الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5885
17/09/2026
ابني 13 عامًا، وفي كل سنة دراسية يبدأ صداقة مع طفل أو اثنين ثم يحدث خلاف وينقطع عنهم، وبعدها يقول إن كل الأطفال سيئون ولا يريد مصادقة أحد. أحيانًا يكون هو الذي يغضب بسرعة، وأحيانًا أشعر أن أصدقاءه يستفزونه.
أنا أخاف أن يكبر وهو لا يستطيع الاحتفاظ بعلاقات جيدة، فهل أتدخل في كل مشكلة بينه وبين أصدقائه؟ وكيف أتعامل؟
حبيبتي، أطمئنك
أولاً: عدم استقرار بعض الصداقات في هذا العمر لا يعني أن ابنك سيكبر وحيدًا أو
غير قادر على تكوين العلاقات. سن الثالثة عشرة تحديدًا يشهد تطورًا سريعًا في Social
Development وهو النمو الاجتماعي، وما زال الطفل يتعلم كيف يختلف، ويتفاوض،
ويضع الحدود، ويعتذر، ويقبل الاعتذار.
وهذه كلها مهارات
وليست صفات يولد الإنسان وهو يمتلكها مكتملة.
إذا كان ابنك
ينسحب من الصداقة عند أول خلاف، فقد يكون لديه ضعف في حل النزاعات. وإذا كان يغضب
بسرعة، فقد يحتاج إلى تطوير تنظيم الانفعالات.
- لذلك لا تتدخلي تلقائيًّا في كل مشكلة..
لأنك إذا أصبحتِ
من يتفاوض مع أصدقائه أو أمهاتهم في كل خلاف، فسوف يتعلم أن العلاقات تحتاج إلى
شخص بالغ لإدارتها.
ولكن بدلاً من
ذلك، بعد المشكلة اسأليه: "إيه اللي حصل من وجهة نظرك؟ وإيه الجزء اللي كان
ممكن تعمله بشكل مختلف؟".
- ثم ساعديه على التفكير في أكثر من تفسير..
ربما صديقه لم
يقصد إهانته، وربما كان هناك سوء فهم، وربما بالفعل تجاوز الآخر حدًّا من حدوده.
هذه مهارة تسمى Perspective
Taking أو أخذ وجهة نظر الآخر، وهي أساسية في بناء العلاقات.
- علميه أيضًا
الفرق بين الخلاف والعداء..
وأن ليس مطلوبًا
أن يتفق الأصدقاء في كل شيء، ولا أن تنتهي الصداقة عند كل موقف مزعج. لكن في
المقابل، لا نطلب من الطفل الاستمرار في علاقة فيها تنمر متكرر أو إهانة أو
استغلال.
- ويمكنك تدريبه في البيت من خلال مواقف
تمثيلية بسيطة: "لو صاحبك قال لك كذا، ممكن ترد إزاي؟"، "لو اختلفتم
على لعبة، إيه الحل؟" وهذا شكل من Social Skills Training أي تدريب المهارات الاجتماعية.
- ولا بد أن تنتبهي إلى اللغة التي يسمعها
منك..
إذا قلت له دائمًا:
"أصحابك وحشين"، فقد يعتاد رؤية الآخرين بصورة عدائية. أما إذا قلت:
"خلينا نفهم الموقف"، فأنت تعلمينه التفكير قبل الحكم.
قال تعالى:
"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" وفيها معنى تربوي عظيم في إدارة
الاحتكاكات الإنسانية.
وقال النبي ﷺ: "ليس
الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، فالقوة هنا ليست في
الانتصار على الآخر، وإنما في القدرة على ضبط النفس.
ومن المفيد أن
يكون لدى ابنك نشاط جماعي منتظم، رياضي أو ثقافي؛ لأن العلاقات التي تنشأ حول
اهتمام مشترك توفر فرصًا طبيعية للتعاون والتواصل.
أما إذا لاحظت
الأم أن الطفل يتعرض للرفض المستمر من أقرانه، أو يتعرض للتنمر، أو يعزل نفسه
تماما، فهنا ينبغي التدخل وفهم الصورة بالتعاون بين المدرسة والأسرة.
همسة أخيرة:
لا تبحثي لابنك
عن صديق مثالي لا يختلف معه، بل علميه كيف يكون صديقًا جيدًا، وكيف يختلف باحترام،
وكيف يعرف أيضًا متى يبتعد عن العلاقة المؤذية.
روابط ذات صلة:
كيف أساعد طفلي على تكوين علاقات اجتماعية؟!