الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
3 - رقم الاستشارة : 4809
13/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أعمل مع فئة الشباب في برامج تربوية، وألاحظ أنهم يعيشون حالة من التشتت في الهوية، فهم يتأثرون بثقافات متعددة، ويتنقلون بين أنماط فكرية وسلوكية مختلفة، حتى أصبح من الصعب تحديد ملامح واضحة لشخصيتهم، بل إن بعضهم يشعر بالضياع أو الفراغ رغم توفر الإمكانات.
فكيف يمكن للداعية أن يسهم في بناء هوية إيمانية متوازنة لهؤلاء الشباب، تجمع بين الأصالة والمعاصرة؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك، فإن بناء الهوية من أعظم التحديات
التربوية في هذا العصر؛ لأنه يتعلق بجوهر الإنسان لا بسلوكه الظاهري فقط.
إن
الهوية لا تُبنى بالشعارات، بل بالتجربة الحية التي يعيشها الشاب، ولذلك فإن أول
خطوة في هذا المسار هي ربطه بمعنى العبودية لله؛ لأن هذا المعنى هو الذي يمنحه
مرجعية ثابتة في عالم متغير، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾، فحين يدرك الشاب أن حياته كلها مرتبطة بهدف
أعلى، تبدأ ملامح هويته في التشكل.
كما
أن من المهم تقديم نموذج متوازن يجمع بين الالتزام والانفتاح الواعي؛ لأن بعض
الشباب يظن أن التدين يعني الانعزال، بينما يرى آخرون أن الانفتاح يقتضي التفريط،
والداعية الناجح هو الذي يكسـر هذا التعارض الوهمي، ويبيّن أن الإسلام قادر على
استيعاب الحياة كلها دون تناقض.
ولا
بد كذلك من إشراك الشباب في العمل؛ لأن الهوية تُبنى بالفعل أكثر من القول، فإذا
شارك في مشـروع نافع، أو عمل تطوعي، أو نشاط دعوي، شعر بقيمته وانتمائه، وهذا يعزز
استقراره النفسي والفكري.
وأنصحك: ببناء الهوية بالتدرج، وامنح الشباب الثقة،
واصبر على تقلباتهم، فإنهم في مرحلة تشكل. وأسأل الله أن يخرج من بينهم جيلًا ثابتًا على الحق،
نافعًا لأمته.
روابط ذات صلة:
كيف يغرس الداعيةُ في الشباب روحَ المسؤولية الوطنية والريادة؟