الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
134 - رقم الاستشارة : 3602
21/12/2025
أنا عندي ١٦ سنة، عايشة في الأرياف، وأنا أصغر إخواتي والبنت الوحيدة وسط ٤ إخوات ولاد. بابا وماما متوفيين، وإخواتي منهم متجوزين ومنهم لسه، وعايشة في بيت العيلة مع إخواتي وأعمامي وزوجاتهم.
من بعد وفاة أهلي، وأنا حاسة إني تقيلة على الكل. بيعاملوني بقسوة، ويكلموني بطريقة توجع، دايمًا يحسسوني إني قليلة ومليش قيمة. بيحمّلوني شغل البيت كله، ولو قصّرت غصب عني أو تعبت، يزعقوا لي ويضربوني، حتى على حاجة بسيطة.
بحس إني خدامة مش بنت في البيت، ومفيش حد يسمعني أو يدافع عني. ساعات كتير أبقى تعبانة أو مخنوقة، ومحدش بيسأل فيّ. بقيت أخاف أتكلم أو أطلب حاجة، وأعيش طول الوقت متوترة وخايفة.
فكرت كتير انتحر أو أسيب البيت وأمشي، بس أنا صغيرة ومش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه، وخايفة أضيع أكتر. مش عايزة أعمل حاجة غلط، بس مش قادرة أستحمل اللي أنا فيه.
محتاجة حد يفهمني ويقولّي أعمل إيه، ويحس بيا قبل ما أضعف أو أتهور.
ابنتي الغالية، أشعر بوجع كلماتك قبل أن أفهمها، وأقدّر شجاعتك في طلب العون، وهذا في حدّ ذاته دليل على وعيك وقوة داخلك رغم صِغَر سنك وكِبر ما تحملين.
دعيني أكلّمك بهدوء، كأمّ ومختصّة، وبقلب حنون قبل العقل.
أولًا: ما تعيشينه يُصنَّف نفسيًّا ضمن الإيذاء الأسري، ويجمع بين:
- الإيذاء الجسدي: الضرب عند أي تقصير.
- الإيذاء النفسي: التحقير، التقليل، الشعور الدائم بأنك بلا قيمة.
- والاستغلال: (Exploitation)تحميلك أعمالًا تفوق طاقتك فقط لأنك الأضعف.
وكونك الابنة الوحيدة بين إخوة ذكور.. الأصغر سنًّا.. وفاقدة للأبوين. يجعلك -للأسف– الحلقة الأضعف في نظر بعض النفوس غير الرحيمة، فيُفرغون عليك ضغوطهم وسلطتهم. وهذا ليس ذنبك، ولا يدل على ضعفك، بل هو خلل في وعيهم وتربيتهم.
ثانيًا: لماذا تفكّرين في الهروب؟
تفكيرك في الرحيل ليس تمردًا، بل هو رد فعل طبيعي لما يسمى في علم النفس: )إما المواجهة أو الهروب)، فعندما لا يملك الإنسان القدرة على المواجهة، يفكّر في الهروب ليحمي نفسه. لكن.. الهروب دون خطة، وأنتِ في سن 16 سنة، قد يعرّضك لأذى أكبر وخطر أشد.
ثالثًا: ما الذي لا أنصحك به أبدًا؟
- لا تتركي البيت فجأة ولا تمشي بلا مأوى.
- لا تثقي في أي شخص غريب يعدك بالمساعدة دون جهة رسمية أو أهل ثقة.
- وأيضًا لا تسكتي عن الضرب والإيذاء وكأنه أمر عادي.
رابعًا: ما أنصحك به عمليًّا، هي خطوات واقعية وآمنة إن شاء الله تعالى:
1- ابحثي عن شخص راشد آمن داخل العائلة.. فليس كل الكبار سواء، حاولي الوصول إلى: عمّ عاقل، خال، خالة، جدّة، أو حتى جار كبير محترم أهلك يحترمون كلمته. تحدثي بهدوء ووضوح، واطلبي الحماية لا الشكوى.
2- توثيق الإيذاء إن استطعتِ: اكتبي ما يحدث بالتواريخ أو احتفظي بشاهد موثوق؛ لأن هذا حقك شرعًا وقانونًا.
3- إذا استمر الضرب، فيمكنك اللجوء إلى جهة رسمية عند الضرورة: الوحدة الاجتماعية، الشؤون الاجتماعية، خط نجدة الطفل. هذه الجهات وُجدت لحمايتك لا لفضحك.
4- حافظي على نفسك نفسيًّا ومارسي ما يساعدك على الصمود: الدعاء، الكتابة، تذكير نفسك أن ما يحدث مرحلة وليس قدرًا أبديًّا.
ثم إياك أن تفكري في إزهاق روحك حبيبتي، فهذا حرام قطعًا.. وثقي أن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا قريبًا، فاستغفريه كثيرًا.. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، والنبي ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يعول"، وما تتعرضين له ظلم صريح، والله لا يرضى بالظلم، والصبر لا يعني السكوت عن الأذى، بل السعي للحماية بالحكمة.
همسة أخيرة:
ابنتي الغالية، أنتِ لستِ عبئًا ولا خادمة ولا بلا قيمة.. أنتِ فتاة لها حق في الأمان، والرحمة، والتعليم، والحياة الكريمة. اصبري بحكمة، لا بصمت قاتل. واطلبي العون بالطريق الآمن، لا بالهروب.
أسأل الله تعالى أن يحفظك، ويجبر خاطرك، ويجعل لك من كل ضيق مخرجًا.
روابط ذات صلة:
كيف أتعامل مع والد عنيف يؤذيني أنا وأمي؟!