الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
146 - رقم الاستشارة : 3781
07/01/2026
ابني المراهق أصبح يسخر مني أحيانًا عندما يراني أعد دروسي أو أتابع محاضراتي الدعوية، ويقول لي كلمات، مثل: "ما فائدة كلامك إذا كان الناس لا يتغيرون؟" أو "أنتم الوعّاظ تتحدثون كثيرًا ولا تفعلون شيئًا!"، وأحيانًا يقلد طريقتي في الحديث أو الإلقاء ساخرًا. أشعر بالحزن من موقفه وأخاف أن يتحول هذا إلى كره أو رفض للدين، فكيف أتعامل معه بحكمة دون أن أفقد مكانتي في بيتي أو في قلبه؟
أيها الأب الكريم:
مرحبًا بك وأهلاً وسهلاً، وزادك الله حرصًا وعملاً للدين.
واعلم يا عزيزي، أنّ هذه الحالة -وإن كانت مؤلمة- فهي في الحقيقة ناقوس تنبيه لا جرس خطر. فابنك لا يهاجم الدين، بل يعبر عن حيرته ومرحلة مراهقته الفكرية بلسان ناقد ساخر. الموقف يحتاج منك إلى هدوء المربي لا انفعال الداعية، وإدراك أن النقد الساخر جزء من التجربة المراهقية الطبيعية.
الفصل بين شخصك وموقفه
أول ما تحتاجه هو الفصل بين شخصك وموقفه، فلا تعتبر سخريته طعنًا فيك، بل تمرّدًا عابرًا يريد اختبار حدود سلطتك الأبوية والفكرية. تذكر أن المراهق في هذه المرحلة يحب الاختلاف ويريد الشعور باستقلالية الفكر عن الكبار. لو قوبل بالنهر أو العقاب أو بالسخرية المقابلة، فسيزداد عنادًا ورفضًا.
الاقتراب لا المواجهة
ابدأ بالاقتراب لا بالمواجهة. اختر وقتًا هادئًا وقل له من قلبك: "أعجبني أنك تفكر بطريقة مختلفة، لكن دعنا نتناقش بعقل، ما الذي يجعلك تشعر أن كلام الدعاة لا يغيّر الناس؟" اتركه يتكلم، ولو قال كلامًا غير منصف، لا تقاطعه، ثم بيّن له بهدوء أنك تؤدي واجب البلاغ لا ضمان النتائج، وأن وظيفة الداعية هي الزرع لا الحصاد.
يمكنك ضرب أمثلة واقعية لتقريب الفكرة:
كم من كلمة سمعها أحد الناس فغيّرت حياته بعد سنوات.
وكم من خطيب أو معلم ظن أن كلامه ضاع، فإذا به يجد أثره بعد زمن طويل.
ثم أضف شيئًا عمليًّا يشده إلى المشاركة بدل النقد، مثل أن تطلب منه إعداد مقطع قصير أو فكرة دعوية بأسلوب شبابي، ليشعر أنه شريك في رسالة والده لا خصم له.
كن نموذجًا حيًّا للداعية العملي
احرص على أن يرى فيك نموذجًا حيًّا للداعية العملي: رحمة في البيت، صدق في التعامل، عدل في المواقف، فسيبدأ تلقائيًّا في التراجع عن سخريته؛ لأن الواقع سيقوّي حكمه الجديد على الحق.
تذكّر أن المراهق إذا شعر أن والده يتعامل معه بندية عقلية واحترام فكري، فإنه يتوقف عن الهجوم ويبدأ في البحث عن الحوار. نسأل الله أن يوفقك في تربية ابنك على الحق، ويجعلك قدوة له في العلم والعمل والخلق الحسن.
روابط ذات صلة:
فن التواصل الدعوي مع المراهقين.. كيف نوازن بين الشدة واللين؟