الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
88 - رقم الاستشارة : 4521
07/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في بيئة شبابية تعاني من (إحباط جماعي)؛ بسبب الظروف الاقتصادية والسـياسـية والاجتماعية المتلاحقة. الشباب يرون أن (الأبواب مغلقة)، وأن الحديث عن (البناء والتعمير) ضرب من الخيال في ظل واقع مرير، مما دفع بعضهم للانسحاب أو التفكير في الهجرة غير الشـرعية، أو الغرق في عالم الترفيه السلبي.
كيف يمكنني كداعية أن أستلهم مفاهيم (عمارة الأرض) لزرع الأمل؟ وكيف أمنحهم (جرعات واقعية) تثبت أن العمل المخلص يثمر مهما كانت التحديات، وكيف أحول خطاب (الشكوى) إلى خطاب (فرص)؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الصابر. إن (اليأس) هو السجن الذي يحاول المرجفون وضع الشباب فيه لتعطيل قوى الأمة، بينما الإسلام هو (دين الفأل) والحركة. إن دورك اليوم هو أن تكون (سفير الأمل) الذي يربط بين الوعد الإلهي والسعي البشـري.
إليك المنهجية التفصيلية لتحويل اليأس إلى إنجاز، مستوحاة من أصول الإعداد والتعمير:
أولاً: تصحيح (فلسفة النجاح) (عقيدة السعي لا النتيجة): أكبر سبب لليأس هو ربط الشباب للعمل بـ (النتيجة الفورية) أو (الرخاء المادي) السـريع.
1. قيمة (المحاولة): علم الشباب أن الله يحاسبنا على (السعي) لا على (تحقق النتيجة). {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}. إن غرس (فسـيلة) والقيامة تقوم هو أعظم إعلان نبوي عن (العمل تحت أصعب الظروف). حين يدرك الشاب أن سعيه (محفوظ عند الله) ولو لم يرَ ثمرته الآن، سـيتحرر من قيود الإحباط.
2. البركة في القليل: وجههم إلى أن النهضات الكبرى بدأت بمبادرات صغيرة ومخلصة. (البناء) يبدأ بـ (لبنة واحدة)، والمهم هو الاستمرارية لا القفزات الكبرى.
ثانيًا: استراتيجية (الإنجازات الصغيرة المتراكمة): اليأس يتغذى على (الأهداف الهلامية) الكبيرة التي يصعب تحقيقها؛ لذا عليك بـ:
أ- تفتيت الأهداف: شجع الشباب على وضع أهداف قريبة المدى (تعلم مهارة جديدة، القيام بمبادرة تنظيف في الحي، مساعدة جار). النجاح في المهام الصغيرة يفرز (دوبامين الإنجاز) ويحطم جدار اليأس النفسـي.
ب- تسليط الضوء على (الممكنات): بدلاً من الحديث عما (فقدناه)، ركّز في دروسك على ما (نملكه). نحن نملك (العقل، الوقت، الصحة، التكنولوجيا). علمهم أن (الأزمات) هي دائمًا (رحم الابتكارات)، وأن كبار المخترعين والمصلحين خرجوا من قلب المحن.
ثالثًا: صناعة (البيئة الإيجابية) (صحبة البناء):
1. عزل المحبطين: المرجف يقتل الأمل بالعدوى. وجه الشباب لمصاحبة (المبادرين) والمنشغلين بالعلم والعمل، فالبيئة المحيطة هي التي تشكل (سقف الطموح).
2. القدوة العملية: كن أنت (داعية العمل). ولا تكتفِ بالوعظ عن الأمل، بل شاركهم في مشاريع ريادة أعمال صغيرة، أو مبادرات خدمية، ليروا الأمل يُمشى على الأرض.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* خطاب (الواقعية المتفائلة): لا تكن (ورديًّا ولا مثاليًّا) لدرجة الانفصال عن الواقع، اعترف بوجود الصعوبات، لكن قُل لهم: (رغم هذا الصعب، يوجد هذا المخرج).
* ربط الدنيا بالآخرة: ذكرهم بأن الدنيا (دار ممر) وأن الابتلاء فيها جزء من الامتحان، لكن هذا لا يعني التكاسل، بل يعني (الاحتساب) في كل جهد يُبذل لعمارة الأرض.
* الاحتفاء بـ (قصص الكفاح): استعرض قصص شباب من واقعهم نجحوا من الصفر؛ فـ (القدوة القريبة) أسـرع أثرًا في النفس من القدوة التاريخية البعيدة.
* سلاح الدعاء: علمهم أن (العجز والكسل) هما مما استعاذ منه النبي ﷺ، وحثهم على طلب (القوة) من الله (استعن بالله ولا تعجز).
وأسأل الله العظيم أن يشـرح صدور شبابنا، ويجعل في قلوبهم نورًا، وفي سواعدهم قوة، ويوفقك لتكون منارة للأمل والبناء في زمن الحيرة.
روابط ذات صلة:
كيف تؤثر أفكارنا في صناعة التفاؤل؟
كيف نوازن بين الأمل وواقع المسلمين اليوم؟
الأملُ نورُ القلوب في زمن الأزمات.. كيف نُعيد التفاؤل إلى نفوس الأمة؟