الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
256 - رقم الاستشارة : 3610
20/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة مخطوبة وزواجي الشهر القادم وعلاقتي بخطيبي طيبة وهو صاحب خلق ودين ونحن متفاهمان.. المشكلة إنني فتاة خجولة للغاية ولست أدري هل أنا خجولة بشكل مريضي أم ماذا؟ فأنا مرعوبة من الزفاف.. أنا لست جاهلة ولدي معلومات كافية ولكنني غير قادرة نظريًّا على تصور الأمر..
أنا أخجل حتى عندما أرى ملابس العروس التي اشترتها لي أمي ولا أتخيل أن أرتدي مثل هذه الأشياء فإن كنت لا أقوى على التخيل فكيف سيكون الواقع.
أنا خائفة جدا من فشل زواجي لأني أعرف أن الرجال يتزوجون من أجل هذا الشيء .. حتى لو حدث هذا الأمر فأنا على يقين أنه سيقول عني باردة فأنا اسمع صديقاتي وهن يتحدثن بشكل عفوي ولا أشعر أنني طبيعية مثلهن .
.أنا أحب خطيبي لكن حقيقة أشعر أنني غير مستعدة للزواج الحقيقي وليس لدي مبرر لتأجيل الزواج لكنني خائفة وأشعر أنني غير سعيدة بالمرة.. هل هناك حل لحالتي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ابنتي الكريمة، أنت فتاة طبيعية تمامًا وخجلك هذا بالنسبة لفتاة مسلمة ملتزمة طبيعي جدًّا، لقد كانت الفتيات على عهد النبي ﷺ يخجلن من مجرد نطق كلمة نعم عندما يتقدم لها خاطب، لذلك أوصى النبي ﷺ باعتبار أن الصمت موافقة، وطالما لم تقل لا فهذه تعني نعم، وكان يضرب المثل بحياء العذراء فهذا أمر طبيعي جدًّا، وكل هؤلاء الفتيات في العهد النبوي تزوجن وعشن حياة زوجية سعيدة ومريحة ومستقرة وأصبحن نموذجًا نتعلم منه مهارات الزواج الناجح.
أما ما تسمعينه من فتيات في مثل عمرك يتحدثن بعفوية عن هذه الأمور فهو ناتج من الاندماج مع ثقافة السماوات المفتوحة، وكثيرات منهن يشعرن بالقلق والمخاوف مثلك تمامًا رغم أن الظاهر أنهن يبدون بشكل جرئ.
قلق توقعي
ابنتي الغالية، أنت تعانين من بعض القلق التوقعي (شعور بالخوف والتوتر تجاه حدث مستقبلي)، وهو معتاد عندما ننتقل إلى مرحلة جديدة من حياتنا، وبالتأكيد الزواج مرحلة حاسمة في حياة الفتاة؛ فوجود بعض القلق أمر طبيعي للغاية ولا يدل على أي إشارات غير مُرضية، لذلك عليك أن تهدئي تمامًا وتقري عينًا؛ ففكرة أنك غير طبيعية تضغط عليك وتسبب لك توترًا.. هذه الفكرة تتعامل مع جزء في المخ يطلق عليه الجهاز الحوفي له علاقة وثيقة بتنظيم الأفكار والعواطف وتعالج مشاعر الخوف والقلق، وأنت بحاجة لتهدئة هذا الجزء من المخ بتصحيح المعلومات التي تغذيه بها، مثل:
* فكرة أنني أعاني من خجل غير طبيعي، استبدلي بها فكرة أعاني من خجل طبيعي هو جزء من حياء الفتاة المسلمة المعتاد.
* فكرة أنني غير قادرة على التخيل فكيف سيكون الواقع، استبدلي بها فكرة أن التخيل يثير القلق بينما الواقع أكثر عفوية وبساطة، فعدم القدرة على التخيل لا تعني عدم القدرة على الفعل.
* فكرة أن الرجال يتزوجون من أجل هذا الشيء إهانة للرجال؛ فالرجل أيضًا يريد العواطف والأمان والطمأنة، والأمور تسير بعد ذلك بصورة فطرية عفوية.. خطيبك أنت تحديدًا صاحب خلق ودين ومتفاهم وعلى قدر من الثقافة، وستجدين أنه متفهم للغاية لخجلك الطبيعي وسيسعى لمنحك الأمان المطلوب.
* فكرة أنك ستفشلين وأنك باردة ونحو هذه الوساوس الشيطانية، استبدلي بها أن المشاعر والأحاسيس ستبنى تدريجيًّا حتى تكتمل، وهذه حقيقة مؤكدة، فالمسألة بحاجة للوقت حتى تصل للنضج الكافي.
خطوات للتهدئة النفسية
ابنتي الكريمة، كل ما تحتاجين إليه هو تهدئة نفسك، فإن استطعت الوصول لمرحلة الهدوء والسكينة فسوف تشعرين بالراحة والسعادة وسوف تتمين زواجك وأنت مستمتعة بكل لحظة فيه، فأنت لست بحاجة لتأجيل زواجك دون أي داع فقط أنت بحاجة أن تصلي لمرحلة السكينة، وهذه خطوات تساعدك على ذلك:
* توقفي عن التخيل، فكما قلت لك الجزء المسئول عن التخيل في المخ مختلف عن الجزء المسئول عن العواطف والمشاعر؛ فالتخيل نشاط معرفي بحت مرتبط بالقشرة الجبهية الأمامية، وهو لا يتطلب بالضرورة أي استجابة جسدية أو شعورية بينما المشاعر مرتبطة بالجهاز الحوفي واللوزة الدماغية، والمشاعر لا ترتبط بالتخيل بل بالإحساس بالأمان، بينما الممارسة الحسية عبارة عن خبرة حسية واقعية وليست محاكاة ذهنية والجسد يتجاوب مع المشاعر وليس مع الخيال.
النظرات المطمئنة والاحتواء والتواصل العاطفي والصوت الهادئ والإيقاع البطيء واللمسات الهادئة تجعل المخ يفرز هرمون التقارب "الأوكسيتوسين" الذي هو المقدمة الأساسيىة لإفراز هرمونات الرغبة لاحقًا، بشرط واحد فقط ألا يكون هناك توتر وقلق وخوف، لذلك فعليك عن التوقف عن التخيل لأن الخيال لديك لا يساعد على التهدئة وإنما على التوتر.
* اذكري الله ذكرًا كثيرًا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، الذكر الذي أقصده هو ذكر بآلاف المرات فتستغفرين ألفًا وتصلين على النبي ألفًا وتسبحين وتحمدين وتهللين.. اذكري الله بصوت تسمعينه هادئ وخافت، وانفصلي وقتها عن أي أفكار أو أي مخاوف أو وساوس، وستجدين أثر ذلك في نفسك وروحك سكينة توقف كل هرمونات القلق والتوتر التي تؤذيك.
* تدربي على تمارين التنفس ومارسيها في أي وقت تشعرين فيه بالقلق، ومن أبسط وأفضل تمارين التنفس أن تسنشقي الهواء وأنت تعدين من 1 إلى أربعة، ثم تكتمي نفسك وأنت تعدين من 1 إلى 4، ثم تزفري الهواء ببطء وأنت تعدين من 1 إلى 6، سواء كان ذلك من فمك أو أنفك.
* استمتعي بباقي تفصيلات الزفاف.. ترتيب البيت وديكوراته.. ثوب الزفاف.. مستحضرات العناية والتجميل.. التفاصيل الصغيرة البعيدة عن العلاقة الزوجية نفسها، فأنت تفوضين أمرك لله بعد أن اقتنعت أن الخجل والحياء حماية وليس مشكلة.. استمتعي بالتسوق بالاحتفالات الصغيرة كحفل الفتيات أو ما يطلق عليه "ليلة الحنة".. استمتعي باللحظة الراهنة فقط ولا تفكري فيما هو أبعد منها.. كلما جال بخاطرك فكرة قلقة تنفسي بعمق واذكري الله ثم ركزي في التفاصيل الصغيرة للحظة ركزي ماذا تشاهدين؟ ماذا تسمعين؟ أي رائحة تشمين؟ المسي أي شيء وصفي هذا الملمس في عقلك.. الهدف هو صرف عقلك عن الأفكار القلقة.
* يوم الزفاف نفسه عيشيه لحظة بلحظة وتوكلي على الله.. كوني هادئة ولا تفكري في أي شيء.. فهي ليست ليلة تقييم أو ألم أو ضغط.. هي مجرد بداية لحياة جديدة تنتقلين إليها بالتدريج.. ستبدأ هذه الليلة بالصلاة والدعاء، وهذا سيمنحك السكينة ويشعرك بالبركة، ثم تناول الطعام والحلوى والتقارب الهادئ.. سوف تجدين زوجك متفهمًا ومدركًا لما تمرين به ويمكنك وقتها شرح ما تشعرين به حتى يمنحك مشاعر الأمان التي تحتاجين إليها.
ابنتي الغالية، ما تمرين به مرت به ملايين الفتيات حتى هؤلاء اللاتي يبدو عليهن الجرأة، لكن في لحظات الواقع يعشن مشاعر القلق الطبيعية العادية التي تمر بشكل أبسط بكثير مما يمكن لخيالك أن يتصور في هذه اللحظة...
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك السكينة وراحة البال، وأن يسعد قلبك وأن يقر عينك بزوجك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى خلال هذه الفترة أو بعد الزفاف إن كان هناك ما يثير قلقك.
روابط ذات صلة: