الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 5133
21/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أم لأطفال في مراحل عمرية مبكرة، وأشعر بقلق كبير من كثرة المحتويات التي تستهدف الأطفال اليوم؛ فبعض الرسوم والألعاب والمقاطع تحمل أفكارًا وسلوكيات غير مناسبة، وأحيانًا تمرر قيماً تخالف الفطرة والدين بصورة غير مباشرة.
وأجد نفسي أحيانًا مرهقة بين محاولة المنع المستمر وبين البحث عن البدائل، خاصة أن الأطفال يتأثرون سريعًا بما يشاهدونه ويتحدث عنه أصدقاؤهم.. فكيف يمكن للأم أن تحمي أبناءها فكريًّا وتربويَّا دون أن تجعل البيت ساحة توتر دائم أو حرمان مستمر؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها الأم الفاضلة، وبارك الله في حرصك على تربية
أبنائك، فإن حماية عقول الأطفال وقلوبهم في هذا الزمن أصبحت من أعظم مسؤوليات
التربية، خاصة مع الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يدخل إلى البيوت دون استئذان.
ومن المهم أن
ندرك أن الطفل لا يتلقى المحتوى للتسلية فقط، بل يتشكل وعيه وقيمه ومشاعره
تدريجيًّا مما يراه ويسمعه باستمرار. ولهذا فإن بعض الرسائل السلبية قد تترك أثرًا
عميقًا حتى لو بدت بسيطة أو (كرتونية) في ظاهرها.
لكن الحل لا يكون
فقط في المنع الدائم؛ لأن الطفل إذا تربى على الحرمان المجرد دون بدائل أو حوار قد
يتعلق بالممنوع أكثر. ولذلك فإن التربية الذكية تقوم على (الاختيار الواعي)
و(البناء الداخلي) لا على المنع وحده.
فحاولي أن توفري
لأطفالك بدائل نافعة وممتعة تناسب أعمارهم؛ لأن النفس لا تترك الفراغ فارغًا.
وهناك اليوم كثير من الوسائل التعليمية والترفيهية الجيدة التي تجمع بين الفائدة
والمتعة إذا أحسن الوالدان البحث والاختيار.
كما أن وجود
علاقة دافئة وقوية بين الأم وأطفالها من أعظم وسائل الحماية؛ فالطفل إذا شعر
بالأمان والحوار داخل البيت كان أكثر قابلية للاستماع والتوجيه. أما إذا غاب
التواصل الحقيقي فقد يبحث الطفل عن عالمه الخاص بعيدًا عن أسرته.
ومن المهم أيضًا
تعليم الأطفال التفكير والنقاش المناسب لأعمارهم، لا مجرد الأوامر الجافة. فحين
يشاهد الطفل سلوكًا خاطئًا أو فكرة غريبة يمكن للأم أن تناقشه بهدوء وتوضح له
الصواب بطريقة مبسطة، حتى يتعلم التمييز بنفسه تدريجيًّا.
ولا تستهيني بأثر
العبادات والأجواء الإيمانية داخل البيت؛ فالقرآن، والصلاة، والذكر، والقصص
النبوية، والمواقف الأخلاقية اليومية، كلها تبني داخل الطفل حصانة نفسية وروحية
عظيمة.
وفي الوقت نفسه،
لا تدخلي في حالة خوف دائم أو مراقبة مرهقة لكل تفصيل؛ لأن التربية تحتاج إلى
توازن وطمأنينة وثقة بالله مع الأخذ بالأسباب. وبعض الأمهات يستهلكن أنفسهن بالقلق
المستمر حتى ينعكس التوتر على البيت كله.
وتذكري أن
التربية الناجحة ليست في السيطرة الكاملة، بل في بناء إنسان يعرف الحق ويحبه
ويستطيع التمييز والاختيار السليم مع مرور الوقت.
نسأل الله أن
يحفظ أبناء المسلمين وبناتهم، وأن يرزق الآباء والأمهات الحكمة والبصيرة، وأن يجعل
أبناءنا قرة أعين وصلاحًا للأمة والمجتمع.
روابط ذات صلة:
كيف أتعامل دعويًّا مع طفل يتأثر بمحتوى اليوتيوب الهابط؟
كيف يمكننا استثمار أفلام الكارتون والألعاب الإلكترونية
تربويًّا؟
حتى لا يسرقوا فلذات أكبادنا.. خطر الألعاب الإلكترونية وأفلام
الكرتون
كيف أنقذ أخي من إدمان الألعاب الإلكترونية؟!
كيف أُخرج طفلي من شاشة الكرتون إلى اللعب الواقعي؟!