الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
118 - رقم الاستشارة : 4455
29/03/2026
انا وخطيبي لنا سنتين مخطوبين هو اجمل مني ومسافر وهو راضي بهذا ولكن احس مكالماتنا مملة وليس فيها شوق ولا شغف وتجد فيها حالة ملل وفتور وبرود اخبرت خطيبي بذلك قال هو راض بذلك ولكنني انا اتوجع واحترق على حظي رغم انه شاب خلوق ومهذب لكنني اخاف من علاقتنا بعد الزواج ان نتظل هكذا
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
يبدو لي من رسالتك أنك تعاني من كثير من الألم الذي وصفته بالاحتراق، كما أن لديك حالة من القلق الاستباقي، فأنت خائفة من زواج مستقبلي فاتر لا يلبي احتياجاتك العاطفية، والحقيقة أن العاطفة هي إحدى ركائز الحياة الزوجية الناجحة والمستقرة؛ لذلك وصف القرآن الكريم العلاقة بين الزوجين بالمودة والرحمة التي تخلق حالة من السكن؛ لأنه لو أن زواجًا ما لا يشبع الاحتياجات العاطفية لأحد طرفيه فهو لن يحقق السكن.
لكن هل ما يحدث معك في فترة الخطبة هو مؤشر خطر على زواج مستقبلي فاتر؟ وما هي حدود التعامل والاهتمام أثناء الخطبة؟ وما أثر طول فترة الخطبة على العلاقة بينك وبين خطيبك؟ وأيضًا ما هو انعكاس سفره على هذه العلاقة؟ وأخيرًا كيف يطمئن قلبك لهذا الزواج؟
مميزات وعيوب
ابنتي الكريمة، قبل محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة دعيني أشاركك في تقييم مميزات وعيوب خطيبك كما ذكرتها في هذه الرسالة بشكل موضوعي.
- شاب خلوق ومهذب، وهذه نقطة مركزية بالغة الأهمية خاصة في هذا العصر؛ لأن الإنسان الخلوق تشعرين بالأمان معه، والنبي ﷺ يقول: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
- شاب وسيم حتى أنك ذكرته أنه أجمل منك، والشكل أحد معايير الجاذبية وهو أمر متوفر فيه.
- يبدو لي من رسالتك أنه مستقر ماديًّا؛ فأنت لم تذكري شيئًا عن هذا الأمر، ولكن ذكرت أنه مسافر، وهذا يعني ضمنًا الاستقرار المالي (صححي لي إن كان استنتاجي غير صحيح).
هذه المميزات الثلاثة تمثل أساسًا جيدًا لعلاقة زوجية ناجحة لولا مخاوفك من كونه شخصًا فاترًا.. احتياجاته العاطفية محدودة ومساحة التواصل لديه منخفضة.
الخطبة والعواطف
ابنتي الكريمة، تعلمي أن الخطبة هي فترة للتعارف وليست فترة للتعاطي العاطفي الذي قد يفتح الباب للتجاوزات، كما أنه قد يشوش على رؤية العقل التقييمية.
أنت ذكرت أن خطيبك شخص خلوق؛ لذلك ربما هو يشعر بالحرج الديني من التعبير عن عواطفه.. أنت استفتي قلبك لأن الخاطب الخلوق يبدو عليه الاهتمام وتشعرين به حتى لو لم يقل شيئًا محددًا، حتى أن العلماء قدموا نماذج لمن يرغب في التلميح لامرأة في فترة العدة في غير الطلاق الرجعي كأن يقول لها: من يجد مثلك، إني فيك لراغب، إنك لجميلة صالحة. فكلمات كهذه يمكنه قولها لك.
السفر وطول الفترة
ابنتي الكريمة، لك عامان وأنت في هذه الخطبة وهي فترة طويلة، كما أن خطيبك مسافر وهذا يجعل المشكلة مضاعفة، لكنني سوف أسألك سؤالاً واحدًا قد يكشف هل فتور خطيبك بسبب طول الفترة والسفر أم أنه له طبيعة عاطفية هادئة لا تتناسب معك، والسؤال هو: في بداية فترة الخطبة وقبل سفره هل كنت تشعرين أنه شغوف بك ثم بدأ هذا الشغف بالفتور بمرور الوقت والسفر أم أن هذه هي طبيعته الأصيلة منذ البداية؟
الفارق بين الإجابتين كبير، فإذا كان الفتور بسبب طول الفترة والسفر فهناك احتمال كبير أنه بعد الزواج سوف يكون شغوفًا بك وسوف يلبي احتياجاتك العاطفية. أما إن كان له طبيعة عاطفية فاترة ولغة الحب عنده غير مرتبطة بالكلمات بل بالسلوك والمواقف فغالبًا سوف يزيد الأمر ويتضح بعد الزواج.
ما العمل؟
ابنتي الكريمة، لا تنتقديه بل قومي بإدارة حوار معه على مستوى أعمق، فبدلاً من مكالمة عما هي أخبار اليوم، تحدثي معه عن مشاعرك هذا اليوم، واسأليه باهتمام عن حالته النفسية.. أنصتي إليه وتعاطفي مع ما يقول وقيمي انعكاس ذلك على شكل علاقته بك بعد فترة.. هل هو ينصت لك باهتمام أم لا؟ هل يتعاطف معك أم لا؟ فهذه الأمور تمثل بنية عاطفية عميقة أكبر بكثير من الكلمات وفي الوقت ذاته تبعدكم عن التجاوزات التي قد تحدث.
النقطة الجوهرية التي ينبغي عليك التفكير فيها إلى متى ستستمر هذه الخطبة؟ وهل سوف يصحبك معه لمحل عمله أم لا؟ لأن الاستمرار على هذا النحو يستنزفك عاطفيًّا ونفسيًّا لأن الأمور بعد الزواج قد تتصاعد عندما تشعرين أنه زواج عن بعد وغير مشبع عاطفيًّا بالنسبة لك.. في ضوء هذا كله صلي صلاة استخارة ثم خذي قرارك.. كتب الله لك الخير يا ابنتي وأسعد قلبك ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى وشرح أي تفاصيل إضافية.
روابط ذات صلة:
هل وجود المشاعر شرط لقبول الخطبة؟