بعد تجربة رياضية مؤلمة.. كيف أساعد ابني على تجاوزها؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 278
  • رقم الاستشارة : 3416
26/11/2025

السلام عليكم

أنا أب لطفل عمره عشر سنوات، والموضوع بجد مُرهقني ومُسبب لي قلق شديد. ابني كان من حوالي ثلاث سنوات مشترك في أحد تدريبات اللياقة للأطفال، وللأسف الكابتن يومها أجبرهم يعملوا "فتح حوض" مؤلم جدًّا، والولد اتأذّى وبكى وقتها جامد جدًّا.

من يومها وهو رافض تمامًا أي نوع من الرياضة، لا كُرة، ولا سباحة، ولا كونغ فو، ولا أي لعبة دفاع عن النفس. كل ما أفتح معاه الموضوع يقول: "مش قادر… هيتكرر اللي حصلي… مش هاروح". ويحصل له خوف وتوتر، وأحيانًا يقرب للبكاء.

أنا صراحة قلقان جدًا؛ عايز ابني يكون عنده ثقة، وحابب يلعب رياضة زي زملائه، وكمان محتاج يتعلم وسيلة يدافع بيها عن نفسه… لكن كل المحاولات بتنتهي بخوف ورفض تام.

مش عارف أتعامل كيف؟ وهل اللي عنده اسمه خوف نفسي؟ ولا صدمة؟ وكيف أرجّعه للرياضة بدون ما أضغط عليه أو أزيد المشكلة؟

أرجو التوجيه.

الإجابة 26/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

أقدّر قلقك على ابنك، وأثمّن وعيك برغبتك في أن يمارس الرياضة دون أن تضغط عليه أو تزيد خوفه، وهذا في حدّ ذاته خطوة تربوية ناضجة.

 

صدمة جسدية نفسية

 

أول ما يجب إدراكه أن ما يمرّ به طفلك أقرب إلى صدمة جسدية – نفسية بسيطة Somatic Trauma ارتبط فيها الألم بالخوف، فكوّن عقله ما يسمّى في علم النفس الارتباط الشرطي السلبي Negative Conditioning؛ فأصبح مجرّد سماعه لكلمة "رياضة" يستدعي عنده صورة الألم القديم.

 

عملية التأهيل

 

ولذلك سوف أقدم لك خطوات عملية لإعادة تأهيل الطفل نفسيًّا وسلوكيًّا:

 

1- التطمين وإعادة صياغة الفكرة:

 

اجلس معه جلسة هادئة، واشرح له: أن ما حدث كان تصرفًا غير صحيح من المدرب، وأن المدربين المحترفين لا يجبرون الأطفال على مثل هذه الحركات. هذا التطمين يساعد على تفكيك الفكرة الخاطئة التي بُني عليها الخوف.

 

2- استشهد له بأن النبي ﷺ علّمنا أن الإنسان يتعلم من التجربة، وأن اختيار المدرب المناسب جزء من الأمان، وأنك ستكون معه خطوة بخطوة ولن تتركه يتأذّى مرة أخرى، فكما قال ﷺ: "لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".

 

3- البدء بالتعرّض التدريجي أوGradual Exposure ، وهو أسلوب إيجابي في الإرشاد النفسي.. ويكون كالآتي:

 

- في البداية زيارة نادٍ، أو أكاديمية للرياضة فقط للمشاهدة دون مشاركة.

 

- ثم السماح له بالتجربة لمدة دقيقة أو دقيقتين في نشاط بسيط غير مؤلم.

 

- بعدها تركه يختار اللعبة التي يستريح لها، ولو كانت لعبة فردية هادئة كبداية.

 

ابدأ بخطوات صغيرة؛ لأن النجاح في "الخطوة الصغيرة" يبني شعورًا بالقدرة.

 

4- امنحه حق الاختيار:

 

أعطه فرصة أن يختار اللعبة بنفسه؛ فالاختيار يعيد إليه الشعور بالسيطرة، والسيطرة علاج للخوف.

 

5- امدح تقدمه ولو كان ضئيلاً:

 

عليك بإبراز الجهد وليس النتيجة، وهذا ما يسمى في علم التربية التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement.

 

6- ابحث له عن مدرّب لطيف ومتخصّص لتدريب لأطفال:

 

فالمدرب الجيد نصف العلاج. حاول مقابلته سلفًا، واشرح له تاريخ ابنك، واطلب منه:

 

- عدم الضغط.

 

- البدء بأنشطة خفيفة.

 

- دعم الطفل وتشجيعه.

 

7- علمه مهارات الدفاع عن النفس بطريقة ناعمة:

 

ابدأ برياضات لطيفة، مثل: السباحة، الجمباز الخفيف، الكاراتيه للمبتدئين.. ولكن بالطبع تحت إشراف مدرب ملتزم بقواعد الأمان. هذه الألعاب تبني الثقة دون تعريض الطفل لحركات مؤلمة.

 

همسة أخيرة:

 

عليك أخي الكريم بدعم ثقة ابنك بنفسه دائمًا..

 

ذكّره بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾؛ فالإنسان يعلو بإرادته بعد إرادة الله عز وجل، ويقوَى بالتدرّج والصبر، وليس بالضغط. بارك الله لك فيه.

 

روابط ذات صلة:

6 طرق لإنقاذ نفسك من أحزان الماضي

الرابط المختصر :