الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
6 - رقم الاستشارة : 4823
15/05/2026
أنا فتاة جامعية، وأكتب إليكم بسبب أختي التي تبلغ ١٥ عامًا.
أختي أصبحت مهووسة بشكلها بصورة مخيفة.
تلتقط عشرات الصور يوميًّا ثم تحذفها وتبكي لأنها "ليست جميلة بما يكفي".
تتابع فتيات على تطبيقات التواصل وتقول دائمًا: "انظري لبشرتهم وأجسامهم".
أصبحت ترفض الخروج أحيانًا، وإذا علّق أحد على شكلها ولو مزاحًا تنهار نفسيًّا.
أمي تحاول طمأنتها لكنها أحيانًا تقول لها: “كل البنات هكذا”، وأبي يسخر من الموضوع ويعتبره "دلع مراهقات".
أنا خائفة أن تتحول كراهيتها لشكلها إلى مشكلة أكبر، فكيف نساعدها؟
أختي الكريمة..
خلف كل فتاة تكره صورتها، غالبًا توجد روح صغيرة أنهكتها المقارنات.
ما تمر به أختك يرتبط بما يسمى في علم النفس بـ Body Image Disturbance أي "اضطراب
صورة الجسد"، وهو شائع جدًّا في عصر الفلاتر الرقمية والصور المعدلة.
فالمراهقة اليوم لا تقارن نفسها بإنسان طبيعي، بل بنسخ مصطنعة ومعدلة
إلكترونيًّا، ثم تعاقب ذاتها لأنها لا تشبه الوهم.
وهنا تكمن الخطورة.
لأن التكرار المستمر للمقارنة قد يؤدي إلى Low Self-Esteem، أي "انخفاض
تقدير الذات"، فتبدأ الفتاة في ربط قيمتها الإنسانية بشكلها فقط.
أختك لا تحتاج إلى عبارات سطحية، مثل: "أنت جميلة" وفقط، بل
تحتاج إلى إعادة بناء مفهوم القيمة داخلها.
ساعدوها عبر:
- تقليل
التطبيقات والحسابات أو الصفحات المؤذية نفسيًّا.
- تعزيز
مهاراتها وهواياتها لا شكلها فقط.
- تجنب
التعليقات الساخرة على الوزن أو البشرة حتى على سبيل المزاح.
- تعليمها أن
الجمال جزء من الإنسان لا كل الإنسان.
- ومن المهم
جدًّا ألا يُستهان بمشاعرها؛ لأن السخرية من ألم المراهق تدفعه إلى Emotional Isolation، أي "العزلة
الشعورية".
ذكّروها بلطف أن الله خلق البشر مختلفين، وأن الكمال البصري الذي تراه على
الإنترنت غالبًا غير حقيقي.
رسخوا بعقلها ووجدانها قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
همسة أخيرة:
أجمل ما يمكن أن تتعلمه الفتاة ليس كيف تبدو جميلة.. بل كيف تشعر أنها ذات
قيمة حتى في أيام ضعفها.
روابط ذات صلة:
ابنتي لا ترى في نفسها شيئًا جميلًا!!