الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
99 - رقم الاستشارة : 4341
02/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير. أود أن أطرح استشارتي بكل صراحة ، وأتمنى أن أحصل على نصيحتكم الحكيمة. أنني بليت بحب صديقة لي، وهي لا تبادِلني نفس المشاعر… أعلم أن هذا أمر قد يحدث طبيعيًا، لكن صراحة أشعر أن حالي تائهة ومحتارة. هل من الغباء أن أستمر أحبها وأتعلق بها بينما هي لا تبادِلني؟ وكيف أستطيع التعامل مع مشاعري بطريقة صحية تحميني من الجرح أو الضياع النفسي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي العزيزة، ما تشعرين به ليس ضعفًا ولا عيبًا، بل هو قلب حيّ يبحث عن التقدير والاحتواء.. لكن الحكمة أن نُحسن توجيه هذا الشعور لا أن نكون أسرى له.
أولًا: هل الاستمرار في حب لا يُبادَل غباء؟
لا، ليس غباء، لكنه قد يتحوّل إلى استنزاف نفسي إذا استمر دون وعي.
في علم النفس يُسمّى هذا النمط: (الحب غير المتبادل).
والمشكلة هنا ليست في الشعور نفسه، بل في:
- التعلّق بشخص لا يبادلك مشاعرك
- بناء آمال على شيء غير موجود.
وهنا قد يتحوّل إلى: Emotional Dependency (اعتماد أو تبعية عاطفية)؛ حيث يصبح وجودك النفسي مرتبطًا برد فعل الطرف الآخر.
تذكّري حبيبتي قول الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فليس كل ما نريده خيرًا لنا، ولو اشتهاه القلب.
ثانيًا: لماذا يصعب التخلّي عن هذا الشعور؟
لأن المشاعر لا تُدار بالأمر المباشر، بل عبر الفهم والتدرّج.
وهناك عوامل نفسية، مثل:
١) (نمط التعلّق).. قد يكون لديك ميل للتعلّق العاطفي.
٢) (المثالية): رؤية الطرف الآخر بصورة أجمل من الواقع.
٣) (دائرة الأمل): التعلّق باحتمال ضعيف أنه قد يتغيّر.
وكل هذا يجعلكِ عالقة بين الواقع والخيال.
ثالثًا: كيف تتعاملين مع مشاعرك بطريقة صحية؟
التعامل الصحي لا يعني قمع الحب، بل إدارته بوعي كالتالي:
١- الاعتراف دون استسلام..
قولي لنفسك: "نعم، أنا أحب.. لكن هذا الحب غير مناسب لي الآن"، هذا يسمى Emotional Awareness أو (الوعي بالمشاعر).
٢- إيقاف تغذية التعلّق.. كيف؟
- تقليل التواصل غير الضروري.
- التوقف عن متابعة تفاصيلها باستمرار.
لأن القرب المستمر يغذي ما يسمى (تعزيز الشعور) وهو ما ذكر في أمثالنا الشعبية بـ(البعيد عن العين بعيد عن القلب).. وهذا عادة يتحقق مبدئيًّا حاليًا بعدم متابعة حساباتها الشخصية عبر السوشيال ميديا.
٣- إعادة توجيه الطاقة العاطفية: اهتمي بنفسك، أهدافك، علاقاتك الصحية.. لأن هذا يعزز Self-Worth (تقدير الذات).
٤- أيضًا تقبّل الحقيقة بلطف.. هي لا تبادلك مشاعرك كصديقة.. وهذه ليست إهانة لكِ، بل اختلاف في المشاعر. قال النبي ﷺ: "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
٥- ضعي حدودًا نفسية.. وهذا من أهم خطوات التعافي: Healthy Boundaries (الحدود الصحية)، أي أن تحمي قلبك من التعلّق المؤذي.
٦- أمر أخر إيجابي لكن لم يوضع في الحسبان، ألا وهو أن تكون صديقتك تحبك بالفعل وتبادلك نفس المشاعر أو أكثر، لكنها تفتقد نفس مهاراتك أو أسلوبك في التعامل أو كيفية إظهار تلك المشاعر لك يا ابنتي.
رابعًا: هل يمكن أن تتحوّل هذه التجربة لقوة؟
نعم، إذا فهمتِ رسالتها.
فهذه التجربة تعلّمك:
- ألا تربطي قيمتك بحب شخص.
- أن الحب الحقيقي متبادل ومتوازن.
- وأن تختاري من يختارك.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾؛ فمشاعرك الصادقة لا تضيع، لكنها قد تُوجَّه لشخص أحقّ بها مستقبلا.
وأخيرًا يا ابنتي الغالية.. اعلمي أن ليس كل حب يجب بالضرورة أن يُستكمَل، ولكن بعضه يأتي ليعلّمنا، ثم يمضي.
* همسة أخيرة:
أنصحك يا حبيبتي بقاعدة مفيدة: لا تجعلي قلبك مكان انتظار لمن لا يراكِ، بل اجعليه بيتًا كريمًا.. لا يسكنه إلا من يقدّر وجودك.
روابط ذات صلة: