طفلي ينزعج من الحرب ويرسم البيوت المحترقة!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 72
  • رقم الاستشارة : 4293
07/03/2026

أنا أم لطفل في الصف الثالث الابتدائي. منذ بدء الأحداث والحرب في المنطقة، أصبح ابني يتابع الأخبار خلسة، رغم محاولتي منع ذلك.

لاحظت أنه عندما يجلس للرسم، يرسم بيوتًا مهدمة، سماءً سوداء، وأطفالًا يبكون.

في الليل يستيقظ فزعًا، ويسألني:

"ماما… لو حصلت حرب عندنا هنموت؟"

أحاول طمأنته، لكنه يعود لنفس الأسئلة.

مدرسته اشتكت من شروده وضعف تركيزه.

أخشى أن تكون نفسيته تضررت دون أن أشعر.

الإجابة 07/03/2026

أختي الكريمة،

 

ما يحدث لابنك ليس شذوذًا نفسيًّا، بل استجابة طبيعية لطفل يعيش في بيئة مشبعة بصور الخطر. نحن أمام ما يُسمّى في علم النفس بـ: Secondary Trauma (الصدمة الثانوية)، أي تأثر الطفل بحدث صادم لم يعشه مباشرة، لكنه شاهده أو سمعه مرارًا.

 

الرسم هنا ليس علامة مرض، بل وسيلة تفريغ انفعالي (Emotional Ventilation). الطفل حين يعجز عن التعبير اللغوي، يستخدم الصورة.

 

لكن القلق الليلي، وتكرار سؤال الموت، يشيران إلى حالة Hypervigilance (فرط اليقظة)، أي شعور داخلي دائم بالخطر.

 

وهنا أنصحك بما تفعلين:

 

١- تنظيم التعرض للأخبار (Media Regulation).. ليس فقط منعها، بل استبدال بها أنشطة واقعية آمنة.

 

٢- إعادة بناء الإحساس بالأمان (Restoring Sense of Safety).. كرري عبارات واضحة: "بيتنا آمن، والجيش يحمي البلد، ونحن في رعاية الله"، وهكذا. فالأطفال يحتاجون جملة ثابتة تُعاد.

 

٣- كذلك احتواء الخوف لا نفيه.. قولي: "أفهم أنك خائف، وأنا أيضًا أحيانًا أقلق، لكننا نتعامل مع قلقنا بالدعاء والعمل".

 

٤- ولا بد أيضًا من روتين ثابت.. الروتين يعيد الإحساس بالسيطرة (Sense of Control).

 

5- اللجوء للدين كعامل طمأنينة قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالذكر يُعيد ضبط الجهاز العصبي، ويخفض مستوى القلق.

 

همسة أخيرة:

 

حبيبتي، لا تخافي من رسومات ابنك، خافي فقط إن صمت ولم يرسم. فالرسم بوابة شفاء، وأنتِ المفتاح.

 

روابط ذات صلة:

كيف نحافظ على سلامة نفوسنا في زمن الحرب؟

في زمن الحرب.. كيف ننتقل من الخوف المربك إلى اليقين المثمر؟

أخاف كثيرًا على عائلتي من الحرب.. ماذا أفعل؟

الرابط المختصر :