الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
349 - رقم الاستشارة : 3154
01/11/2025
أحببت تلميذتي.. كيف أضبط مشاعري تجاهها؟!!
السلام عليكم دكتورتنا الفاضلة،
أنا شاب في الثانية والعشرين من عمري، طالب بكلية التربية الرياضية، أذهب هذه الأيام للتدريب العملي في إحدى المدارس الإعدادية ضمن متطلبات دراستي. وخلال فترة وجودي هناك تعلقت بإحدى الطالبات في الصف الثالث الإعدادي، فتاة مهذبة وذكية وجميلة جدًا، لفتت انتباهي بأدبها وأسلوبها الرزين على صِغر سنها.
لا أخفيك أنني أصبحت أفكر فيها كثيرًا، وأشعر بإعجاب صادق نحوها، مع أنني لم أتحدث إليها سوى في حدود العمل التربوي داخل المدرسة. أنا لا أريد أن أتجاوز حدودي أبدًا، لكني أتساءل: هل يجوز لي أن أحتفظ بنيّة الارتباط بها مستقبلًا بعد أن تنهي الثانوية العامة وتصبح في سنّ مناسبة؟
أم أن هذه المشاعر قد تكون مؤقتة من الطرفين، خاصة وأنها ما زالت صغيرة ولم تنضج عاطفيًا بعد؟ وكيف يمكن أن أتعامل مع مشاعري دون أن أؤذيها أو أفسد على نفسي التوازن المهني؟
وأهم ما يشغلني يا دكتورة: كيف أضمن ألا يستميل أحد قلبها إن كانت مشاعري صادقة فعلاً؟
أيها الابن الفاضل،
أُقدّر فيك صراحتك وحرصك على أن تزن مشاعرك بميزان العقل والضمير، فذلك دليل على نضج انفعالي (Emotional Maturity) وبداية وعي مهني سليم، يليق بطالب تربية سيصبح قدوةً ومربيًا للأجيال.
استجابة وجدانية عابرة
ما تشعر به ليس غريبًا، بل هو استجابة وجدانية عابرة قد يمر بها أي شاب في مثل عمرك حين يلتقي بشخص يلفت اهتمامه، لكنها تحتاج إلى ضبط انفعالي (Emotional Regulation) ووعي بطبيعة المرحلة العمرية للطرفين.
فحتى وإن وجدت قبولا من الفتاة التي تتحدث عنها ونيتك خير، فهي ما زالت في مرحلة المراهقة المتوسطة (Middle Adolescence)، حيث تتكوّن لدى الفتيات تصورات مثالية عن المشاعر والعلاقات، ويغلب عليهنّ الخيال العاطفي (Romantic Idealization) أكثر من النضج الواقعي.
التفكير في هذه المرحلة
لذلك، التفكير في أي ارتباط أو نية زواج في هذه المرحلة ليس مناسبًا تربويًّا؛ لأن النية الصادقة لا تبرر تجاوز التوقيت المناسب، والزمن وحده هو الذي يكشف صدق المشاعر وثباتها.
أما أنت فلا تزال طالبًا ولم تبدأ حياتك العملية بعد.. قال رسول الله ﷺ: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، فالنضج المطلوب للزواج لا يقف عند بلوغ السنّ فقط، بل يشمل النضج العقلي والاجتماعي والنفسي والاستطاعة المادية.
نصائح مهمة
لذا أنصحك بما يلي يا بني:
1- احفظ نفسك وحدودك المهنية تمامًا، ولا تقترب من الفتاة بأي شكل عاطفي أو تلميح؛ لأن أي علاقة غير رسمية في هذا العمر تُربكها نفسيًّا وتُعرّضك للمساءلة الأخلاقية داخل المؤسسة التعليمية.
2- حوّل هذا الإعجاب إلى طاقة إيجابية تذكّرك بمسؤوليتك بصفتك مربيًا؛ فالإعجاب في ذاته ليس خطيئة، لكن توجيهه في غير مكانه هو الخطأ.
3- ثق أن المشاعر النقية لا تحتاج إلى احتفاظ قسري، فمن كتبها الله لك سيأتيك بها في وقتها، ومن لم تُقدّر لك فلن تنفعك كل محاولات الحفظ والسيطرة.
4- لا تفكر في "ضمان ألا يستميل أحد قلبها"؛ فقلوب الناس بيد الله تعالى، والضمان الحقيقي هو أن تترك الأثر الطيب في سلوكك وأخلاقك، لا في تعلقها بك.
5- ركّز الآن على بناء ذاتك واستكمال دراستك وتثبيت مبادئك التربوية؛ فالنجاح في التربية والدراسة والعمل، يبدأ من القدوة المهنية التي تُظهر الاتزان والخلق الرفيع.
واعلم يا بني أن أجمل المشاعر هي التي تُروَّض بالعقل، لا التي تُطلق بلا زمام. وما دمت تتحلى بهذا الوعي، فثق أن الله سيهديك لما فيه رشدك.
* همسة أخيرة:
القاعدة الشرعية التربوية تقول: (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه)، فكن نبيلاً كما أنت، وارتقِ بمشاعرك كما يرتقي التربوي بعقله، فالمربي الحقيقي لا يعلّم الآخرين فقط، بل يربّي نفسه أولاً.
روابط ذات صلة: