الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
63 - رقم الاستشارة : 4487
02/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ألاحظ هجمة شـرسة من (الأراجيف الفكرية) التي تستهدف ثوابت الشباب عبر منصات التواصل؛ حيث يتم الترويج لأخبار كاذبة وقصص مختلقة تهدف إلى نزع ثقة الشباب في مرجعياتهم العلمية والوطنية، وتصوير المجتمع على أنه (غابة) من الفساد والظلم لبث اليأس في نفوسهم.
كيف يمكنني كداعية أن أفضح (آليات المرجفين)؟ وما هي الخطوات العملية لتحويل الشاب من (مستقبل سلبي) يتأثر بكل ما يقرأ، إلى (ناقد حصيف) يميز بين الحقيقة والأرجوفة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الحارس الأمين.
إنَّ الأراجيف الفكرية هي أخطر أنواع الشائعـات؛ لأنها لا تستهدف خبرًا عابرًا، بل تستهدف (بنية الوعي) لدى جيل المستقبل.
ولا يزال المرجفون عبر التاريخ يستخدمون (الاضطراب والتهويل) لكسـر الروح المعنوية وتفكيك اللحمة الوطنية.
وإليك الاستراتيجية الدعوية لإبطال مفعول هذه الأراجيف:
أولاً: كشف (سـيكولوجية المرجف) للشباب:
يجب أن تشـرح للشباب كيف تُصنع الأرجوفة؛ فهي تعتمد على (المبالغة، التضليل، واستغلال العواطف).
* فضح الأهداف: بَيّن لهم أن المرجف ليس (ناقدًا مصلحًا)، بل هو (مخرب) يهدف لزعزعة الأمن النفسـي. حين يدرك الشاب أن الهدف هو (إضعافه وهزيمته نفسـيًّا)، سـيتخذ موقفاً دفاعيًّا واعياً.
* قاعدة (من المستفيد؟): علّم الشباب طرح هذا السؤال عند سماع أي خبر صادم يمس الثوابت. هذا السؤال المنطقي يفكك الكثير من المؤامرات الفكرية قبل أن تستقر في الوجدان.
ثانيًا: التثبت بـ (اليقين والبرهان) (المواجهة العلمية):
الأرجوفة تعيش في الظلام وتنمو في الجهل؛ لذا فإن سلاحك هو (النور المعرفي):
* تحريم (الحديث بكل ما يُسمع): رسخ فيهم أن نقل (الأخبار المضللة) هو مشاركة في الجريمة. (إن السمع والبصر والفوائد كل أولئك كان عنه مسؤولاً).
* الرجوع لـ (أهل التخصص): وجههم لأن الشبهة الفكرية يُرد فيها لعلماء الشـريعة، والخبر الأمني يُرد فيه لجهات الاختصاص. هذا الانضباط المرجعي هو (صمام الأمان) الذي يمنع تمدد الأرجوفة.
ثالثًا: صناعة (المناعة الرقمية) (التطبيق الميداني):
* ورش عمل (النقد التحليلي): اعقد جلسات مع الشباب لعرض (نموذج لأرجوفة) انتشـرت مؤخرًا، وقم بتفكيكها معهم (مصدرها، توقيتها، التناقضات فيها).
* إشاعة (الروح الإيجابية): الأراجيف تقتات على (الإحباط). دورك كداعية هو بث الأمل، وتسليط الضوء على (النماذج الناجحة) والمبادرات البناءة في المجتمع، لرد كيد المرجفين الذين يريدون إغراق الشباب في سواد اليأس.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
1. لا تكن (بوقًا) بلا وعي: حذر الشباب من أن (الإعجاب) أو (المشاركة) لأي محتوى تافه أو مغرض هو بمثابة (شهادة زور) إلكترونية.
2. الستر والأمانة: ذكرهم بأن تتبع عورات المجتمع ونشـر فضائح الأفراد هو من قبيل الأراجيف المحرمة التي توعد الله أصحابها بالعذاب الأليم.
3. الرد بالعمل: أفضل رد على من يرجف بفساد الجيل هو أن يرى العالم شباباً (متفوقًا، خلوقًا، مبادرًا)؛ فالواقع العملي هو أقوى تكذيب للأراجيف.
وأسأل الله العظيم أن يحفظ عقول شبابنا من كل سوء، ويجعلهم (منارات هدى) لا تزيغ بها الأهواء، ويجعل لسانك ميزانًا للحق ودرعًا للدين والمجتمع.
روابط ذات صلة:
درع الوعي.. استراتيجيات الداعية في تفكيك الأراجيف وحماية السلم النفسـي للمجتمع
الموقف الدعوي في التعامل مع الشائعات
كيف نتعامل مع الشائعات في زمن الحروب والأزمات؟
مواجهة الداعية للشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي