يدعو عبر الإنترنت بلا تأثير.. ماذا يفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : الدعوة الإلكترونية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 98
  • رقم الاستشارة : 3646
22/12/2025

أنا شاب أعمل في مجال الدعوة عبر الإنترنت منذ عامين. أنشر مقاطع دعوية قصيرة ومنشورات توعوية في وسائل التواصل، وأحرص على اختيار العبارات المؤثرة والمقاطع الجذابة، لكني بصراحة بدأت أشعر بالفتور والإحباط، كأنني أتكلم ولا أحد يسمع، وأكتب ولا أحد يتأثر. أحيانًا أجد التفاعل قليلًا، أو أتعرض لتعليقات سلبية وسخرية، فأفكر في ترك هذا المجال. فكيف أستعيد الحماسة وأشعر بقيمة ما أقدمه؟

الإجابة 22/12/2025

أخي المبارك، ما أجمل أن تكون داعية في زمن الضجيج الرقمي، تبحث وسط ملايين الأصوات عن كلمةٍ تهدي قلبًا أو توقظ ضميرًا. ولعلك لا تعلم أن رسالتك أحيانًا تصل إلى قلوبٍ لم تترك أثرًا في خانة الإعجاب، لكنها تغير مسار حياة.

 

الدعوة لا تقاس بالمشاهدات

 

لكن تذكّر أن الدعوة في الفضاء الإلكتروني عبادة خفيّة، لا تُقاس بالمشاهدات، ولا تُوزَن بالتعليقات، بل بصدق النية وتأثيرها في الغيب. كم من مقطعٍ صغيرٍ خرج من قلبٍ صادق فهزّ إنسانًا على بعد آلاف الأميال!

 

قال النبي ﷺ: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمر النَّعم)، ولم يقل: من عدد المتابعين أو من التفاعل الجماهيري، بل جعل الميزان هداية القلوب لا عدد العيون.

 

إن الفتور الذي تشعر به طبيعي في طريق الدعوة؛ لأن الدعوة عبر الإنترنت تُرهق الروح أكثر مما تُرهق الجسد. فهي مزيج من العزلة، والتفكير، والاحتكاك بقلوبٍ لا تراها، ومع ذلك تصبر عليها وتدعو لها.

 

وصايا للتوازن

 

ودعني أهمس في أذنك بأربع وصايا تعيد التوازن لروحك الدعوية:

 

1) جدّد النية في كل منشور: قبل أن تكتب أو تسجّل، قف لحظة وقل في نفسك: اللهم اجعلها لله لا للمتابعين. هذه اللحظة الصغيرة تغيّر طاقة الكلمة كلّها.

 

2) نوّع أسلوبك الدعوي: جرّب أن تنتقل من التوجيه المباشر إلى القصص الواقعية، أو التجارب الإنسانية، أو حتى الدعوة الصامتة بالتصميم والصورة والاقتباس المُلهم. فالتأثير لا يكون دائمًا بالكلمة، بل بالشعور الذي تزرعه في المتلقّي.

 

3) احمِ نفسك من الاستنزاف النفسـي: خصّص وقتًا للعبادة الخاصة بعيدًا عن الإنترنت. الداعية الذي لا يجدد وقوده الروحي ينطفئ، حتى وإن بقي محتواه مستمرًّا.

 

4) اصبر على قلة الثمر الظاهر: فزرع الدعوة لا ينبت سريعًا، وقد لا ترى ثماره في حياتك، لكن الله لا يضيع أثرًا خرج مخلصًا.

 

واعلم أن الله قد اختارك لهذا الميدان لحكمة. ربما كلمة كتبتها في منتصف الليل ستكون سببًا في هداية شابٍ حائرٍ في أقصـى الأرض. وربما مقطع بسيط، سمعته فتاة في لحظة ضعف، فكان نجاتها من طريقٍ مظلم.

 

فاثبت، وواصل، ولا تنتظر شكرًا ولا تصفيقًا. يكفيك أن الله يعلم نيتك ويكتب أثرك في صحيفة عملك كل يوم.. وإذا شعرت بالإرهاق، فتذكّر أن الدعوة ليست مهنة تُمارس، بل حياة تُعاش.

 

روابط ذات صلة:

نجاح الداعية.. بين إخلاص النية ووهْم أرقام المتابعين

قياس الأثر والنجاح في البرامج الدعوية غير المرئية

قياس أثر الدعوة في المجتمع.. خطوات نحو الفاعلية

الرابط المختصر :