الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
105 - رقم الاستشارة : 4004
01/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشعر بالحيرة في سلوكي الديني؛ فكلما حاولت الالتزام أكثر خفت من التشدد، وإذا خففت عن نفسـي خفت من التفريط. أسمع آراء متناقضة، فمنهم من يضيّق ومنهم من يهوّن، وأنا أخشى أن ألقى الله وقد سلكت طريقًا غير سوي. كيف أجد التوازن الصحيح دون اضطراب؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتـه، حياك الله أيها الحريص على المنهج، واعلم أن هذا السؤال سؤال نجاة لا سؤال شك، وهو دليل وعي لا تذبذب، لأن أخطر الناس من يسير بلا خوف ولا مراجعة.
أول أصل دعوي هنا أن التوازن ليس نقطة وسط حسابية بين التشدد والتفريط، بل هو اتباع الدليل بفهم سليم ومقاصد راشدة.
فالوسطية في الإسلام ليست تسوية بين الحق والباطل؛ بل هي الاستقامة على الصراط، ولتفكيك هذا الإشكال، إليك الآتي:
أولًا: التشدد ليس قوة إيمان دائمًا؛ فالتشدد غالبًا نتاج خوف غير منضبط، أو فهم جزئي، أو حماس بلا علم. وقد حذّر النبي ﷺ من الغلو؛ لأنه يُتعب النفس ويُنفر القلب.
ثانيًا: التفريط ليس رحمة، كما أن التشدد مذموم، فالتساهل باسم التيسير خطر؛ لأن التيسير الشرعي منضبط بالدليل، لا بالرغبة.
ثالثًا: كثرة الأصوات تُربك القلب، والانتقال بين الآراء دون ميزان علمي يورث الحيرة، ويجعل الدين ساحة صراع داخلي بدل أن يكون هداية.
وإن أردتَ سبيلا لبناء ميزانك، فعليك بالآتي:
1) الفرائض أولًا: من استقام عليها فقد وضع قدمه على الطريق.
2) العلم قبل العمل الزائد: بأن تفهم قبل أن تُكثِر.
3) التدرج سنة شرعية: فالله ربنا ربّى الصحابة بالتدرج لا بالصدمة.
4) ميزان المآلات: انظر أثر العبادة على قلبك وسلوكك.
واسمح لي أن نضع بعض العلامات للمنهج المتزن، ويتمثل ذلك في ألا يُقصيك عن الناس ولا يُذيبك فيهم، وأن يزيدك تواضعًا لا استعلاء، فضلا عن تقربك من الله دون كسر للنفس.
وختامًا: لا تجعل خوفك من الخطأ سببًا لشلل الحركة، الزم عالمًا ربانيًّا موثوقًا، ولا تتنقل بلا ضابط، واسأل الله دائمًا الهداية لا الكمال.
روابط ذات صلة:
هل الأصل في الشريعة التيسير أم التشدد؟