الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
176 - رقم الاستشارة : 3582
15/12/2025
السلام عليكم،
أنا بنت عندي 17 سنة ومحتاجة رأي حضرتك عشان أنا محتارة ومضغوطة جدًّا.
بابا مسافر أغلب الوقت عشان الشغل، وجدتي (أم بابا) عايشة معانا، ست كبيرة في السن وطيبة جدًّا، بس صحتها ضعيفة وبتخاف بسرعة.
المشكلة إن ماما للأسف بتعاملها معاملة وحشة قوي… صوت عالي، قلة صبر، ساعات إهمال، وجدتي بتسكت وتدخل أوضتها وتعيط لوحدها.
أنا شايفة المنظر ده من وأنا صغيرة، بس دلوقتي كبرت وبقيت مش قادرة أتحمل. قلبي بيوجعني عليها، خصوصًا إنها مالهاش حد غيرنا، وبابا مش موجود أغلب الوقت.
في نفس الوقت أنا بخاف أتكلم، لأني لو كلمت ماما، ممكن تزعل مني وتغضب، وتقول إني بتدخل في اللي ماليش فيه.
ولو كلمت بابا، خايفة أكون بظلم ماما أو أسبب مشاكل بينهم، أو البيت يتخرب، وإخواتي الصغيرين يتأذوا.
وأنا أصلاً بنت ولسه صغيرة ومش عايزة أبقى سبب في خراب بيتنا.
بس ضميري مش مرتاح… وجدتي ضعيفة وبتخاف، وأنا حاسة إني لو سكت أبقى مشاركة في الظلم.
أعمل إيه؟
هل أبلغ بابا؟
ولا أحاول أستحمل وأسكت؟
ولا في طريقة أحمي بيها جدتي من غير ما أخسر أمي أو أأذي إخواتي؟
أنا محتاجة نصيحة، عشان الموضوع مأثر عليا نفسيًّا وبقيت متوترة طول الوقت.
ابنتي العزيزة،
بداية، مشاعرك إنسانية ونبيلة، وتعاطفك مع جدتك دليل على وعيك ونضجك العاطفي، وينبغي لك ألا تشعري بالذنب بسبب إحساسك بالظلم الواقع عليها.
أنتِ تعيشين موقفًا نفسيًّا صعبًا؛ إذ تجدين نفسك بين حرصك على حماية جدتك المسنّة والضعيفة، وخوفك في الوقت ذاته على علاقتك بوالدتك واستقرار أسرتك وإخوتك الصغار. وهذا عبء نفسي كبير لا يتناسب مع سنك، ولا يُطلب منك تحمّله وحدك.
أولًا: تذكّري أنك لستِ المسؤولة عن إصلاح كل ما يجري..
أنتِ ابنة في الأسرة، ودورك ليس معالجة أخطاء الكبار أو تحمّل نتائجها. شعورك بالمسؤولية مفهوم، لكن ينبغي ألا يتحول إلى شعور دائم بالذنب أو القلق.
ثانيًا: الصمت المطلق مؤذٍ، والمواجهة الحادّة غير حكيمة..
السكوت التام عمّا يؤلمك سيترك أثرًا نفسيًّا سلبيًّا عليك، وفي المقابل فإن المواجهة المباشرة القاسية مع والدتك قد تزيد الأمور تعقيدًا.
فإن أمكن، اختاري وقتًا تكون فيه والدتك هادئة، وتحدثي معها بلغة مشاعر لا بلغة اتهام، كأن تعبّري عن حزنك وتأثرك بما ترينه، دون تحميلها ذنبًا مباشرًا.
فإن وجدتِ أن الحديث يثير غضبها أو يزيد التوتر، فتوقفي عند هذا الحد، ولا تضغطي على نفسك.
ثالثًا: وجودك الإنساني بجانب جدتك له قيمة كبيرة..
قد لا تكونين قادرة على تغيير كل الظروف، لكن كلمة طيبة، واهتمام بسيط، وجلوسك معها، وإشعارها بأنها غير وحيدة، كل ذلك يخفف عنها كثيرًا، وله أثر عميق في نفس امرأة مسنّة ضعيفة.. فحاولي تعويضها أنت بالحنان والرعاية.
رابعًا: إبلاغ الوالد يحتاج إلى حكمة وتقدير للمآلات..
التفكير في حماية جدتك لا يعني خيانة والدتك أو الإضرار بها، لكن طريقة الطرح وتوقيته مهمّان للغاية.
إن قررتِ الحديث مع والدك، فليكن ذلك بهدوء، ومن غير اتهام مباشر، مع التركيز على الحالة الصحية والنفسية لجدتك، لا على تصرفات والدتك.
أما إذا شعرتِ أن الحديث في الوقت الحالي قد يسبب صدامًا كبيرًا أو يؤثر سلبًا على إخوتك الصغار، فيجوز لك تأجيل الأمر حتى تتوفر ظروف أنسب.
خامسًا: ابحثي عن شخص راشد حكيم إن وُجد..
قريبة عاقلة، أو شخصية أسرية محترمة، أو مرشدة نفسية، يمكن أن تكون حلقة وصل تنقل الصورة بحكمة دون أن تُحدث أذى أو صدامًا.
وأخيرًا يا ابنتي، رحمتك وضميرك الحي نعمة، لكن لا تجعليهما سببًا في إنهاكك نفسيًّا.
همسة أخيرة:
كوني دائمًا على نية الإصلاح، واختاري الطريق الذي يقلل الضرر ويزيد الخير، واحفظي نفسك كما تحرصين على غيرك.
أسأل الله أن يحفظك، ويجزيك على نيتك الطيبة، ويهيئ لجدتك من يرفق بها ويصون كرامتها.
روابط ذات صلة: