نجعله دائمًا الفائز.. هل تصرفنا صحيح؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 13
  • رقم الاستشارة : 5887
17/09/2026

أنا الجدة، وحفيدي عمره 11 عامًا، وعندما يلعب مع إخوته أو أبناء عمه ويخسر، يتحول تماما؛ يغضب ويترك المكان، وأحيانًا يتهم الآخرين بأنهم غشوا حتى لو لم يحدث ذلك.

أسرته تحاول دائمًا أن تجعله يفوز حتى لا يغضب، وأنا أشعر أن هذا ليس حلاً. كيف نعلمه تقبل الخسارة دون أن نكسر ثقته بنفسه؟

الإجابة 17/09/2026

يا سيدتي، إحساسك في محله؛ لأن محاولة منع الطفل من الخسارة طوال الوقت قد تبدو رحيمة، لكنها تحرمه من مهارة نفسية مهمة جدًّا وهي التدريب على كيفية تحمل الإحباط.

 

الحياة نفسها لن تعطي الإنسان الفوز دائمًا؛ لذلك هدفنا ليس أن نجعل الطفل يفوز باستمرار، وإنما أن نساعده على اكتشاف أنه يستطيع أن يخسر دون أن ينهار.

 

فعندما يخسر حفيدك، فلا تسارعوا إلى تغيير النتيجة أو السماح له بالفوز في كل مرة. وفي الوقت نفسه لا تسخروا منه ولا تقولوا: "إنت طفل صغير وبتعيط عشان لعبة".

 

احتووا الشعور أولاً: "أنت زعلان لأنك كنت عايز تكسب، وأنا فاهم ده".. ثم ضعوا الحد: "لكن الزعل مش معناه إننا نتهم الناس بالغش أو نكسر اللعبة".

 

هذا الفصل بين الشعور والسلوك مهم جدًّا. كل المشاعر مسموحة، لكن ليست كل التصرفات مقبولة.

 

ويمكن للأسرة أن تتفق قبل اللعب على قواعد واضحة:

 

من يخسر يقول كلمة لطيفة، ومن يغضب يأخذ استراحة قصيرة، ثم يعود إذا استطاع.

 

هذه طريقة في Behavioral Regulation – التنظيم السلوكي، وتساعد الطفل على بناء السيطرة الذاتية.

 

كما أن الكبار يجب أن يقدموا النموذج..

 

فمثلاً إذا خسر الأب وقال: "كنت أتمنى أكسب، لكن مبروك"، فهو يعلم الطفل دون محاضرة.

وفي الألعاب الجماعية، ركزوا على التعاون وليس الفوز فقط. اسألوه: "إيه الحركة اللي عملتها كويس؟"، "إيه اللي اتعلمته؟"، "هل استمتعت باللعب؟"

 

وهذا ينقل التركيز من النتيجة إلى الفكرة العملية.

 

علموا الطفل أن الله تعالى قال: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}، وهذه الآية فيها تربية على ألا تكون رغبتنا اللحظية هي المقياس الوحيد لما نراه خيرًا.

 

وأن النبي قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير"، والقوة هنا يمكن أن نفهم منها تربويًّا قوة النفس أمام المواقف، والقدرة على الاستمرار بعد التعثر.

 

وقال أيضًا: "ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، مع الوضع في الاعتبار أننا لا نحتاج إلى تحويل كل خسارة لدرس أخلاقي طويل، بل أحيانًا يكفي أن تنتهي اللعبة، وبعد أن يهدأ الطفل، نتحدث لدقيقتين.

 

أما إذا كان غضبه شديدًا جدًّا في مواقف كثيرة، وليس الألعاب فقط، أو يصاحبه اعتداء متكرر أو عجز واضح عن تهدئة نفسه، فهنا نحتاج إلى تقييم نمط الانفعال بصورة أوسع. وإذا كان الأمر محصورًا في الخسارة، فالتدرج والممارسة والصبر غالبًا أهم من كثرة الكلام.

 

همسة أخيرة:

 

لا تحموا الطفل من كل خسارة؛ بل احموه من أن يصدق أن الخسارة تعني أنه أقل قيمة. علموه أن يخسر جولة، ويتعلم، ويعود إلى اللعب بقلب أكثر هدوءًا.

 

روابط ذات صلة:

يخسر أقرانه إذا خسر أمامهم!

تبكي وتنهار إن خسرت منافسة!

التعليقات

الرابط المختصر :