فقدت هدوءها بسبب عصبيتي!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 364
  • رقم الاستشارة : 3155
01/11/2025

دكتورة الله يسعدج،

أنا أم لبنية عمرها ثلاث سنين ونص، ومو راح أخفي عليج إني كنت أعنفها وايد، بالصراخ والضرب أحيانًا، خصوصًا لما كانت تسوي فوضى بالبيت، من ترسم على الجدار، أو تكب الأشياء، أو تتحرك طول الوقت بدون توقف.

بس الحين وقفت هالأسلوب تمامًا، لأني لاحظت إن بنتي صارت عنيفة بعد، تصارخ على الأطفال، وتقلّدني بكل حركة عصبية كنت أسويها.

الحين صرت أعطيها وقت أكثر، ألعب معاها، وأحاول أكون هادية وحنونة، بس بصراحة أحس بتأنيب ضمير كبير، وأخاف اللي سويته فيها يترك أثر بالمستقبل.

إحنا نعيش بديرة برّه، وما عندي أحد غيرها، وأنا أحبها وايد، بس أبي أتطمن: هل ممكن أنسى تأثير اللي صار؟ وهل راح تقدر بنتي تصير طفلة طبيعية؟

الإجابة 01/11/2025

حبيبتي الغالية،

 

أقدّر جدًّا صدقك واعترافك بخطئك، فهذه أول خطوة في طريق الإصلاح والتربية الواعية، ومن الجميل أنك توقفتِ عن التعنيف الجسدي واللفظي، وهذا بحدّ ذاته نقطة تحوّل نفسية وتربوية مهمّة لطفلتك ولكِ معًا.

 

لا لجلد الذات

 

ما تمرين به الآن من تأنيب ضمير هو دليل على الوعي التربوي (Parental Awareness)، وهو شعور طبيعي عند الأمهات الحريصات، لكن يجب ألا يتحوّل إلى جلد للذات؛ لأن الإصلاح لا يبدأ من اللوم، بل من الفهم والتصحيح.

 

التعلّم بالملاحظة

 

إن السنوات الأولى من حياة الطفل هي مرحلة التعلّم بالملاحظة (Observational Learning)، أي إن الطفل يكتسب السلوك من خلال تقليد من حوله، خاصة الوالدين؛ لذلك من الطبيعي أن تكون ابنتك قد اكتسبت أسلوب الصراخ والعنف من مشاهدتها لك في حالات الغضب. لكنها -وهذا هو الجانب الإيجابي- قادرة تمامًا على التعلّم من النموذج الجديد الذي بدأتِ بتقديمه الآن: الأم الهادئة، الصبورة، المتوازنة.

 

خطوات إصلاحية

 

لا تقلقي، فالأطفال في هذه السن يتميّزون بقدرة عالية على المرونة النفسية، فيصبحون قادرين على التكيّف والتغيّر إذا توفّرت لهم بيئة آمنة ومليئة بالمحبّة والاحتواء. فابدئي من الآن بخطوات إصلاحية متدرّجة:

 

1- أكثري من التواصل اللفظي الدافئ، استخدمي كلمات الحب والطمأنينة يوميًّا، فالكلمة الطيبة تُرمم ما كسرته الصرخات القديمة.

 

2- احتويها باللعب المشترك؛ لأن اللعب هو لغة الطفولة ووسيلة التعبير عن المشاعر المكبوتة.

 

3- تجنّبي المبالغة في التدليل بدافع الشعور بالذنب، بل اجعلي الحنان متوازنًا مع الحزم الهادئ (Calm Firmness).

 

4- اعترفي أمامها بهدوء أنك كنتِ تخطئين عندما تصرخين أو تضربينها، وأنك الآن تتعلمين معها أسلوبًا جديدًا، فهذه المصارحة تعزّز ثقتها بك وتعيد بناء العلاقة على الصدق والأمان.

 

قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.. والكلمة الحسنة هنا تشمل أبناءنا قبل غيرهم؛ لأن التربية باللين والرفق أعظم أثرًا من التربية بالقسوة. وقد قال النبي ﷺ: «ما كان الرِّفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه»، فبالرِّفق تُشفى القلوب الصغيرة من الخوف، وتزدهر شخصياتهم بالحب والثقة.

 

وتذكّري دائمًا أن الأم لا تُقاس بكمالها، بل بقدرتها على إصلاح أخطائها وتعلّمها من تجاربها، فأنت الآن على الطريق الصحيح، فقط استمرّي في الحب الواعي والتواصل الآمن، وسيتلاشى أثر الماضي تدريجيًّا من ذاكرتها الانفعالية.

 

* همسة أخيرة:

 

طمئني قلبك يا غالية، فالأم التي تبكي على خطئها وتُصلحه، تبني طفلاً سويًّا، محبًّا، ومتوازنًا بإذن الله تعالى.

 

روابط ذات صلة:

يصرخ ويرفض التعاون.. كيف أتصرف مع طفلي سريع الغضب؟!

الرابط المختصر :