الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
99 - رقم الاستشارة : 4207
25/02/2026
السلام عليكم أنا من فترة بسيطة اتخطبت لشخص بشكل تقليدي وعملنا مقابلة وكان فيه قبول مبدئيا والفرق العمر مناسب لكن التعليم مختلف الفرق هو كان مش مكمل تعليم.
المهم أنا تغاضيت على الفرق داه في البداية وهو شخص محترم وخلوق وبيصلي وحالته المادية ميسورة واستخرت ربنا واتفقنا وتمت الخطوبة بشكل رسمي إلى هنا تمام بس.
بعدين ابتديت أتعرف عليه اكتر حسيت نفسي مش منجذبة ليه حسيته عنده فراغ كبير في شخصيته ما فيه اهتمامات ولا طموح غير انه يتزوج بيعرف يقول كلام معسول طول الوقت بس ما بيعرف وياخد ويدي في الكلام نتناقش بعقل ونضحك ونهزر لا حسيته اي نقاش يقولي انت صح لانه بعد النقاش ما عنده حجة قوية يتمسك فيها برأيه يعني ثقافته محدودة جدا وعلمه محدود.
ابتديت انزعج بالشكل ده أنا عايزة عقل فاهم شخصية واثقة من قرارها عنده افكار يقنعني بيها اهتمامات نتشارك فيها هيبة وحضور يخليني أضعف قدامه فهل برأيكم يكفي نتروج عشان الشخص ده كويس وطيب وحنون ولا ما أتجاهل اللي بحس بيه لأني بجد في دوامة مش عارفة الصح من الغلط
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
الحقيقة المؤكدة -يا ابنتي- أن الإنسان الكامل لم يُولد بعد، وأي خاطب ستجدين فيه عيوبًا كما ستجدين فيه مميزات، وخطيبك فيه مميزات حقًّا رائعة؛ فهو لطيف وحنون وهادئ الطباع، كما أن ظروفه المادية جيدة في ظل ظروف اقتصادية طاحنة يمر بها معظم الشباب.
العيوب ودرجاتها
في الوقت ذاته مشكلة خطيبك أنه لم يكمل تعليمه، والمشكلة الأكبر أن هذا انعكس عليه وعلى مستوى ثقافته وأفكاره فأنت افتقدت معه الحوار والنقاش.. افتقدت مشاركة الأحلام والطموحات، ويبدو لي من رسالتك أنه بالتعبير الدارج لا يملأ عينك أو لم يعد يملأ عينك، وهذه مشكلة بالغة الخطورة، فإننا إذا سلمنا بحتمية وجود عيوب، لكن العيوب لها درجات، وهناك درجات محتملة، وهناك درجات تسبب بعض المشكلات، وهناك عيوب غير محتملة توجب إنهاء هذه العلاقة.
وجود المميزات لا يمنع من تقييم العيوب.. الخلق والدين هو الأساس الذي يُبنى عليه الزواج، ولكنه لا يكفي وحده، لا بد أن يكون هناك بنية قوية فوق هذا الأساس، وهذه ثلاثة محاور أساسية بنيوية من محاور التوافق.
المحور الأول: وجود توافق قيمي.
المحور الثاني: وجود توافق عقلي وفكري.
المحور الثالث: وجود توافق نفسي وانجذاب للطرف الآخر.
بالنسبة للمحور الأول أنت وخطيبك تحملون قيمًا متقاربة مستندة على أسس دينية (محترم ـ خلوق ـ يصلي).
بالنسبة للمحور الثاني توجد مشكلة ضخمة؛ فالتوافق العقلي والفكري ضعيف جدًّا، وأنت تشعرين بوطأة الأمر والرجل الذي يتفق اليوم معك دون مناقشة قد يختلف معك في الغد ودون مناقشة أيضًا.
المحور الثالث قد يحسم المسألة؛ فوجود محورين فيهما توافق يدعم بعضهما بعضًا.. ووجود محورين لا يوجد فيهما توافق أو يوجد توافق ضعيف يحسم تردد الاستمرارية أم إنهاء الخطبة، فهل تشعرين بالانجذاب نحو هذا الخاطب؟
هل تشعرين بالارتياح في وجوده؟
هل تشعرين معه بالأمان؟
هل أنت فخورة به؟
كيف تتخيلين حياتك معه بعد 5 سنوات؟
أجيبي هذه الأسئلة حتى تستطيعي حسم محور التوافق النفسي والانجذاب.
حسم التردد
ابنتي الغالية، أنت أنثى طبيعية للغاية تريدين أن تشعري بقوامة الزوج وقدرته على إدارة الحياة الأسرية، ولا شك أن القدرات العقلية والفكرية ومنهجية التفكير أمور أساسية لحسن هذه الإدارة، أنت عبّرت عن احتياجاتك بشكل دقيق في هذه العبارة "أنا عايزة عقل فاهم شخصية واثقة من قرارها عنده أفكار يقنعني بيها اهتمامات نتشارك فيها هيبة وحضور يخليني أضعف قدامه".
هذا حقك وهذه احتياجاتك، وينبغي ألا تخجلي منها، ومن حقك أن تبحثي عنها في زوجك المستقبلي، وإنما شرعت الخطبة كي نطمئن بشكل مبدئي أن هذا الخاطب هو الشخص الذي يستطيع تلبية احتياجاتنا النفسية قبل أي شيء آخر، خاصة وهذه احتياجات أولية ليس فيها أي مبالغة، وهذا لا يتعارض مع أن الشخص يكون طيبًا أو خلوقًا؛ لأنه من الوارد جدًّا أن يكون هناك شخص طيب وخلوق ولكنه لا يناسبك..
لا تتجاهلي ما تشعرين به ولا تشعري بالذنب؛ فالزواج لا يقوم على مبدأ الشفقة أبدًا، بل لا بد أن يقوم على مشاعر ارتياح وثقة ورضا تهييء الطريق للسكن والمودة والرحمة.. أسعد الله قلبك وأصلح حالك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: