موقفها وهي ستفهم وحدها وتذكر أن النقد المباشر يجعلها لا تفكر فيما تقوله ولكن تفكر في كيف تدافع عن نفسها.
في نهاية الحوار قدم افكارًا عملية كسفرك في أقرب وقت يفتح فيها المجال الجوي وزيادة عدد المكالمات بينكما حتى ذلك الوقت، ودعها هي الأخرى تقترح أفكارًا عملية لتقليل المشكلات المترتبة على هذا الوضع.
أما إن ظلت على موقفها الغاضب ولم تلمس منها أي محاولة للتفهم فأدعوك لمراجعة موقفك من هذه الخطبة، أسعد الله قلبك ويسر أمرك ورزقك وأمتنا جميعا الأمن والأمان.
روابط ذات صلة:
ما الحكمة الإلهية في الحرب الدائرة؟ وما موقف المسلم منها؟
في زمن الحرب.. كيف ننتقل من الخوف المربك إلى اليقين المثمر؟