الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
197 - رقم الاستشارة : 3657
24/12/2025
أنا طبيبة عمري ٣٣ سنة مطلقة، تزوجت قبل خمس سنوات من زميلي لكن لم نرزق بمولود لأن زوجي السابق تبين أنه يعاني من عقم تام، ومع فشل جميع محاولات العلاج انفصلنا بالتراضي قبل كي لا يظلمني ويتيح لي الحمل والإنجاب مع زوج آخر.
وبعد التحرير قدم إلينا ابن خالتي التي كانت تقيم في إدلب ليتابع دراسته الجامعية التي انقطع عنها أثناء الثورة، وبحكم إقامتنا في المدينة التي يدرس فيها بدا يتردد إلينا وهو أرمل توفيت زوجته وتركت له صبيا عمره خمس سنوات، بدأت علاقتي به تتوطد شيئا فشيئا ولم يأخذ من الوقت كثيرا حتى صارحني برغبته بالزواج بي.
وهو على الرغم من حداثة سنه إلا أنه ميسور الحال وبعد تركه للجامعة دخل مجال العمل مبكرا وامتهن التجارة والتعهدات إلى ان جمع ثروة كبيرة وهذا ما رأيناه حين قمنا بزيارتهم في إدلب بعد التحرير.
ووعدني بحال وافقت على الزواج أن يشتري لي العيادة التي أعمل بها ويسجلها باسمي واشترى أيضا منزلا في مدينتنا، وبالإضافة لوضعه المادي الممتاز فهو يتمتع بجمال ووسامة وجسد رياضي فهو من المداومين في الجيم بالإضافة إلى أخلاقه ومحافظته على دينه وصلاته.
لكن على الرغم من هذه الصفات المثالية التي تجذب أي امراة إلا أن هناك أشياء جعلتني أتردد بالموافقة أولها وجود ابنه، فبالرغم من تقبلي للأمر لكن أخاف ان يسبب لنا بعض المشاكل حين يكبر، وثانيا فارق العمر بيننا فهو يصغرني بخمس سنوات وأخاف أيضا عليه من بنات الجامعة وأن تزيغ عينه مع اختلاف البيئة الجديدة التي قدم إليها عن تلك الموجودة في إدلب.
والعائق الأخير هو الفارق العلمي والمهني بيننا، فعلى الرغم من متابعته لدراسته في كلية التجارة والاقتصاد إلا أن واقع المجتمع ونظرته للطبيبة يحتم عليها أن تتزوج بطبيب مثلها او صيدلاني على اقل تقدير. على الرغم من موافقتي الضمنية على هذا الزواج وإعجابي الكبير وحبي لهذا الشاب لكن أخاف من نظرة المجتمع السلبية لهذا الزواج فيما بعد والأمور السيئة التي من الممكن أن تترتب علينا مستقبلا.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
رسالتك تعكس نضجًا ورؤية موضوعية وتقييمًا هادئًا لمميزات وعيوب هذا الزواج ومخاوف مشروعة سوف نناقشها بعد قليل، لكن قبل مناقشة تفاصيل هذا الزواج المحتمل أريدك أن تسألي نفسك سؤالاً جوهريًّا هل تشعرين بالارتياح مع هذا الرجل؟ هل تشعرين أن فارق السن يؤثر عليك؟ يؤثر على شعورك بقوامته؟ هل الفارق التعليمي يفعل؟ بغض النظر عن ثرائه أو وسامته هل هو كإنسان مقنع بالنسبة لك؟
طفل يتيم
أختي الكريمة، لقد ذكرت كثيرًا من المميزات التي تخص ابن خالتك، لكن لديك بعض الملاحظات أو المخاوف دعينا نناقشها، ولنبدأ بقضية الطفل اليتيم ابنه صاحب الخمس سنوات.. الطفل في سن الطفولة المبكرة يسهل احتواؤه بشدة، خاصة أنه طفل يتيم وهذا يختلف عن أن يكون طفلاً لأم مطلقة فيكون لديه صراع ولاء.
وما فهمته من رسالتك أن الطفل سينتقل من إدلب لمدينتك، أي ستكونين أنت ووالده كل عائلته، وأنت حبيبتي عانيت من الحرمان من الأمومة (رزقك الله عز وجل عاجلاً غير آجل)، وبالتالي تستطيعين منح هذا الطفل ما يحتاج إليه من مشاعر أمومية، ولعل ابن خالتك وضع هذه الفكرة في عقله ضمن مجموعة من المعايير وهو يختارك كزوجة له.
وتعلمين بالطبع أن رعاية طفل يتيم له أجر عظيم عند الله تعالى يكفي في هذا الصدد قوله ﷺ (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين)، وأشار بإصبعي السبابة والوسطى كإشارة للتقارب، والكفالة لا تعني المال فقط بل تعني تلبية كل الاحتياجات العاطفية والنفسية للطفل اليتيم.. كل لمسة حانية.. كل نصيحة تقدمينها.. كل لقمة ترفعينها لفمه سيكون لك فيها أجر..
لكن في نهاية الأمر أنت لست مجبرة على هذا.. إذا كنت تشعرين أنك غير قادرة على القيام بهذا الدور فلا تقومي به.. إذا كنت تشعرين أنه بمجرد قدوم طفلك فإنك لن تستطيعي رعاية هذا الطفل فلا داعي للاقتراب من عالمه.. إذا كنت تشعرين أنك لن تتحملي المشكلات الناتجة من كل مرحلة من مراحل النمو تمامًا كأي طفل سيصل لمرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة ثم يمر بعاصفة المراهقة بمراحلها فلا تحملي نفسك ما لا تطيقين، ولا يدفعك ثراء والده أو وسامته للقبول به ثم تضيقين بطفله بعد ذلك.
فارق السن
بالنسبة لفارق السن فهو ينظر إليه من زاويتين:
الزاوية الأولى: ما ذكرته لك في المقدمة، وهو شعورك أنت الذاتي وهل تشعرين أن فارق العمر هذا يؤثر على شعورك بقوامته أم لا؟ فإذا لم تكوني قادرة على الشعور بنضجه الكافي الذي يكافئ نضجك خاصة مع الفارق التعليمي أيضًا.. فإذا كنت لا تشعرين بأنك لن تستطيعي منحه درجة القوامة وستظلين تشعرين أنه أقل أو أصغر فلا داعي لخوض هذه التجربة.
الزاوية الثانية: أنه لا مشكلة شخصية لديك مع فارق السن ولكنك خائفة منه هو.. خائفة من أن يشعر بعد فترة أنه بحاجة لعروس في مثل عمره أو تصغره بعض الشيء.. أنت خائفة أن يفكر في أخرى خاصة بعد احتكاكه بالفتيات في الجامعة، ولا يوجد مؤشرات على هذه المخاوف لأنه بالفعل التحق بالجامعة وشاهد الفتيات، ولو كان لديه رغبة في الارتبط بإحداهن لفعل، خاصة أن أحواله المالية تساعده على ذلك.. فلماذا نهدر حقائق الواقع من أجل مخاوف المستقبل؟
صدقيني –غاليتي- الحياة ليس فيها ضمانات، فقد تتزوجين بمن هو في مثل عمرك وربما بمن يكبرك، وعلى الرغم من ذلك يعجب بأخرى، لا يوجد عقلاً ما يمنع ذلك فأنت تأخذين حكمك بناء على اللحظة الراهنة ومعطياتها.
الفارق التعليمي
أختي الكريمة، ابن خالتك رجل طموح من الناحية العلمية، فعلى الرغم من عمله وتجارته وثرائه صمم على استكمال تعليمه، وكل مجالات التعليم مهمة، ولا فضل للطب على التجارة والاقتصاد.. هذه النظرة التي تفاضل بين العلوم نظرة بالغة السطحية، فهل تسيطر على عقلك أنت؟ أم أنت فقط خائفة من نظرة الناس والمجتمع؟
أجيبي نفسك بصدق، فإذا كنت تشعرين أنه أقل منك لأنه ليس طبيبًا أو صيدليًّا وستنظرين له بشيء من الانتقاص، فلا داعي من هذه الزيجة التي تشعرين فيها بالفوقية ودعيه يتزوج بمن تستطيع تقديره وأنت يرزقك الله سبحانه وتعالى بمن يناسبك ويشبهك.
أما إن كنت تنظرين للأمر بمرونة ولكنك خائفة من كلام الناس، فالناس لا يتوقفون عن الكلام ولا يتوقفون عن النقد، ومن جعل حياته رهنًا لرضا الناس فلن يتقدم فيها أبدًا فهذه حياتك أنت وليست حياة الناس.
أختي الكريمة، ابن خالتك رجل صالح يحافظ على دينه، وهذا في حد ذاته أساس عظيم للنجاح في الزواج.. رجل ناجح لديه عمله وتجارته وقد حقق درجة كبيرة من الثراء.. ليس ثريًّا فحسب بل كريم أيضًا فسوف يشتري لك عيادة وبيتًا، وهذه أمور تدل على الكرم وتدل أيضًا على الاهتمام.. كما أنه وسيم ورياضي، وكل هذه مميزات من الصعب أن تجتمع في رجل واحد فقارني بينها وبين العيوب أو ما تتصورينه كعيوب وخذي قرارك...
أيضًا أريد أن أهمس في أذنك وأنت طبيبة أن عمرك الحالي يعد سن النضج المناسب جدًّا لإنجاب طفل، وأن مرور الوقت ليس في صالحك، وعليك أن تأخذي بأسباب السعي.. أراك الله الحق حقًّا ورزقك اتباعه وأسعد الله قلبك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
فارق العمر بيننا كبير.. هل أقبل به؟