الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
5 - رقم الاستشارة : 4822
15/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أم لطفل عمره ١٠ سنوات، وابني في المدرسة يشهد له الجميع بالأدب والهدوء، حتى إن معلماته يمدحن أخلاقه دائمًا، لكنه داخل البيت شخص مختلف تمامًا.
يرفع صوته علينا، ويجادل بعناد، ويعامل أخته الصغيرة بقسوة أحيانًا، وإذا طلبت منه شيئًا تأفف أو تجاهلني.
المؤلم أكثر أنه إذا أخطأ مع الغرباء يعتذر فورًا، أما معنا فلا يعتذر أبدًا، وكأننا الحلقة الأضعف!
زوجي يقول إنني دللته أكثر من اللازم، وأنا بدأت أشعر بالحيرة: هل ابني منافق في مشاعره؟ أم أنه يفرغ ضغوطه داخل البيت؟ وكيف أعلمه احترام أهله دون أن أُشعره أن البيت مكان للعقاب فقط؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
يا أيتها الأم المجتهدة، إن أكثر ما لفت انتباهي في رسالتك أنك ما زلتِ
تبحثين عن "الفهم" لا "الإدانة"، وهذه نقطة تربوية ثمينة؛ لأن
الطفل لا ينمو تحت الشعور بأنه متهم دائمًا، بل تحت شعوره بأنه مفهوم وموجَّه.
ما يحدث مع ابنك شائع تربويًّا، ولا يعني بالضرورة أنه منافق أو سيئ الخلق.
فالطفل غالبًا يُظهر أفضل من نسخته خارج المنزل لأنه يخشى فقدان القبول
الاجتماعي، بينما يشعر داخل البيت بدرجة أعلى من الأمان تسمح له بتفريغ انفعالاته
دون خوف من الرفض.
ويُعرف هذا في علم النفس الأسري بـ Emotional
Displacement، أي "النزوح الانفعالي"،
حيث يفرغ الإنسان ضغوطه في البيئة الأكثر أمانًا بالنسبة له.
لكن هذا التفسير لا يعني تبرير السلوك.
فهنا يأتي دور الأسرة في تعليم ما يسمى Respectful Boundaries، أي "الحدود
الاحترامية".
فالحب لا يعني السماح بالإهانة، والاحتواء لا يعني غياب القواعد.
- ابدئي معه
بهدوء خارج وقت المشكلة، وقولي له مثلًا: "أنا أعلم أنك طيب ومحترم، لكن
الطريقة التي تتحدث بها معنا تؤلمنا".
- احرصي على
الفصل بين "السلوك" و"الشخصية"، فلا تصفيه بأنه وقح أو عاق،
بل انتقدي الفعل نفسه.
ثم ضعي قواعد واضحة داخل المنزل، منها:
- ممنوع رفع
الصوت.
- الاعتذار
واجب عند الخطأ.
- الاحترام
متبادل بين الجميع.
ومن المهم أيضًا أن يرى الأبناء هذا الاحترام بين الوالدين؛ لأن الأطفال
يتعلمون أكثر عبر Modeling Behavior أي "التعلم
بالنمذجة".
- وقد يكون
الطفل مستفزًا، فلا تفرطي في الصراخ أثناء التوجيه؛ لأن كثرة الانفعال تُفقد
الكلمات أثرها، وتحوّل البيت إلى ساحة دفاع نفسي دائم.
قال تعالى: ﴿وَادفع بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فابدئي بالحسنى دائما معه.
همسة أخيرة:
اعلمي غاليتي أن الاحترام ليس خُلُقًا اجتماعيًّا فقط، بل عبادة تُبنى
بالتدريب والتكرار والصبر.
روابط ذات صلة:
ابني مستفز جدًّا.. كيف أُعدِّل من سلوكه؟!