الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 4989
04/06/2026
أنا فتاة في الجامعة، وأعيش مع أمي وأختي الصغيرة التي تبلغ ستة عشر عامًا. خلال السنة الأخيرة أصبحت أختي عصبية بصورة غير طبيعية، ترفع صوتها على أمي، وتغلق باب غرفتها بعنف، وأحيانًا تقول كلامًا جارحًا جدًّا ثم تبكي بعد ذلك.
أمي تعبت نفسيًّا، وتقول إنها لم تعد تعرف ابنتها. أما أختي فتتهم الجميع بعدم فهمها، وتقول إننا نعاملها كطفلة بينما هي "كبيرة".
لاحظت أيضًا أنها أصبحت حساسة جدًّا تجاه شكلها ووزنها، وتقضي ساعات أمام المرآة أو الهاتف. وإذا نصحناها تتهمنا بأننا نهاجمها.
كيف يمكننا التعامل معها دون أن نخسرها أو نحطم شخصيتها؟
عزيزتي،
المراهقة
ليست تمردًا مجانيًّا كما يظن البعض، بل هي مرحلة إعادة ولادة نفسية كاملة، ينتقل
فيها الإنسان من الاعتماد الطفولي إلى البحث عن الاستقلال النفسي والهوية الخاصة.
ولهذا فإن كثيرًا من الانفعالات التي تبدو "مبالغًا فيها" تكون في
حقيقتها صرخات ارتباك داخلي.
أختك
تعيش على الأرجح ما يسمى Identity Conflict أي "صراع الهوية"، فهي تريد أن
تُعامل كناضجة، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تحتاج للاحتواء والتوجيه. وهذا
التناقض يرهق المراهق نفسيًّا ويجعله سريع الانفعال.
كما
أن حساسية الشكل والجسد في هذه السن ترتبط بالقلق من صورة الجسد، خاصة مع التعرض
المستمر لمعايير الجمال غير الواقعية على وسائل التواصل.
وأريد
أن أوضح أمرًا بالغ الأهمية:
الصراخ
المتبادل لا يعالج تمرد المراهق، بل يحوله إلى معركة كرامة. والمراهق إذا شعر أن
البيت مكان للحكم والإدانة فقط، فسيبدأ بالانسحاب العاطفي تدريجيًّا.
قال
تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ حتى في لحظات الخلاف، يبقى للكلمة أثرها
العميق في النفوس.
ولذا
أنصحكم كأسرة بما يلي:
١- تقليل أسلوب الأوامر المباشرة، واستبدال الحوار به.
٢- احترام بعض خصوصيتها دون تركها بلا حدود.
٣- عدم السخرية من اهتماماتها أو شكلها.
٤- اختيار أوقات هادئة للنقاش بدل المواجهة أثناء الغضب.
٥- وكذلك حاولوا تعليمها التعبير الصحي عن الانفعالات، وهو ما يسمى Emotional
Regulation أو "تنظيم المشاعر".
٦- ومن المهم أيضًا أن تشعر بأن قيمتها ليست مرتبطة بشكلها أو
وزنها أو تفوقها فقط؛ لأن الحب المشروط يصنع هشاشة نفسية عميقة.
وأخيرًا،
إياكم ثم إياكم من الصدام المباشر معها والصراخ أو الانفعال الزائد، فهي في مرحلة
حساسة وأساسها الاندفاع، حتى لا تلقوا منها ردود أفعال توسع الفجوة بينها وبينكما
كأخت وأم لها.
همسة
أخيرة:
اطمئني
واعلمي يا ابنتي.. كثير من المراهقين يمرون بفترات اضطراب ثم
يعودون أكثر نضجًا، إذا وجدوا من يحتوي ارتباكهم دون إذلال.
روابط
ذات صلة:
ابنتي المراهقة ترفض النصيحة وتتهمنا بالتحكم!
ابنتي المراهقة تكرهني.. كيف تستعيد الأم الوئام؟!