الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
62 - رقم الاستشارة : 4433
26/03/2026
تركت خطيبي منذ مدة قصيرة وما زلت أتذكره وأتذكر ذكرياتي معه فمتى أنساه تماما؟ ومتى أستطيع أن أخطب مرة أخرى؟
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
من الطبيعي -يا ابنتي- أن تذكري خطيبك الذي تركته منذ فترة قصيرة وتذكري ذكرياته معك.. من الطبيعي أن تحزني وتتألمي وتشعري بالوجع.. من الطبيعي أن تعاني من مشاعر الفراغ العاطفي.. كل هذه الأمور طبيعية جدًّا؛ فلا تقلقي من هذه المشاعر ولا تحاولي كبتها وإنكارها، كلما حاولت كبتها وإنكارها توغلت لمستويات أكثر عمقًا داخل نفسك.. أنت الآن مجروحة ونريد أن نطهر الجرح ونخرج ما فيه من إفرازات حتى يحدث التعافي، بينما إنكار الجرح وتغطيته سيجعله يتقيح ويزداد سوءًا.
وقت نسبي
غاليتي، لا يوجد وقت محدد يحدث بعده التعافي بشكل تلقائي؛ فالمسألة تتوقف على عدة عوامل منها:
ـ مدى اقتناعك العقلي بأسباب فسخ الخطبة وأن هذا كان الخيار الأفضل، فلو أنه هو من تركك وأنت كنت متمسكة به فهذا يستغرق وقتًا أطول، بينما لو كنت مقتنعة أنه لا يصلح وأن فيه عيوبًا جوهرية دعتك لإنهاء الخطبة فهذا يجعل التعافي أيسر.
ـ مدى تعلقك العاطفي به فكلما كان هناك تعلق عاطفي بخطيبك السابق طال وقت التعافي حتى لو أنك عقليًّا مقتنعة بالانفصال، فهذا لا يمنع أن العاطفة تعمل في مسار مختلف أبطأ ومليء بالذكريات.
ـ طول مدة الخطبة وطول مدة التعلق العاطفي، فكلما زادت المدة طالت فترة التعافي.
ـ إذا كانت هذه هي الخطبة الأولى لك، فغالبًا تكون التجربة الأولى أكثر قسوة.
ـ طبيعتك الشخصية وما تمتلكينه من سمات نفسية، فبعض الشخصيات لا أقول أكثر قوة ولكن أكثر قدرة على التحمل.
· وجود بيئة داعمة، وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ فوجود عائلة داعمة.. صديقات داعمات تستطيعين أن تقومي بتفريغ مشاعرك وانفعالاتك معهم يساعد جدًّا على التعافي.
ـ مدى القوة الإيمانية، فكلما تمتعت بقوة إيمانية عالية وإيمان بالقدر خيره وشره وأن أمر المؤمن كله خير أصبح التعافي أسرع وأيسر.
منحنى التعافي
ابنتي الغالية، إذا كانت مدة التعافي مسألة نسبية، إلا أنني سأحاول أن أقدم لك مقاربة لمنحنى التعافي بالنسبة لأغلبية الفتيات.
تبدأ مشاعر الفقد والحزن والألم شديدة عنيفة، فأول ثلاثة أيام يكون الألم قاسيًا للغاية، وقد يستمر هذا الألم الحاد لمدة أسبوعين أو شهر قبل أن يبدأ المنحنى في الهبوط.. أتحدث هنا عن الأحوال العادية الطبيعة ولا أتحدث عن تعلق مرضي أو اضطراب في الشخصية.
يستمر الألم في الشهر الثاني والثالث بطريقة مرهقة للغاية؛ فكل شيء يذكرك بتجربة الخطبة.. المكان الذي كان يجلس فيه.. الأشياء التي يحبها.. تعليقه على موقف ما.. تشعرين كأن هناك مؤامرة ضدك لتذكيرك به في كل وقت.. تعانين من نوبات عنيفة من الذكرى، وكلما شعرت أنك تعافيت ونسيت أتت نوبة جديدة من الألم والذكريات فتشعرين بالإرهاق النفسي الشديد فيوم جيد ويوم سيئ.. تكونين مقتنعة عقليًّا بأن الأمر انتهى ولكنك ما زلت تشعرين بالاشتياق.
بعد مرور ثلاثة أشهر يصبح الألم أقل حدة وتشعرين أن الموضوع قد تم إغلاقه وانتهى، لكن هذا لا يمنع من نوبات مؤلمة من الذكرى بين الحين والآخر.
عندما تصلين للشهر السادس تصبح الأمور أكثر هدوءًا وتقل النوبات بشكل كبير، ولكن الذكريات تبقى حية مرتبطة بالمشاعر.
لكن بعد مرور عام يحدث لون من الانفصال بين الذكريات والمشاعر فتبقى ذكريات الخطبة مثل بقية الذكريات التي يمر بها الإنسان، لكن دون مشاعر ودون ألم، وهذا هو الوقت المثالي للتفكير في خطبة جديدة.
ابنتي الغالية، أريدك أن تقتربي من الله عز وجل وأن تبثيه حزنك وألمك وأن تهرعي للذكر كلما شعرت بالألم {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ}.. لا تتردي في حكي ما تشعرين به لصديقة مقربة وإن لم تجدي فاكتبيه على الورق وأنهيه بجملة تبث في نفسك التفاؤل والأمل وسوف يمر كل ما تشعرين به الآن وستبقى ذكرى تخفت بمرور الأيام.. المهم أن تخرجي بدروس حياتية مهمة من هذه التجربة.. يسر الله أمرك، وأسعد قلبك يا ابنتي، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: