الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 4842
18/05/2026
خطيبي من جنسية هولندية، وهو مسلم متدين، أنا عمري ٣٤ سنة وهو ٤٩، أي أن فرق العمر بيننا ١٥ سنة، أمضيت معه عدة أشهر، ولم أشعر بفرق العمر أبداً بيننا، فتفكيرنا متوافق جداً ولدينا النظرة نفسها للحياة، وهو يمارس الرياضة، ونمط حياته شبابي.
ويبدو أصغر من سنه ولكن فرق السن يخيفني، فأنا بعد عام سأصبح ٣٥ سنة، وهو سيكون بعمر الخمسين، فأشعر أن رونق حياتي سينتهي قريباً ببلوغه الخمسين "بسبب الرقم"، وأخاف أن تظهر عليه علامات التقدم في العمر من مرض أو تجاعيد بعد سنوات قليلة، كما أخاف من نظرة الناس هناك أيضاً فرق كبير في المستوى المهني والتعليمي بيننا، فأنا أفضل بكثير.
لكنني لا أشعر بأي فرق؛ فهو مثقف، وتفكيره جيد ويجيد الحوار ويفهم معنى الحياة الزوجية، ويدعمني كثيراً في عملي ويهتم بي، هذا عدم التكافؤ يجعلني أشعر بتردد شديد.
كما أنه رغم عدم وجود التكافؤ يمتلك صفات شخصية من الصعب جداً أن أجدها مجتمعة في شخص واحد، وهي مهمة جداً بالنسبة لي، فهو يحبني كثيراً، ولا يرفض لي طلباً، ورومانسي وحنون جداً معي، وصبور لا يغضب، ويحترمني، وكريم معي ويشتري لي الهدايا، ويهتم بي كثيراً، كما أن لديه مهارات تواصل عالية، ويصالحني حتى لو كنت مخطئة.
ليست لدي أي مشاكل معه سوى أنني أخاف من هذا عدم التكافؤ، وأحياناً كثيرة أقارن نفسي بفتيات تزوجن من أكفاء في المستوى التعليمي والعمري.
وقد قبلت به بعد الدعاء كثيراً والاستخارة، لكن مع اقتراب موعد الزواج أخاف كثيراً، وأخاف أن أندم، خصوصاً بسبب فرق السن.
لديه أخ وحيد غير مسلم، ولديه ثلاثة أولاد، لكنه طيب ويحترمنا ويتقبل الاختلاف، وأخاف أيضاً من اختلاف ديانة عائلته وتأثير ذلك، بماذا تنصحونني؟
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أشعر
بحيرتك وترددك كلما اقترب موعد الزواج.. كما أقدر قلقك وأتفهمه.. لديك ثلاثة ملفات
تثير هذا القلق في نفسك:
الفارق
العمري.
تفوقك
العلمي والمهني وما يحمل من معاني عدم التكافؤ.
عائلته
غير المسلمة وما يعني ذلك من فروق ثقافية وحضارية.
وفي
المقابل لدي خطيبك العديد من نقاط القوة التي يندر أن تجديها في إنسان واحد مثلما
تقولين، من ذلك: مهاراته في التواصل والاحتواء والصبر والحنان والكرم والاهتمام
وقدرته على إدارة الخلاف.. لذلك أنت تعيشين صراع إقدام وإحجام، والحقيقة أنه لا
أحد غيرك يستطيع اتخاذ القرار، وكل ما يمكن قوله لك هو مجرد إضاءات لبعض ملامح
الصورة حتى تكون واضحة تمامًا أمامك وأنت تتخذين القرار.
الزواج
والمخاطرة
أختي
الكريمة، لا يوجد زواج لا يتضمن جزءًا من المخاطرة.. لا توجد ضمانات كاملة
في الزواج.. نحن نجتهد قدر ما نستطيع في البحث عن الأمان والاستقرار وألا توجد
ثغرات، ولكن في نهاية الأمر لا يوجد ضمانات مؤكدة.
لو
ضربنا نموذجًا بقضية فارق العمر: هو في هذه اللحظة الراهنة لديه نفس الطاقة
النفسية التي عندك.. يبدو لك حيوي ومقبل على الحياة.. حالته الصحية ممتازة ولا
يعاني من أي شيء ولا يبدو على ملامح وجهه أنه رجل على أعتاب الخمسين.. ما الذي
يحدث في المستقبل لا توجد عليه ضمانة فقد يظل محافظًا على نمط حياته الصحي، قد يظل
محتفظًا بممارسة الرياضة، ويبقى حتى عمر السبعين متمتعًا بلياقته.
وقد
تتزوجين برجل في مثل عمرك وبعد سنوات قلائل وبعد أن يتجاوز عتبة الأربعين تصيبه
الأمراض المزمنة ويعاني الإرهاق والتعب.. لا يوجد كتالوج ثابت، ولا يمكن التنبؤ
بالغيب، ولا توجد ضمانات لفعل الزمن هذه هي الحقيقة، وهناك فارق حقيقي ملموس بين
العمر البيولوجي والعمر الصحي والعمر من حيث الشكل والمظهر.
أنا
أريدك أن تفكري في شعورك في هذه اللحظة، هل أنت تشعرين بفارق العمر؟ هل نمط حياته
صحي فهذا مؤشر على حالته الصحية فيما بعد؟ والسؤال الأكثر أهمية الذي يترتب على
ذلك والذي عليك أن تجيبي عليه بصدق هو: هل تشعرين بالانجذاب له كرجل
أم أنك ترتاحين له كإنسان داعم ولديه صفات جميلة؟
إجابة
هذا السؤال بصدق قد يساعدك على اتخاذ القرار، وبالطبع الإجابة مرتبطة باللحظة
الراهنة؛ لأنه لا أحد يضمن المستقبل كما ذكرت لك فهو بيد الله عز وجل؛ لذلك نحن
دائمًا نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على الله.
النظرة
المجتمعية
أختي
الكريمة، أنت لا تشعرين بالفارق التعليمي والمهني بينك وبين خطيبك، لكن المجتمع
يراها، وأنت قلقة جدًّا من نظرة المجتمع؛ فأنت لن تتحدثي مع شخص شخص وتقولي له إنه
مثقف ومتفاهم ولا أشعر أنه أقل مني، بينما المجتمع ينظر للعناوين.. ما هو مؤهله؟
ما هي مهنته؟ هناك حالة من المنافسة الخفية بين من يرتبط بالأفضل أنت نفسك تقومين
بهذه المقارنات "وأحيانًا كثيرة أقارن نفسي بفتيات تزوجن من أكفاء في المستوى
التعليمي والعمري".
أختي
الكريمة، هناك تكافؤ شكلاني.. تكافؤ ورقي.. شخص من نفس العمر.. نفس التعليم.. نفس
المهنة.. نفس الطبقة الاجتماعية، وهذا كله جيد جدًّا، لكن لا بد له من روح
تسري فيه.. عواطف ومشاعر واحتواء وتفهم، فهل هذا حدث مع هؤلاء الفتيات أم لا حتى
تكون المقارنة عادلة؟
الحقيقة
أن الإنسان لا يأخذ كل شيء وعليه وحده يقع على عاتقه اختيارات أولوياته من
الزواج.. لا تظني أنني أدافع عن خطيبك أو أنصحك بالاستمرار، لكني أحاول فقط أن
أجعلك ترين الصورة الكلية.
هناك
نقاط أكثر جوهرية عليك أن تفكري فيها، وقد تساعدك الإجابة عليها في اتخاذ القرار:
أين
ستعيشان مستقبلا؟
ما
حدود تدخل عائلتك وعائلته في حياتكما الزوجية؟
ماذا
ستفعلان في الأعياد الدينية الخاصة بعائلته؟
ماذا
عن الاستقرار المالي والقانوني؟
كيف
ستكون تربية الأبناء في المستقبل؟
هل
هناك فروق كبيرة بينكم في العادات؟ هو مسلم، نعم، ولكن العادات والتقاليد والنظرة
للحياة قد تكون مختلفة؟
لم
أفهم من رسالتك هل الثلاثة أبناء يخصونه هو أم يخصون أخاه الوحيد.. فلو أن الأولاد
أولاده فكيف سيكون التعامل معهم؟
بقي
سؤالان حاسمان:
لو
أن هذا الرجل كان في التاسعة والثلاثين فهل بقية مخاوفك كانت ستبقى أم لا؟ هل كنت
وقتها سوف تنشغلين بدراسته ومهنته وعائلته أم لا؟ لو الإجابة هي لا أو كانت ستخف
كثيرًا، فهذا يعني أنها ليست مشاكل جوهرية وأنك فقط خائفة من المستقبل والعمر
وخائفة من الندم الذي قلت لك أنه لا يوجد ضمان أو صك ضده.
السؤال
الثاني: عندما تتحدثين معه هل خوفك يقل أم يزيد؟
في
العلاقات الصحية القرب يقلل الخوف، أما إذا زاد القلق والخوف فهذا مؤشر أن هناك
مشكلة داخلية عميقة بحاجة للتحليل.
أختي
الكريمة، فكري في هذه الملاحظات والأسئلة ثم قومي بتكرار صلاة الاستخارة، ولا
تجعلي الخوف من المستقبل يحجب عنك الراحة النفسية والسعادة.. أسعد الله قلبك ويسر
أمرك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
الزواج من روسية بين القرار والثمن