الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
186 - رقم الاستشارة : 4425
24/03/2026
السلام عليكم، تقدم شخص لخطبتي، ونظرًا لبعد المسافة تحدثنا قليلًا (بعلم والدي) حول أساسيات التعارف. وبعد أن شعرنا بوجود نوع من التوافق، جاء إلى البيت وسافر مسافة طويلة من أجل الرؤية الشرعية.
لم تكن هناك نقطة محددة تمنعني منه، ولم يكن الأمر متعلقًا بالشكل، ولكن لم يحصل القبول من ناحية الارتياح لطريقة حديثه وأسلوبه، رغم أني شعرت أنه شخص طيب وجيد وذو خلق و دين، لكنه ليس الشخص المناسب لي. فأنا بطبعي أميل إلى الجدية والهدوء، وشعرت أن شخصيتنا مختلفة في هذا الجانب.
وقد ذكر لي أكثر من مرة أنه معجب بطريقة تفكيري وشخصيتي، وأنه منذ أكثر من ثلاث سنوات يحاول الزواج ولم يتيسر له ذلك، وكان يرجو جدًا أن تنجح هذه المرة، كما بدا لي من حديثه أنه شخص عاطفي جدًا.. كيف يمكنني رفضه بطريقة صحيحة وغير مؤذية؟
أعتذر إن كان السؤال في غير محله، فهذه أول مرة أرفض فيها شخصًا. هل الأفضل أن أنهي الموضوع بصراحة وأقول إنه لم يحصل قبول، أم أذكر سببًا آخر مثل الدراسة وغيرها؟ أخاف إن ذكرت سببًا أن يحاول إيجاد حلول له.
سأكون شاكرة إن كان بإمكانكم مساعدتي في صياغة الأمر جزاكم الله خيرا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
دعيني في البداية أحييك وأعرب لك عن تقديري لحسك الأخلاقي المرتفع ورغبتك العميقة ألا تجرحي هذا الشاب بعد أن فتح لك قلبه وأطلعك على رغبته وتوقه للزواج بعد ثلاث سنوات من البحث، ولا أقول لك سوى جزاك الله خيرًا ورزقك من حيث لا تحتسبين على هذه المشاعر الإنسانية النبيلة.. كما دعيني أحييك على التقييم الموضوعي لهذا الخاطب وسؤالك في محله تمامًا -يا ابنتي- فدعيني أوضح لك بعض الأمور:
ـ القبول الأخلاقي لا يعني بالضرورة القبول النفسي، فليس كل صاحب خلق ودين مناسبًا لكل صاحبة خلق ودين، فالخلق معنى واسع يشمل الأخلاق المعروفة كالصدق والأمانة، وتشمل أيضًا الطباع الثابتة والعادات والقيم الاجتماعية وما يرتبط بها من أسلوب الحديث وطريقته، وبالتالي يترتب عليها شعور بالارتياح والتقبل النفسي.. وأنت لا تنكرين تدينه ولكنك لم تشعري بالقبول النفسي، وهذا حقك تمامًا فلا يكن بداخلك أي شعور خفي بالذنب.
ـ التبرير كالتحجج بالدراسة ونحو ذلك سيمنحه أملاً زائفًا وسيبحث عن حلول ترضيك، ولن يفهم أنها رسالة رفض لطيفة مبطنة بل ربما يفهم أنها رسالة قبول مشروطة، وبالتالي التبرير على هذا النحو غير مناسب وغير صحيح.
ـ رفض واضح وصريح ومحترم ولطيف وغير صادم، هذا هو الرفض المثالي، وسوف أشرح لك كل نقطة فيه في السطور القادمة.
الرفض المثالي
ابنتي الغالية، لا بد من الرفض الواضح الصريح، لكن لا بد له من مقدمة لطيفة لا تهز ثقته بنفسه وخاتمة مهذبة تخفف من أثر الرفض.
ـ المقدمة اللطيفة، مثل: أنك شاب ممتاز ذو خلق ودين وفيك الكثير من المميزات الرائعة.
ـ ثم يأتي الرفض الصريح، أنا استخرت الله وفكرت جيدًا فوجدت أنه لا يوجد قبول نفسي للاستمرار.. هذا رفض صريح غير مبرر بسبب معين حتى يسعى لحله وهو رفض غير جارح خاصة بعد ذكر صلاة الاستخارة، ويمكنك قول: لذلك أفضل إنهاء الموضوع عند هذا الحد حتى ينغلق أي أمل مزيف قد يراوده، ولا تقولي أكثر من ذلك؛ فكثرة الكلام تفتح الباب للرد أو تجرحه وتنتقده، وهذا ما لا ترغبين فيه بالتأكيد.
ـ الخاتمة المهذبة غالبًا ما تكون دعاءً طيبًا له بأن يكتب له الخير ويرزقه الزوجة الصالحة.
ابنتي الكريمة، بقيت نقطة.. على الرغم من رفضك الواضح فقد يحاول إقناعك وقد يقول لك إنه بحاجة لفرصة قد يحدث بعدها القبول، أو أن فترة الخطبة هي فترة تعارف، وأنك لم تتعرفي عليه جيدًا وأنه سيكون زوج مثالي إذا منحته فرصة، فقد يكون تعلق بك عاطفيًّا فيتجاهل رسائلك الواضحة ويضغط عليك نفسيًّا وعاطفيًّا، فما ذكره لك عن محاولاته للزواج خلال السنوات الثلاث الماضية وأمنيته أن ينجح الأمر هذه المرة يحمل ضغطًا عاطفيًّا ونفسيًّا وصلك؛ لذلك فهناك احتمال أن يضغط عليك فكوني مستعدة لذلك طالما أنك متأكدة من رفضك له، ووقتها قولي له بلهجة قاطعة: أقدر رغبتك هذه، لكن قراري نهائي وأنا واثقة من تفهمك لهذا.. كتب الله لك الخير -يا ابنتي- وأسعد قلبك ورزقك الزوج الصالح، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
لا أطيق خطيبي.. فكيف الخلاص من زواجي منه؟!