هل المانوسفير رد على عداء النسوية للرجل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 85
  • رقم الاستشارة : 4454
30/03/2026

ماذا  نقصد بـ"المانوسفير" وهل هو نوع من العداء للنساء، على عداء النسوية للرجال، وهل تصلح الحياة في ظل وجود هذه الأفكار العدائية بين عنصري البشرية من الرجال والنساء؟

الإجابة 30/03/2026

أخي الكريم، بات إنتاج المفاهيم والمصطلحات الجديدة في العالم الرقمي ظاهرة تستحق التوقف، فيستطيع أي فرد أو مجموعة صغيرة أن تصك مصطلحًا، وتروّج له إلكترونيًّا بصورة جيدة، حتى يظن الكثيرون أننا أمام ظاهرة متجذرة في الواقع ولها أنصارها الكُثُر.

 

ومن ناحية ثانية فإن بعض هذه المصطلحات تحولت إلى نوع من الموضات، وبعضها يشكل خطورة على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، ومن بينها "المانوسفير"، وهو فضاء رقمي ذكوري معاد للنسوية وأفكارها.

 

ما هو المانوسفير؟

 

"المانوسفير" مصطلح حديث، أنتجته الرقمية مع ازدياد المجموعات الإلكترونية في المواقع والمنتديات وصفحات التواصل الاجتماعية، والكثير من وسائل التواصل عبر الرقمية، حيث ركّز هؤلاء على قضايا الرجل، وتبنوا خطابًا مناهضًا للنسوية وأفكارها المعادية للرجل، وفي بعض الأحيان تبنّى ناشطو "المانوسفير" خطابًا ذكوريًّا متحيزًا ضد المرأة بصفة عامة وليس ضد النسوية.

 

ناشطو "المانوسفير" يرون أن خطاب النسوية المتحيز ضد الرجل، والمتبني لقضايا المرأة على حساب الرجل، هيمن على الخطاب العام واستطاع إيجاد تعاطف عام، رغم أن الكراهية للرجل تفوح منه في بعض الأحيان، ورأى هؤلاء أن هذا الخطاب النسوي يجب أن يواجهه خطاب ذكوري يدافع عن الرجولة.

 

وأفكار ومقولات ناشطي "المانوسفير" منتزعة من الإعلام الحديث والتكنولوجيا الرقمية؛ لذا تبدو الأفكار سطحية وربما ساذجة، وليس لها إطار فلسفي واضح تستند إليه، ومن أبرز مقولاته:

 

* اليقظة: وهي ترمز إلى ضرورة يقظة الرجال بالمؤامرة التي تحيط بهم، وملخصها أن النظام الاجتماعي منحاز للمرأة على حسابهم، وأن الرجل بات يعاني من التمييز في كل العلاقات التي تجمعه بالمرأة، سواء في الزواج أو الطلاق أو حضانة الأطفال أو حتى العنف المنزلي.

 

*التفوق الذكوري أو "ذكور ألفا": وهي فكرة ودعوة أن يعزز الرجل فحولته ويستعيد جاذبيته بحيث يكون جذابًا ومسيطرًا في علاقاته مع المرأة بحيث يتمتع بالمركز الأقوى والمسيطر في العلاقة، و"ذكور ألفا" يرمز للرجال الواثقين بأنفسهم والطامحين والمسيطرين في العلاقات الاجتماعية.

 

*العودة لقيم الأسرة التقليدية: حيث يطالب ناشطو "المانوسفير" بالعودة للأدوار التقليدية للأسرة، ويرى هؤلاء أن الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة هي أساس للاختلاف بينهم في الأدوار الاجتماعية، ويرون كذلك ضرورة الاستقرار الأسري باعتباره ركيزة الاستقرار الاجتماعي، ويستدعى هؤلاء القيم الدينية والأخلاقية لتأكيد مواقفهم.

 

لماذا ظهر "المانوسفير"؟

 

أخي الكريم، عوامل ظهور "المانوسفير" متعددة، ولكن هذا الاتجاه يمكن النظر إليه كرد فعل على خطاب النسوية المعادي للرجل، وفي استشارة سابقة بعنوان فيمنزم لماذا يُعادي الرجل؟ ذكرنا أن اتجاهات داخل الحركة النسوية اعتبرت الأمومة عبودية، والأطفال قيودًا، والأسرة سجنًا، والرجل عدوًا، وهذه الاتجاهات ناهضت الدور الفطري للمرأة وبخاصة في الأمومة، وادعت أن المرأة لم تخلق امرأة، ولكن المجتمع هو من جعلها امرأة.

 

ومن ثم يمكن القول إن "المانوسفير" جاء كرد فعل على تلك الاتجاهات النسوية المتطرفة المعادية للرجل، والتي تناهض الأدوار الفطرية التي اختص بها الرجال والنساء على السواء.

 

و"المانوسفير" ليس حركة موحدة ولكنه خليط من حركات وأفكار متعددة ومتباينة، ومن أبرز شخصياته "رولو توماسي" الكاتب الأمريكي الناشط في الفضاء الرقمي، وهو مؤلف كتاب "الذكر العقلاني".

 

وأخيرًا أخي الكريم، إن محاولة النظر للمرأة والرجل ككائنات حية منفصلة عن بعضها البعض، بل وبينها الكثير من العداء هو تفكيك لمفهوم الإنسانية، وتذويب للفطرة الإنسانية التي خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان عليها.

 

موضوعات ذات صلة:

كيفأثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟

النسوية وإباحة الإجهاض.. العداء للبراءة

التخلي عن الأمومة أم الحياة؟

لماذا تؤيد اتجاهات فكرية الإجهاض وتعتبره حقًّا؟

الرابط المختصر :