الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
153 - رقم الاستشارة : 3679
26/12/2025
أنا أعمل في مجال الدعوة إلى الله منذ سنوات، ولله الحمد لي أثر طيب بين الناس. لكن أحد الزملاء في العمل الدعوي بدأ يُظهر تصرفات تُشعرني بالغيرة؛ كأن يعلّق على كلامي أمام الآخرين بطريقة تنتقص من جهدي، أو يتعمد تجاهلي في الاجتماعات، بل أحيانًا يلمّح للناس أنني أسعى للشهرة. حاولت التغاضي، لكني بدأت أشعر بالضيق في قلبي، وأخاف أن يتحول الأمر إلى نفور بيننا يضرّ العمل الدعوي. فكيف أتعامل معه؟
ما ذكرته يا أخي الحبيب من أدقّ الابتلاءات التي تواجه الدعاة؛ لأن الدعوة ليست مجرد خطابٍ للناس، بل امتحانٌ للنفس قبل المنبر. وكم من داعيةٍ انتصـر في الميدان لكنه هُزم في قلبه أمام الغيرة والأنانية.
أول ما ينبغي أن تُدركه أن الغيرة بين الدعاة ليست دائمًا حقدًا؛ أحيانًا تكون شعورًا بالتهديـد أو مقارنةً غير واعية، فيُعبّر عنها الطرف الآخر بسلوكٍ دفاعي. فحاول أن تنظر إلى زميلك بعين الشفقة لا بعين الغضب؛ فكل نفسٍ تُعاني صراعها الخفي.
بداية العلاج من داخلك
ابدأ بالعلاج من داخلك: ذكّر نفسك أن القبول بيد الله، وأنك تعمل لدينه لا لذاتك، وأن الكلمة التي تخرج بإخلاص تُثمر ولو كُتبت باسم غيرك، ثم ادعُ له في خلواتك، وقل: اللهم أصلح قلبي وقلبه، واجعلنا متعاونين على الحق لا متنافسين عليه، فالدعاء يطهر المشاعر، ويُطفئ نار الحسد من جذورها.
التهدئة الحكيمة
أما التعامل العملي، فاعتمد أسلوب التهدئة الحكيمة:
- لا تُواجهه أمام الناس، ولا تُظهر انزعاجك.
- امدحه علنًا حين يستحق، واذكر فضله في موضعه؛ فالإشادة الصادقة تُربك الغيرة وتكسر حدتها.
- إن سنحت فرصة حوار هادئ على انفراد، فافتحها بلطف: أخي، أشعر أن بيننا سوء فهم، وأخشـى أن يُؤثر ذلك على العمل الذي نحبه معًا. لنجعل قلوبنا كما أرادها الله: {إخوانًا على سرر متقابلين}.. وإن لم يُجْدِ الحوار، فاجعل تعاملك معه رسميًّا راقيًا، دون قطيعة ولا انفعال، لتُبقي الدعوة فوق الخلافات الشخصية.
واعلم: أن الله يختبر الداعية لا بما يُقال له، بل بما يبقى في صدره بعد أن يُقال. فمن غلب نفسه في لحظة الغيرة، فاز بنصرٍ أعظم من نصر المنبر، وهو نصرُ القلب.
روابط ذات صلة:
كيف أتعامل مع غيرة أقراني في مجتمع الدعوة؟