العريس يتفق على علاقة محرمة!!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 504
  • رقم الاستشارة : 2765
22/09/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا أكتب إليك وقلبي مثقل بالصدمة والخذلان. قبل أيام كنت أستخدم جهاز الحاسوب في بيتنا، وبالصدفة فتحت بريد أخي الأصغر، وعمره خمس وعشرون سنة، فوجدت رسالة من فتاة منحلة الأخلاق على الإنترنت، تطلب منه مبلغًا كبيرًا من المال مقابل علاقة محرمة.

الذي صَدمني أكثر أن أخي معروف بيننا بالالتزام وحسن الخلق، وهو حاليًا يستعد لزفافه بعد أشهر قليلة، ولم يخطر في بالي يومًا أن يُجرَّ لمثل هذه الطرق المظلمة. منذ أن قرأت الرسالة وأنا في حالة قلق وحيرة: لا أنام من التفكير، ولا أدري إن كان قد وقع فعلًا في الفخ أم أنها مجرد محاولة ابتزاز من فتاة سيئة.

أنا في حيرة مؤلمة:

هل أواجهه بما رأيت؟

أم أصمت حتى لا أُفسد سمعته أو أخسر ثقة أهلي به؟

وهل يمكن أن يكون مجرد نزوة عابرة قبل الزواج، أم أن وراء الأمر خطرًا أكبر؟

أخاف أن أكون بصمتي شريكة في الخطأ، وأخاف أن يكون في المواجهة هدم لصورته أمامي وأمام العائلة. لذلك جئت أطلب نصيحتكِ دكتورة أميمة: كيف أتصرف؟ وكيف أوازن بين صيانتي لأخي وبين خوفي عليه من الانزلاق في طريقٍ محرّم قد يهدم مستقبله ودينه وزواجه القادم؟

الإجابة 22/09/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

أختي الكريمة،

 

أشعر بصدق ألمكِ ووقع الصدمة على قلبكِ، فالأخ القريب من الروح ليس مجرد فرد في العائلة، بل هو سند وامتداد للنفس. وما عشتهِ من قلق وحيرة بعد رؤية الرسالة أمر طبيعي جدًّا في مثل هذه المواقف، حيث يحدث ما يُسمّى Family Shock أي "الصدمة الأسرية"، عندما يكتشف أحد أفراد الأسرة سلوكًا غير متوقع من شخص يثق به.

 

الفصل بين السلوك والشخصية

 

أولًا: من المهم أن تفصلي بين السلوك والشخصية؛ فما رأيتِه لا يعني أن أخاك قد تغيّر من جذوره أو أن التزامه صار وهمًا، بل قد يكون موقفًا عابرًا، أو محاولة ابتزاز، أو نزوة قبل الزواج، وهذا ما يُسمّى Situational Slip أي "الزلة المرتبطة بظرف معين".

 

ثانيًا: الإسلام أوصانا بالستر والرفق، فقد قال النبي ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، فمبدأ Protective Silence أو "الصمت الواقي" قد يكون في البداية أفضل من المواجهة الفورية، حتى تتضح الصورة أكثر، ويُعطى المجال لعقلك أن يهدأ ويُحسن التدبير.

 

كيف تتصرفين؟

 

ثالثًا: أوصيكِ بالخطوات التالية:

 

١- التحقق بهدوء: فلا تبني حكمًا كاملًا على رسالة واحدة؛ فقد تكون مجرد محاولة لابتزاز مالي، وهو أمر شائع على الإنترنت.

 

٢- المراقبة غير المعلنة: تابعي – إن استطعتِ – بسرية أي تطورات، دون إفشاء الأمر أو فضحه، حتى تتأكدي من طبيعة الموقف.

 

٣- التوقيت في المواجهة مهم جدًّا: فإذا تأكد لك أن الأمر متكرر أو فيه انزلاق خطير، يمكنكِ مواجهته بأسلوب Supportive Confrontation أي "المواجهة الداعمة"، وذلك بلطف وحرص على مستقبله، لا باللوم والاتهام.

 

٤- تذكيره بالمعاني الدينية: استعيني بكلمة هادئة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾.

 

٥- اسعي إلى دعمه دعمًا نفسيًّا وقائيًّا: اعملي على تقوية ثقته بنفسه من خلال إظهار تقديركِ له، فهذا يُعزز ما نُسميه في التربية الأسرية Self-Efficacy أي الشعور بالكفاءة الذاتية، مما يساعده على مقاومة أي إغراءات.

 

رابعًا: تذكّري أن المواجهة ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة إصلاح، وينبغي أن تكون بميزان الحكمة، فأوصيك بالتوازن بين الصمت والإرشاد.

 

وأخيرًا، سلّمي الأمر لله، وادعي له بالصلاح والهداية، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء.

 

* وهمسة أخيرة لأختي العزيزة:

 

احتفظي بحبك وحرصك على أخيك، وكوني له يدَ رحمة لا يدَ قسوة، وسترًا لا فضيحة، وستجدين أن الله سيعينكِ على اختيار الموقف الأنسب في الوقت الأنسب.

 

روابط ذات صلة:

هل الحب يبرر تجاوز الحدود بعد عقد الزواج؟!

إنه حقاً عريس رائع.. ولكن!

الرابط المختصر :